البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ١٣

﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا إخبار عن كمال عدله، أن كل إنسان يلزمه طائره في عنقه، أي: ما عمل من خير وشر، يجعله الله ملازما له، لا يتعداه إلى غيره، فلا يحاسب بعمل غيره، ولا يحاسب غيره بعمله. { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } فيه ما عمله من الخير والشر حاضرا، صغيره وكبيره ويقال له: { اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } وهذا من أعظم العدل والإنصاف، أن يقال للعبد: حاسب نفسك ليعترف بما عليه من الحق الموجب للعقاب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ١٣–١٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… معاذيره} [القيامة: 13 -15] ، ولهذا قال تعالى: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} أي: إنك (3) تعلم أنك لم تظلم ولم يكتب عليك غير ما عملت؛ لأنك ذكرت جميع ما كان منك، ولا ينسى أحد شيئا مما كان منه، وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي. وقوله [تعالى] (4) {ألزمناه طائره في عنقه} إنما ذكر العنق؛ لأنه عضو لا نظير له في (5) الجسد، ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه، كما قال الشاعر: (6) . اذهب بها اذهب بها %~% طوقتها طوق الحمامة قال قتادة، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه (7) عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا عدوى ولا طيرة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه". كذا رواه ابن جرير (8) . وقد رواه الإمام عبد بن حميد، رحمه الله، في مسنده متصلا فقال: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر [رضي الله عنه] (9) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طير كل عبد في عنقه" (10) . وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، حدثنا ابن لهيعة، حدثني يزيد: أن أبا الخير حدثه: أنه سمع عقبة بن عامر [رضي الله عنه] (11) يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: يا ربنا، عبدك فلان، قد حبسته؟ فيقول الرب جل جلاله: اختموا له على مثل عمله، حتى يبرأ أو يموت" (12) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٥١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

العرب تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها، فأعلمهم PageEndV14P519 جل ثناؤه أن كل إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه نحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيرا، أو كان سعدا يورده جنات عدن. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٥١٨) ↗

التحرير والتنوير

الرسل وبما خلق في الناس من إدراك العقول، ومن جملة ما فصله للناس الإرشاد إلى التوحيد وصالح الأعمال والإنذار على العصيان. وفي هذا تعريض بالتهديد. وانتصب كل شيء بفعل مضمر يفسره فصلناه لاشتغال المذكور بضمير مفعول المحذوف. [13، 14] وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (13) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (14) لما كان سياق الكلام جاريا في طريق الترغيب في العمل الصالح والتحذير من الكفر والسيئات ابتداء من قوله تعالى: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين إلى قوله تعالى: عذابا أليما [الإسراء: 9- 10] وما عقبه مما يتعلق بالبشارة والنذارة وما أدمج في خلال ذلك من التذكير ثم بما دل على أن علم الله محيط بكل شيء تفصيلا، وكان أهم الأشياء في هذا المقام إحاطة علمه بالأعمال كلها، فأعقب ذكر ما فصله الله من الأشياء بالتنبيه على تفصيل أعمال الناس تفصيلا لا يقبل الشك ولا الإخفاء وهو التفصيل المشابه للتقييد بالكتابة، فعطف قوله: وكل إنسان إلخ على قوله: وكل شيء فصلناه تفصيلا [الإسراء: 12] عطف خاص على عام للاهتمام بهذا الخاص. والمعنى: وكل إنسان قدرنا له عمله في علمنا فهو عامل به لا محالة وهذا من أحوال الدنيا. والطائر: أطلق على السهم، أو القرطاس الذي يعين فيه صاحب الحظ في عطاء أو قرعة لقسمة أو أعشار جزور الميسر، يقال: اقتسموا الأرض فطار لفلان كذا، ومنه قول أم العلاء الأنصارية في حديث الهجرة: «اقتسم الأنصار المهاجرين فطار لنا عثمان بن مظعون ... » وذكرت قصة وفاته.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٤٦) ↗