البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٦٢

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أن المشركين { ويجعلون لله ما يكرهون } من البنات، ومن الأوصاف القبيحة، وهو الشرك، بصرف شيء من العبادات إلى بعض المخلوقات التي هي عبيد لله، فكما أنهم يكرهون، ولا يرضون أن يكون عبيدهم - وهم مخلوقون من جنسهم - شركاء لهم فيما رزقهم الله، فكيف يجعلون له شركاء من عبيده؟!! { و } هم مع هذه الإساءة العظيمة { تصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى } أي: أن لهم الحالة الحسنة في الدنيا والآخرة، رد عليهم بقوله: { لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون } مقدمون إليها، ماكثون فيها، غير خارجين منها أبدا. بين تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه ليس هو أول رسول كذب فقال [تعالى]: { تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك } رسلا يدعونهم إلى التوحيد، { فزين لهم الشيطان أعمالهم } فكذبوا الرسل، وزعموا أن ما هم عليه، هو الحق المنجي من كل مكروه، وأن ما دعت إليه الرسل فهو بخلاف ذلك، فلما زين لهم الشيطان أعمالهم، صار وليهم في الدنيا، فأطاعوه واتبعوه، وتولوه. أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا [الكهف: 50] { ولهم عذاب أليم } في الآخرة حيث تولوا عن ولاية الرحمن، ورضوا بولاية الشيطان، فاستحقوا لذلك عذاب الهوان.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ٦٢–٦٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، أنبأنا الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله (1) بن مسرح، حدثنا سليمان (2) بن عطاء، عن مسلمة (3) بن عبد الله، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي، عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال: ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة، يرزقها الله العبد فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر" (4) . وقوله: {ويجعلون لله ما يكرهون} أي: من البنات ومن الشركاء الذين هم [من] (5) عبيده، وهم يأنفون أن يكون عند أحدهم شريك له في ماله. وقوله: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} إنكار عليهم في دعواهم مع ذلك أن لهم الحسنى في الدنيا، وإن كان ثم معاد ففيه أيضا لهم الحسنى، وإخبار عن قيل من قال منهم، كقوله: {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور} [هود: 9، 10] ، وكقوله (6) : {ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} [فصلت: 50] ، وقوله: {أفرأيت الذي كفر (7) بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا [أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا] } [مريم: 77، 78] (8) وقال إخبارا عن أحد الرجلين: أنه {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال (9) ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 35، 36]-فجمع هؤلاء بين عمل السوء وتمني الباطل، بأن يجازوا على ذلك حسنا وهذا مستحيل، كما ذكر ابن إسحاق: أنه وجد حجر في أساس الكعبة حين نقضوها ليجددوها مكتوب عليه حكم ومواعظ، فمن (10) ذلك: تعملون السيئات (11) ويجزون الحسنات؟ أجل كما يجتنى (12) من الشوك العنب (13) . وقال مجاهد، وقتادة: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

موضع نصب، لأنها ترجمة عن الكذب وتأويل الكلام: ويجعلون لله ما يكرهونه لأنفسهم، ويزعمون أن لهم الحسنى الذي يكرهونه لأنفسهم، البنات يجعلونهن لله تعالى، وزعموا أن الملائكة بنات الله، وأما الحسنى التي جعلوها لأنفسهم: فالذكور من الأولاد، وذلك أنهم كانوا يئدون الإناث من أولادهم ويستبقون الذكور منهم، ويقولون: لنا الذكور ولله البنات، وهو نحو قوله: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٦١) ↗

التحرير والتنوير

ولهذا جاء الاستدراك بقوله تعالى: ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى. فموقع الاستدراك هنا أنه تعقيب لقوله تعالى: ما ترك عليها من دابة. والأجل: المدة المعينة لفعل ما. والمسمى: المعين، لأن التسمية تعيين الشيء وتمييزه، وتسمية الآجال تحديدها. وتقدم نظير هذه عند قوله تعالى: ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون في سورة الأعراف [34] . [62] 62] ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون (62) هذا ضغث على إبالة من أحوالهم في إشراكهم تخالف قصة قوله تعالى: ويجعلون لله البنات [سورة النحل: 57] باعتبار ما يختص بهذه القصة من إضافتهم الأشياء المكروهة عندهم إلى الله مما اقتضته كراهتهم البنات بقوله تعالى: ولهم ما يشتهون [سورة النحل: 57] ، فكان ذلك الجعل ينطوي على خصلتين من دين الشرك، وهما: نسبة البنوة إلى الله، ونسبة أخس أصناف الأبناء في نظرهم إليه، فخصت الأولى بالذكر بقوله ويجعلون لله البنات مع الإيماء إلى كراهتهم البنات كما تقدم. وخصت هذه بذكر الكراهية تصريحا، ولذلك كان الإتيان بالموصول والصلة ما يكرهون هو مقتضى المقام الذي هو تفظيع قولهم وتشنيع استئثارهم. وقد يكون الموصول للعموم فيشير إلى أنهم جعلوا لله أشياء يكرهونها لأنفسهم مثل الشريك في التصرف وأشياء لا يرضونها لآلهتهم ونسبوها لله كما أشار إليه قوله تعالى: فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون [سورة الأنعام: 136] . وفي «الكشاف» : «يجعلون لله أرذل أموالهم ولأصنامهم أكرمها» . فهو مراد من عموم الموصول، فتكون هذه القصة أعم من قصة قوله تعالى:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٩١) ↗