البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٨٥

﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن حال الذين كفروا في يوم القيامة، وأنه لا يقبل لهم عذر، ولا يرفع عنهم العقاب، وأن شركاءهم تتبرأ منهم، ويقرون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله، فقال: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } يشهد عليهم بأعمالهم، وماذا أجابوا به الداعي إلى الهدى، وذلك الشهيد الذي يبعثه الله أزكى الشهداء وأعدلهم، وهم الرسل الذين إذا شهدوا تم عليهم الحكم. ف { لا يؤذن للذين كفروا } في الاعتذار، لأن اعتذارهم بعد ما علم يقينا بطلان ما هم عليه، اعتذار كاذب لا يفيدهم شيئا، وإن طلبوا أيضا الرجوع إلى الدنيا، ليستدركوا لم يجابوا ولم يعتبوا، بل يبادرهم العذاب الشديد الذي لا يخفف عنهم من غير إنظار، ولا إمهال من حين يرونه، لأنهم لا حساب عليهم لأنهم لا حسنات لهم، وإنما تعد أعمالهم وتحصى، ويوقفون عليها ويقرون بها ويفتضحون. { وإذا رأى الذين أشركوا شركآءهم } يوم القيامة وعلموا بطلانها، ولم يمكنهم الإنكار. { قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك } ليس عندها نفع ولا شفع، فنوهوا بأنفسهم ببطلانها، وكفروا بها، وبدت البغضاء والعداوة بينهم وبينها، { فألقوا إليهم القول } أي: ردت عليهم شركاؤهم قولهم، فقالت لهم: { إنكم لكاذبون } حيث جعلتمونا شركاء لله، وعبدتمونا معه، فلم نأمركم بذلك، ولا زعمنا أن فينا استحقاقا للألوهية، فاللوم عليكم. فحينئذ استسلموا لله، وخضعوا لحكمه، وعلموا إنهم مستحقون للعذاب. { وضل عنهم ما كانوا يفترون } فدخلوا النار، وقد امتلأت قلوبهم من مقت أنفسهم، ومن حمد ربهم، وأنه لم يعاقبهم إلا بما كسبوا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ٨٤–٨٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ملك، فيشرف عنق منها على الخلائق، وتزفر زفرة لا (1) يبقى أحد إلا جثا لركبتيه، فتقول: إني وكلت بكل جبار عنيد، الذي جعل مع الله إلها آخر، وبكذا وكذا (2) وتذكر (3) أصنافا من الناس، كما جاء في الحديث. ثم تنطوي (4) عليهم وتتلقطهم من الموقف كما يتلقط الطائر الحب قال الله تعالى: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا} [الفرقان: 12 -14] ، وقال تعالى: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 53] . وقال تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون} [الأنبياء: 39، 40] . ثم أخبر تعالى عن تبرئ آلهتهم منهم أحوج ما يكونون إليها، فقال: {وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم} أي: الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، {قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون} أي: قالت لهم الآلهة: كذبتم، ما نحن أمرناكم (5) بعبادتنا. كما قال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 5، 6] وقال تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 81، 82] . وقال الخليل عليه الصلاة والسلام: {ثم يوم القيامة (6) يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} [العنكبوت: 25] وقال تعالى: {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم (7) فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] والآيات في هذا كثيرة. وقوله: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} -قال قتادة، وعكرمة: ذلوا واستسلموا يومئذ، أي: استسلموا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فيخفف عنهم العذاب بالعذر الذي يدعونه، {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يقول: ولا يرجئون بالعقاب، لأن وقت التوبة والإنابة قد فات، فليس ذلك وقتا لهما، وإنما هو وقت للجزاء على الأعمال، فلا ينظر بالعتاب ليعتب بالتوبة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٢٨) ↗

التحرير والتنوير

وإذا بني للمجهول فالأصل أن يكون نائب فاعله هو المطلوب منه الرضى، تقول: استعتب فلان فلم يعتب. وأما ما وقع في القرآن منه مبنيا للمجهول فقد وقع نائب فاعله ضمير المستعتبين كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى في سورة الروم [57] : فيومئذ لا تنفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون، وفي سورة الجاثية [35] : فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون. ففسره الراغب فقال: الاستعتاب أن يطلب من الإنسان أن يطلب العتبى اه. وعليه فيقال: استعتب فلم يستعتب، ويقال: على الأصل استعتب فلان فلم يعتب. وهذا استعمال نشأ عن الحذف. وأصله: استعتب له، أي طلب منه أن يستعتب، فكثر في الاستعمال حتى قل استعمال استعتب مبنيا للمجهول في غير هذا المعنى. وعطف ولا هم يستعتبون على لا يؤذن للذين كفروا وإن كان أخص منه، فهو عطف خاص على عام، للاهتمام بخصوصه للدلالة على أنهم مأيوس من الرضى عنهم عند سائر أهل الموقف بحيث يعلمون أن لا طائل في استعتابهم، فلذلك لا يشير أحد عليهم بأن يستعتبوا. فإن جعلت لا يؤذن كناية عن الطرد فالمعنى: أنهم يطردون ولا يجدون من يشير عليهم بأن يستعتبوا. [85] وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون (85) عطف على جملة ثم لا يؤذن للذين كفروا [سورة النحل: 84] . وإذا شرطية ظرفية. وجملة فلا يخفف جواب إذا. وقرن بالفاء لتأكيد معنى الشرطية والجوابية لدفع احتمال الاستئناف.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٤٥) ↗