البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٤٢

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين { الذين هاجروا في الله } أي: في سبيله وابتغاء مرضاته { من بعد ما ظلموا } بالأذية والمحنة من قومهم، الذين يفتنونهم ليردوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخلان، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، فذكر لهم ثوابين، ثوابا عاجلا في الدنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء، الذي رأوه عيانا، بعد ما هاجروا، وانتصروا على أعدائهم، وافتتحوا البلدان، وغنموا منها الغنائم العظيمة، فتمولوا وآتاهم الله في الدنيا حسنة. { ولأجر الآخرة } الذي وعدهم الله على لسان رسوله { أكبر } من أجر الدنيا، كما قال تعالى: الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم [التوبة: 20-22] وقوله: { لو كانوا يعلمون } أي: لو كان لهم علم ويقين بما عند الله من الأجر والثواب لمن آمن به وهاجر في سبيله، لم يتخلف عن ذلك أحد. ثم ذكر وصف أوليائه فقال: { الذين صبروا } على أوامر الله وعن نواهيه، وعلى أقدار الله المؤلمة، وعلى الأذية فيه والمحن { وعلى ربهم يتوكلون } أي: يعتمدون عليه في تنفيذ محابه، لا على أنفسهم. وبذلك تنجح أمورهم، وتستقيم أحوالهم، فإن الصبر والتوكل ملاك الأمور كلها، فما فات أحدا شيء من الخير إلا لعدم صبره، وبذل جهده فيما أريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ٤١–٤٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… وأخبر أن ثوابه للمهاجرين في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا، فقال: {ولأجر الآخرة أكبر} أي: مما أعطيناهم في الدنيا {لو كانوا يعلمون} أي: لو كان المتخلفون عن الهجرة معهم يعلمون ما ادخر الله لمن أطاعه واتبع رسوله؛ ولهذا قال هشيم، عن العوام، عمن حدثه؛ أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه (1) يقول: خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ادخر (2) لك في الآخرة أفضل، ثم قرأ (3) هذه الآية: {لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} (4) . ثم وصفهم تعالى فقال: {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} أي: صبروا على أقل (5) من آذاهم من قومهم، متوكلين على الله الذي أحسن لهم العاقبة في الدنيا والآخرة. قال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا. فأنزل الله: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} [يونس: 2] ، وقال {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} يعني: أهل الكتب الماضية: أبشر كانت الرسل التي أتتكم (1) أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا؟ [و] (2) قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} (3) ليسوا من أهل السماء كما قلتم. وهكذا روي عن مجاهد، عن ابن عباس، أن المراد بأهل الذكر: أهل الكتاب. وقاله مجاهد، والأعمش. وقول عبد الرحمن بن زيد -الذكر: القرآن واستشهد بقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]-صحيح، [و] (4) لكن ليس هو المراد هاهنا؛ لأن المخالف لا يرجع في إثباته بعد إنكاره إليه. وكذا قول أبي جعفر الباقر: "نحن أهل الذكر" -ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر-صحيح، فإن هذه الأمة أعلم من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

التي تنوبهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٢٦) ↗

التحرير والتنوير

و (كان) تامة. وقرأ الجمهور فيكون- بالرفع- أي فهو يكون، عطفا على الخبر وهو جملة أن نقول. وقرأ ابن عامر والكسائي- بالنصب- عطفا على نقول، أي أن نقول له كن وأن يكون. [41، 42] 42] والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (41) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (42) لما ثبتت حكمة البعث بأنها تبيين الذي اختلف فيه الناس من هدى وضلالة، ومن ذلك أن يتبين أن الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين يعلم منه أنه بتبيين بالبعث أن الذين آمنوا كانوا صادقين بدلالة المضادة وأنهم مثابون ومكرمون. فلما علم ذلك من السياق وقع التصريح به في هذه الآية. وأدمج مع ذلك وعدهم بحسن العاقبة في الدنيا مقابلة وعيد الكافرين بسوء العاقبة فيها الواقع بالتعريض في قوله تعالى: فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين [سورة النحل: 36] . فالجملة معطوفة على جملة وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين [سورة النحل: 39] . والمهاجر: متاركة الديار لغرض ما. وفي مستعملة في التعليل، أي لأجل الله. والكلام على تقدير مضاف يظهر من السياق. تقديره: هاجروا لأجل مرضاة الله. وإسناد فعل ظلموا إلى المجهول لظهور الفاعل من السياق وهو المشركون. والظلم يشمل أصناف الاعتداء من الأذى والتعذيب.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٥٧) ↗