سورة الإسراء · الآية ١٠٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: لست أيها الرسول المؤيد بالآيات، أول رسول كذبه الناس، فلقد أرسلنا قبلك موسى ابن عمران الكليم، إلى فرعون وقومه، وآتيناه { تسع آيات بينات } كل واحدة منها تكفي لمن قصده اتباع الحق، كالحية، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والرجز، وفلق البحر. فإن شككت في شيء من ذلك { فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم فقال له فرعون } مع هذه الآيات { إني لأظنك يموسى مسحورا }. ف { قال } له موسى { لقد علمت } يا فرعون { مآ أنزل هؤلاء } الآيات { إلا رب السموت والأرض بصآئر } منه لعباده، فليس قولك هذا بالحقيقة، وإنما قلت ذلك ترويجا على قومك، واستخفافا لهم. { وإني لأظنك يفرعون مثبورا } أي: ممقوتا، ملقى في العذاب، لك الويل والذم واللعنة. { فأراد } فرعون { أن يستفزهم من الأرض } أن: يجليهم ويخرجهم منها. { فأغرقناه ومن معه جميعا } وأورثنا بني إسرائيل أرضهم وديارهم. ولهذا قال: { وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } أي: جميعا، ليجازى كل عامل بعمله.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ١٠١–١٠٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
أي: ومع هذه الآيات ومشاهدتهم لها، كفروا بها وجحدوا بها، واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا، وما نجعت (1) فيهم، فكذلك لو أجبنا هؤلاء الذين سألوا منك (2) سألوا، وقالوا: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] إلى آخرها، لما استجابوا ولا آمنوا إلا أن يشاء الله، كما قال فرعون لموسى -وقد شاهد منه ما شاهد من هذه الآيات-: (إني لأظنك يا موسى مسحورا) قيل: بمعنى ساحر. والله تعالى أعلم. فهذه الآيات التسع التي ذكرها هؤلاء الأئمة هي المرادة هاهنا، وهي المعنية في قوله تعالى: {وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم * وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} [النمل: 10 -12] . فذكر هاتين الآيتين: العصا واليد، وبين الآيات الباقيات في "سورة الأعراف" وفصلها. وقد أوتي موسى، عليه السلام، آيات أخر كثيرة، منها ضربه الحجر بالعصا، وخروج الأنهار منه، ومنها تظليلهم بالغمام، وإنزال المن والسلوى، وغير ذلك مما أوتوه بنو إسرائيل بعد مفارقتهم بلاد مصر، ولكن ذكر هاهنا التسع الآيات التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا. فأما الحديث الذي رواه الإمام [أحمد] (3) : حدثنا يزيد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة (4) يحدث، عن صفوان بن عسال المرادي، رضي الله عنه، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي [صلى الله عليه وسلم] (5) حتى نسأله عن هذه الآية: (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) فقال: لا تقل له: نبي فإنه لو سمعك لصارت له أربع أعين. فسألاه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
رضوان الله عليه في ذلك، أنه قرأ: «لقد علمت» بضم التاء، على وجه الخبر من موسى عن نفسه. ومن قرأ ذلك على هذه القراءة، فإنه ينبغي أن يكون على مذهبه تأويل قوله {إني لأظنك يا موسى مسحورا} [الإسراء: 101] إني لأظنك قد سحرت، فترى أنك تتكلم بصواب وليس بصواب. وهذا وجه من التأويل. غير أن القراءة التي عليها قراء الأمصار خلافها، وغير
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/١٠٦) ↗التحرير والتنوير
وأكد جواب (لو) بزيادة حرف (إذن) فيه لتقوية معنى الجوابية، ولأن في (إذن) معنى الجزاء كما تقدم آنفا عند قوله: قل لو كان معه آلهة كما تقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا [الإسراء: 42] . ومنه قول بشر بن عوانة: أفاطم لو شهدت ببطن خبت ... وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا إذن لرأيت ليثا أم ليثا ... هزبرا أغلبا لاقى هزبرا وجملة وكان الإنسان قتورا حالية أو اعتراضية في آخر الكلام، وهي تفيد تذييلا لأنها عامة الحكم. فالواو فيها ليست عاطفة. والقتور: الشديد البخل، مشتق من القتر وهو التضييق في الإنفاق. [101، 102] 102] ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا (101) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا (102) بقي قولهم: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا [الإسراء: 92] غير مردود عليهم، لأن له مخالفة لبقية ما اقترحوه بأنه اقتراح آية عذاب ورعب، فهو من قبيل آيات موسى- عليه السلام- التسع. فكان ذكر ما آتاه الله موسى من الآيات وعدم إجداء ذلك في فرعون وقومه تنظيرا لما سأله المشركون. والمقصود: أننا آتينا موسى- عليه السلام- تسع آيات بينات الدلالة على صدقه فلم يهتد فرعون وقومه وزعموا ذلك سحرا، ففي ذلك
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢٢٤) ↗