سورة الإسراء · الآية ١٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى: { وجعلنا اليل والنهار آيتين } أي: دالتين على كمال قدرة الله وسعة رحمته، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له. { فمحونآ آية اليل } أي: جعلناه مظلما، للسكون فيه والراحة، { وجعلنآ آية النهار مبصرة } أي: مضيئة، { لتبتغوا فضلا من ربكم } في معايشكم وصنائعكم وتجاراتكم وأسفاركم. { ولتعلموا } بتوالي الليل والنهار واختلاف القمر { عدد السنين والحساب } فتبنون عليها ما تشاؤون من مصالحكم. { وكل شيء فصلناه تفصيلا } أي: بينا الآيات وصرفناه، لتتميز الأشياء، ويستبين الحق من الباطل، كما قال تعالى: ما فرطنا في الكتب من شيء [الأنعام: 38].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ١٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 37، 38] . ثم إنه تعالى جعل لليل آية، أي: علامة يعرف بها (1) وهي الظلام وظهور القمر فيه، وللنهار علامة، وهي النور وظهور (2) الشمس النيرة فيه، وفاوت بين ضياء القمر وبرهان الشمس ليعرف هذا من هذا، كما قال تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق} إلى قوله: {لآيات (3) لقوم يتقون} [يونس: 5، 6] ، كما قال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} الآية [البقرة: 189] . قال ابن جريج، عن عبد الله بن كثير في قوله: {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} قال: ظلمة الليل وسدفة (4) النهار. وقال ابن جريج عن مجاهد: الشمس آية النهار، والقمر آية الليل {فمحونا آية الليل} قال: السواد الذي في القمر، وكذلك (5) خلقه الله تعالى. وقال ابن جريج: قال ابن عباس: كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار {فمحونا آية الليل} السواد الذي في القمر. وقد روى أبو جعفر بن جرير من طرق متعددة جيدة: أن ابن الكواء سأل [أمير المؤمنين] (6) علي ابن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك أما تقرأ القرآن؟ {فمحونا آية الليل} فهذه محوه. وقال قتادة في قوله: {فمحونا آية الليل} كنا نحدث أن (7) محو آية الليل سواد القمر الذي فيه، وجعلنا آية النهار مبصرة، أي: منيرة، خلق الشمس أنور من القمر وأعظم. وقال ابن أبي نجيح عن ابن عباس: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} قال: ليلا ونهارا، كذلك خلقهما الله، عز وجل (8) . يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} وطائره: هو ما طار عنه من عمله، كما قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: من خير وشر، يلزم به ويجازى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٥١٤) ↗التحرير والتنوير
وعجول: صيغة مبالغة في عاجل. يقال: عجل فهو عاجل وعجول. وكتب في المصحف ويدع بدون واو بعد العين إجراء لرسم الكلمة على حالة النطق بها في الوصل كما كتب سندع الزبانية [العلق: 18] ونظائرها. قال الفراء: لو كتبت بالواو لكان صوابا. [12] وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا (12) عطف على ويدع الإنسان بالشر [الإسراء: 11] ، إلخ. والمناسبة أن جملة ويدع الإنسان تتضمن أن الإبطاء تأخير الوعد لا يرفعه وأن الاستعجال لا يجدي صاحبه لأن لكل شيء أجلا، ولما كان الأجل عبارة عن أزمان كان مشتملا على ليل ونهار متقضيين. وهذا شائع عند الناس في أن الزمان متقض وإن طال. فلما أريد التنبيه على ذلك أدمج فيه ما هو أهم في العبرة بالزمنين وهو كونهما آيتين على وجود الصانع وعظيم القدرة، وكونهما منتين على الناس، وكون الناس ربما كرهوا الليل لظلمته، واستعجلوا انقضاءه بطلوع الصباح في أقوال الشعراء وغيرهم، ثم بزيادة العبرة في أنهما ضدان، وفي كل منهما آثار النعمة المختلفة وهي نعمة السير في النهار. واكتفى بعدها عن عد نعمة السكون في الليل لظهور ذلك بالمقابلة، وبتلك المقابلة حصلت نعمة العلم بعدد السنين والحساب لأنه لو كان الزمن كله ظلمة أو كله نورا لم يحصل التمييز بين أجزائه. وفي هذا بعد ذلك كله إيماء إلى ضرب مثل للكفر والإيمان، وللضلال والهدى، فلذلك عقب به قوله: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء: 2] الآية، وقوله:
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٤٣) ↗