البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٤٨

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { أولم يروا } أي: الشاكون في توحيد ربهم وعظمته وكماله، { إلى ما خلق الله من شيء } أي: إلى جميع مخلوقاته، وكيف تتفيأ أظلتها، { عن اليمين } وعن { الشمآئل سجدا لله } أي: كلها ساجدة لربها، خاضعة لعظمته وجلاله، { وهم داخرون } أي: ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحد إلا وناصيته بيد الله، وتدبيره عنده. { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة } من الحيوانات الناطقة والصامتة، { والملائكة } الكرام، خصهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم، ولهذا قال: { وهم لا يستكبرون } أي: عن عبادته، على كثرتهم، وعظمة أخلاقهم وقوتهم، كما قال تعالى: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون [النساء: 172]. { يخافون ربهم من فوقهم } لما مدحهم بكثرة الطاعة والخضوع لله، مدحهم بالخوف من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر، وكمال الأوصاف، فهم أذلاء تحت قهره. { ويفعلون ما يؤمرون } أي: مهما أمرهم الله تعالى امتثلوا لأمره، طوعا واختيارا، وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان: سجود اضطرار، ودلالة على ما له من صفات الكمال، وهذا عام لكل مخلوق، من مؤمن وكافر، وبر وفاجر، وحيوان ناطق وغيره، وسجود اختيار يختص بأوليائه وعباده المؤمنين، من الملائكة وغيرهم [من المخلوقات].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ٤٨–٥٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ذات اليمين وذات الشمال، أي: بكرة وعشيا، فإنه ساجد بظله لله تعالى. قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله عز وجل. وكذا قال قتادة، والضحاك، وغيرهم. وقوله: {وهم داخرون} أي: صاغرون. وقال مجاهد أيضا: سجود كل شيء فيه. وذكر الجبال قال: سجودها فيها. وقال أبو غالب الشيباني: أمواج البحر صلاته. ونزلهم منزلة من يعقل إذ أسند السجود إليهم. ثم قال: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة} كما قال: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] ، وقوله: {والملائكة وهم لا يستكبرون} أي: تسجد لله أي غير مستكبرين عن عبادته، {يخافون ربهم من فوقهم} أي: يسجدون خائفين وجلين من الرب جل جلاله، {ويفعلون ما يؤمرون} أي: مثابرين على طاعته (1) تعالى، وامتثال أوامره، وترك زواجره. يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو، وأنه لا ينبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، فإنه مالك كل شيء وخالقه وربه. {وله الدين واصبا} قال ابن عباس، ومجاهد وعكرمة (1) وميمون بن مهران، والسدي، وقتادة، وغير واحد: أي دائما. وعن ابن عباس أيضا: واجبا. وقال مجاهد: خالصا. أي: له العبادة وحده ممن في السماوات والأرض، كقوله: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} [آل عمران: 83] . هذا على قول ابن عباس وعكرمة، فيكون من باب الخبر، وأما على قول مجاهد فإنه يكون من باب الطلب، أي: ارهبوا أن تشركوا به (2) شيئا، وأخلصوا له الطلب (3) ، كما في قوله تعالى: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] . ثم أخبر أنه مالك النفع والضر، وأن ما بالعبد من رزق ونعمة (4) وعافية ونصر فمن فضله

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٧٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٤٩٢) ↗

التحرير والتنوير

بينه عبد القاهر، فهي مؤكدة لما أفادته الفاء. والتعليل هنا لما فهم من مجموع المذكورات في الآية من أنه تعالى قادر على تعجيل هلاكهم وأنه أمهلهم حتى نسوا بأس الله فصاروا كالآمنين منه بحيث يستفهم عنهم: أهم آمنون من ذلك أم لا. [48] أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون (48) بعد أن نهضت براهين انفراده تعالى بالخلق بما ذكر من تعداد مخلوقاته العظيمة جاء الانتقال إلى دلالة من حال الأجسام التي على الأرض كلها مشعرة بخضوعها لله تعالى خضوعا مقارنا لوجودها وتقلبها آنا فآنا علم بذلك من علمه وجهله من جهله. وأنبأ عنه لسان الحال بالنسبة لما لا علم له، وهو ما خلق الله عليه النظام الأرضي خلقا ينطق لسان حاله بالعبودية لله تعالى، وذلك في أشد الأعراض ملازمة للذوات، ومطابقة لأشكالها وهو الظل. وقد مضى تفصيل هذا الاستدلال عند قوله تعالى: وظلالهم بالغدو والآصال في سورة الرعد [15] . فالجملة معطوفة على الجمل التي قبلها عطف القصة على القصة. والاستفهام إنكاري، أي قد رأوا، والرؤية بصرية. وقرأ الجمهور أولم يروا بتحتية. وقرأه حمزة والكسائي وخلف أولم تروا بالمثناة الفوقية على الخطاب على طريقة الالتفات. ومن شيء بيان للإبهام الذي في ما الموصولة، وإنما كان بيانا باعتبار ما جرى عليه من الوصف بجملة يتفيؤا ظلاله الآية.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٦٨) ↗