البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٨١

﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى عباده نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها فقال: { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } في الدور والقصور ونحوها تكنكم من الحر والبرد وتستركم، أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتخذون فيها الغرف والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم، وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم، وغير ذلك من الفوائد المشاهدة، { وجعل لكم من جلود الأنعام } إما من الجلد نفسه، أو مما نبت عليه، من صوف وشعر ووبر. { بيوتا تستخفونها } أي: خفيفة الحمل تكون لكم في السفر والمنازل التي لا قصد لكم في استيطانها، فتقيكم من الحر والبرد والمطر، وتقي متاعكم من المطر، { و } جعل لكم { من أصوافها } أي: الأنعام { وأوبارها وأشعارهآ أثاثا } وهذا شامل لكل ما يتخذ منها من الآنية والأوعية والفرش والألبسة والأجلة، وغير ذلك. { ومتاعا إلى حين } أي: تتمتعون بذلك في هذه الدنيا وتنتفعون بها، فهذا مما سخر الله العباد لصنعته وعمله. { والله جعل لكم مما خلق } أي: من مخلوقاته التي لا صنعة لكم فيها { ظلالا } وذلك، كأظلة الأشجار والجبال، والآكام ونحوها، { وجعل لكم من الجبال أكنانا } أي: مغارات، تكنكم من الحر والبرد والأمطار والأعداء. { وجعل لكم سرابيل } أي: ألبسة وثيابا { تقيكم الحر } ولم يذكر الله البرد، لأنه قد تقدم أن هذه السورة أولها في أصول النعم، وآخرها في مكملاتها ومتمماتها، ووقاية البرد من أصول النعم، فإنه من الضرورة، وقد ذكره في أولها في قوله لكم فيها دفء ومنافع [النحل: 5]. { تقيكم بأسكم } أي: وثيابا تقيكم وقت البأس والحرب، من السلاح، وذلك، كالدروع والزرد، ونحوها، كذلك يتم نعمته عليكم حيث أسبغ عليكم من نعمه ما لا يدخل تحت الحصر { لعلكم } إذا ذكرتم نعمة الله، ورأيتموها غامرة لكم من كل وجه { تسلمون } لعظمته وتنقادون لأمره، وتصرفونها في طاعة موليها ومسديها، فكثرة النعم من الأسباب الجالبة من العباد مزيد الشكر، والثناء بها على الله تعالى، ولكن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ليضربوها (2) لهم في إقامتهم في السفر والحضر ولهذا قال: {تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها} أي: الغنم، {وأوبارها} أي: الإبل، {وأشعارها} أي: المعز -والضمير عائد على الأنعام- {أثاثا} أي: تتخذون منه أثاثا، وهو المال. وقيل: المتاع. وقيل: الثياب والصحيح أعم من هذا كله، فإنه يتخذ من (3) الأثاث البسط والثياب وغير ذلك، ويتخذ مالا وتجارة. وقال ابن عباس: الأثاث: المتاع. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني، والضحاك، وقتادة. وقوله: {إلى حين} أي: إلى أجل مسمى ووقت (4) معلوم. وقوله: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} قال قتادة: يعني: الشجر. {وجعل لكم من الجبال أكنانا} أي: حصونا ومعاقل، كما {جعل لكم سرابيل تقيكم الحر} وهي الثياب من القطن والكتان والصوف، {وسرابيل تقيكم بأسكم} كالدروع من الحديد المصفح والزرد وغير ذلك، {كذلك يتم نعمته عليكم} أي: هكذا يجعل لكم ما تستعينون به على أمركم، وما تحتاجون إليه، ليكون -عونا لكم على طاعته وعبادته، {لعلكم تسلمون} هكذا فسره الجمهور، وقرؤوه بكسر اللام من " تسلمون " أي: من الإسلام. وقال قتادة في قوله: {كذلك يتم نعمته عليكم [لعلكم تسلمون] } (5) هذه السورة تسمى سورة النعم. وقال عبد الله بن المبارك وعباد بن العوام، عن حنظلة السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها "تسلمون" بفتح اللام، يعني من الجراح (6) . رواه أبو عبيد القاسم بن سلام، عن عباد، وأخرجه ابن جرير من الوجهين، ورد هذه القراءة (7) . وقال عطاء الخراساني: إنما نزل القرآن على قدر معرفة العرب، ألا ترى إلى قوله تعالى: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا} وما جعل [لكم] (8) من السهل أعظم وأكثر (9) ، ولكنهم كانوا أصحاب جبال (10) ؟ ألا ترى إلى قوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٩١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ظلالا تستظلون بها من شدة الحر، وهي جمع ظل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٢٠) ↗

التحرير والتنوير

و (الظعن) - بفتح الظاء والعين وتسكن العين-، وقد قرأه بالأول نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب، وبالثاني الباقون، وهو السفر. وأطلق اليوم على الحين والزمن، أي وقت سفركم. والأثاث- بفتح الهمزة- اسم جمع للأشياء التي تفرش في البيوت من وسائد وبسط وزرابي، وكلها تنسج أو تحشى بالأصواف والأشعار والأوبار. والمتاع أعم من الأثاث، فيشمل الأعدال والخطم والرحائل واللبود والعقل. فالمتاع: ما يتمتع به وينتفع، وهو مشتق من المتع، وهو الذهاب بالشيء، ولملاحظة اشتقاقه تعلق به إلى حين. والمقصود من هذا المتعلق الوعظ بأنها أو أنهم صائرون إلى زوال يحول دون الانتفاع بها ليكون الناس على أهبة واستعداد للآخرة فيتبعوا ما يرضي الله تعالى. كما قال: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها [سورة الأحقاف: 20] . [81] 81] والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون (81) عطف على أخواتها. والقول في نظم والله جعل لكم كالقول في نظائره المتقدمة. وهذا امتنان بنعمة الإلهام إلى التوقي من أضرار الحر والقر في حالة الانتقال، أعقبت به المنة بذلك في حال الإقامة والسكنى، وبنعمة خلق الأشياء التي

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٣٩) ↗