البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النحل › سورة النحل (16) : آية 40

و (كان) تامة. وقرأ الجمهور فيكون- بالرفع- أي فهو يكون، عطفا على الخبر وهو جملة أن نقول. وقرأ ابن عامر والكسائي- بالنصب- عطفا على نقول، أي أن نقول له كن وأن يكون. [41، 42] 42] والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (41) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (42) لما ثبتت حكمة البعث بأنها تبيين الذي اختلف فيه الناس من هدى وضلالة، ومن ذلك أن يتبين أن الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين يعلم منه أنه بتبيين بالبعث أن الذين آمنوا كانوا صادقين بدلالة المضادة وأنهم مثابون ومكرمون. فلما علم ذلك من السياق وقع التصريح به في هذه الآية. وأدمج مع ذلك وعدهم بحسن العاقبة في الدنيا مقابلة وعيد الكافرين بسوء العاقبة فيها الواقع بالتعريض في قوله تعالى: فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين [سورة النحل: 36] . فالجملة معطوفة على جملة وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين [سورة النحل: 39] . والمهاجر: متاركة الديار لغرض ما. وفي مستعملة في التعليل، أي لأجل الله. والكلام على تقدير مضاف يظهر من السياق. تقديره: هاجروا لأجل مرضاة الله. وإسناد فعل ظلموا إلى المجهول لظهور الفاعل من السياق وهو المشركون. والظلم يشمل أصناف الاعتداء من الأذى والتعذيب.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ١٥٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٥٧)