البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٤٧

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا تخويف من الله تعالى لأهل الكفر والتكذيب وأنواع المعاصي، من أن يأخذهم بالعذاب على غرة وهم لا يشعرون، إما أن يأخذهم العذاب من فوقهم، أو من أسفل منهم بالخسف وغيره، وإما في حال تقلبهم وشغلهم، وعدم خطور العذاب ببالهم، وإما في حال تخوفهم من العذاب، فليسوا بمعجزين لله، في حالة من هذه الأحوال، بل هم تحت قبضته ونواصيهم بيده. ولكنه رءوف رحيم، لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم وهم يؤذونه ويؤذون أولياءه، ومع هذا يفتح لهم أبواب التوبة، ويدعوهم إلى الإقلاع من السيئات التي تضرهم، ويعدهم بذلك أفضل الكرامات، ومغفرة ما صدر منهم من الذنوب، فليستح المجرم من ربه أن تكون نعم الله عليه نازلة في جميع اللحظات، ومعاصيه صاعدة إلى ربه في كل الأوقات، وليعلم أن الله يمهل ولا يهمل، وأنه إذا أخذ العاصي أخذه أخذ عزيز مقتدر، فليتب إليه، وليرجع في جميع أموره إليه، فإنه رؤوف رحيم. فالبدار البدار إلى رحمته الواسعة وبره العميم، وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الرب الرحيم، ألا وهي تقواه والعمل بما يحبه ويرضاه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ٤٥–٤٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن حلمه [وإمهاله] (1) وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون إليها، ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها، مع قدرته على {أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون} أي: من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم، كما قال تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير} [الملك: 16، 17] ، وقوله {أو يأخذهم في تقلبهم} أي: في تقلبهم في المعايش واشتغالهم بها، من أسفار (2) ونحوها من الأشغال الملهية. قال قتادة والسدي: {تقلبهم} أي: أسفارهم. وقال مجاهد، والضحاك: {في تقلبهم} في الليل والنهار، كما قال تعالى: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} [الأعراف: 97، 98] . وقوله {فما هم بمعجزين} أي: لا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه. وقوله: {أو يأخذهم على تخوف} أي: أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد حالة الأخذ؛ فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد؛ ولهذا قال العوفي، عن ابن عباس: {أو يأخذهم على تخوف} يقول: إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك. وكذا روي عن مجاهد، والضحاك، وقتادة وغيرهم. ثم قال تعالى: {فإن ربكم لرءوف رحيم} أي: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، كما ثبت في الصحيحين " [لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم " (3) ، وفي الصحيحين] (4) إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102] (5) وقال تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير} [الحج: 48] . يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء، ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها: جمادها وحيواناتها، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ذلك إن أراد أخذهم كذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٣٣) ↗

التحرير والتنوير

و (من حيث لا يشعرون) من مكان لا يترقبون أن يأتيهم منه ضر. فمعنى من حيث لا يشعرون أنه يأتيهم بغتة لا يستطيعون دفعه، لأنهم لبأسهم ومنعتهم لا يبغتهم ما يحذرونه إذ قد أعدوا له عدته، فكان الآتي من حيث لا يشعرون عذابا غير معهود. فوقع قوله: من حيث لا يشعرون كناية عن عذاب لا يطيقون دفعه بحسب اللزوم العرفي، وإلا فقد جاء العذاب عادا من مكان يشعرون به، قال تعالى: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا [سورة الأحقاف: 24] . وحل بقوم نوح عذاب الطوفان وهم ينظرون، وكذلك عذاب الغرق لفرعون وقومه. [46، 47] أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين (46) أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم (47) الأخذ مستعار للإهلاك قال تعالى: فأخذهم أخذة رابية [سورة الحاقة: 10] . وتقدم عند قوله: أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون في سورة الأنعام [44] . والتقلب: السعي في شؤون الحياة من متاجرة ومعاملة وسفر ومحادثة ومزاحمة. وأصله: الحركة إقبالا وإدبارا، والمعنى: أن يهلكهم الله وهم شاعرون بمجيء العذاب. وهذا قسيم قوله تعالى: أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون [سورة النحل: 45] . وفي معناه قوله تعالى: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون [سورة الأعراف: 98] . وتفريع فما هم بمعجزين اعتراض، أي لا يمنعهم من أخذه إياهم تقلبهم شيء إذ لا يعجزه اجتماعهم وتعاونهم. وفي للظرفية المجازية، أي الملابسة، وهي حال من الضمير المنصوب في يأخذهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٦٦) ↗