البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٣٠

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر الله قيل المكذبين بما أنزل الله، ذكر ما قاله المتقون، وأنهم اعترفوا وأقروا بأن ما أنزله الله نعمة عظيمة، وخير عظيم امتن الله به على العباد، فقبلوا تلك النعمة، وتلقوها بالقبول والانقياد، وشكروا الله عليها، فعلموها وعملوا لها { للذين أحسنوا } في عبادة الله تعالى، وأحسنوا إلى عباد الله، فلهم { في هذه الدنيا حسنة } رزق واسع، وعيشه هنية، وطمأنينة قلب، وأمن وسرور. { ولدار الآخرة خير } من هذه الدار، وما فيها من أنواع اللذات والمشتهيات، فإن هذه نعيمها قليل، محشو بالآفات منقطع، بخلاف نعيم الآخرة، ولهذا قال: { ولنعم دار المتقين } { جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشآؤون } أي: مهما تمنته أنفسهم، وتعلقت به إرادتهم، حصل لهم على أكمل الوجوه وأتمها، فلا يمكن أن يطلبوا نوعا من أنواع النعيم الذي فيه لذة القلوب وسرور الأرواح، إلا وهو حاضر لديهم، ولهذا يعطي الله أهل الجنة كل ما تمنوه عليه، حتى إنه يذكرهم أشياء من النعيم لم تخطر على قلوبهم. فتبارك الذي لا نهاية لكرمه، ولا حد لجوده، الذي ليس كمثله شيء في صفات ذاته، وصفات أفعاله وآثار تلك النعوت، وعظمة الملك والملكوت، { كذلك يجزي الله المتقين } لسخط الله وعذابه بأداء ما أوجبه عليهم من الفروض والواجبات، المتعلقة بالقلب والبدن واللسان، من حقه وحق عباده، وترك ما نهاهم الله عنه. { الذين تتوفاهم الملائكة } مستمرين على تقواهم { طيبين } أي: طاهرين مطهرين من كل نقص ودنس يتطرق إليهم، ويخل في إيمانهم، فطابت قلوبهم بمعرفة الله ومحبته، وألسنتهم بذكره والثناء عليه، وجوارحهم بطاعته والإقبال عليه، { يقولون سلام عليكم } أي: التحية الكاملة حاصلة لكم، والسلامة من كل آفة. وقد سلمتم من كل ما تكرهون { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } من الإيمان بالله والانقياد لأمره، فإن العمل هو السبب والمادة والأصل في دخول الجنة والنجاة من النار، وذلك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هذا خبر عن السعداء، بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء، فإن أولئك قيل لهم: {ماذا أنزل ربكم} فقالوا معرضين عن الجواب: لم (1) ينزل شيئا، إنما هذا (2) أساطير الأولين. وهؤلاء {قالوا خيرا} أي: أنزل خيرا، أي: رحمة وبركة وحسنا لمن اتبعه وآمن به. ثم أخبروا عما وعد الله [به] (3) عباده فيما أنزله على رسله فقالوا: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير} كما قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] ، أي: من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه في الدنيا والآخرة. ثم أخبر بأن دار الآخرة خير، أي: من الحياة الدنيا، والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا، كما قال تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير} [القصص: 80] (4) وقال تعالى: {وما عند الله خير للأبرار} [آل عمران: 198] وقال تعالى {والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 17] ، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم (5) : {وللآخرة خير لك من الأولى} [الضحى: 4] . ثم وصفوا الدار الآخرة فقالوا (6) : {ولنعم دار المتقين} وقوله: {جنات عدن} بدل من [قوله] (7) : {دار المتقين} أي: لهم في [الدار] (8) الآخرة {جنات عدن} أي: إقامة (9) يدخلونها {تجري من تحتها الأنهار} أي: بين أشجارها وقصورها، {لهم فيها ما يشاءون} كما قال تعالى: {وفيها ما تشتهيه (10) الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} [الزخرف: 71] ، وفي الحديث: "إن السحابة لتمر بالملأ من أهل الجنة وهم جلوس على شرابهم (11) ، فلا يشتهي أحد منهم شيئا إلا أمطرته عليهم، حتى إن منهم لمن يقول: أمطرينا كواعب أترابا، فيكون ذلك (12) " (13) . { كذلك يجزي الله المتقين} أي: كذلك (14) يجزي الله كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله. ثم أخبر تعالى عن حالهم عند الاحتضار، أنهم (15) طيبون، أي: مخلصون من الشرك والدنس

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٦٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٠٩) ↗

التحرير والتنوير

[30، 31] وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين (30) جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤن كذلك يجزي الله المتقين (31) وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا. لما افتتحت صفة سيئات الكافرين وعواقبها بأنهم إذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم [سورة النحل: 24] قالوا: أساطير الأولين [سورة النحل: 24] ، جاءت هنا مقابلة حالهم بحال حسنات المؤمنين وحسن عواقبها، فافتتح ذلك بمقابل ما افتتحت به قصة الكافرين، فجاء التنظير بين القصتين في أبدع نظم. وهذه الجملة معطوفة على الجمل التي قبلها، وهي معترضة في خلال أحوال المشركين استطرادا. ولم تقترن هذه الجملة بأداة الشرط كما قرنت مقابلتها بها وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم، لأن قولهم: أساطير الأولين لما كان كذبا اختلقوه كان مظنة أن يقلع عنه قائله وأن يرعوي إلى الحق وأن لا يجمع عليه القائلون، قرن بأداة الشرط المقتضية تكرر ذلك للدلالة على إصرارهم على الكفر، بخلاف ما هنا فإن الصدق مظنة استمرار قائله عليه فليس بحاجة إلى التنبيه على تكرره منه. والذين اتقوا: هم المؤمنون لأن الإيمان تقوى الله وخشية غضبه. والمراد بهم المؤمنون المعهودون في مكة، فالموصول للعهد. والمعنى أن المؤمنين سئلوا عن القرآن، ومن جاء به، فأرشدوا السائلين ولم يترددوا في الكشف عن حقيقة القرآن بأوجز بيان وأجمعه، وهو كلمة خيرا المنصوبة، فإن لفظها شامل لكل خير في الدنيا وكل خير في الآخرة، ونصبها دال على أنهم جعلوها معمولة ل أنزل الواقع في سؤال السائلين، فدل النصب على أنهم مصدقون بأن القرآن منزل من عند الله، وهذا وجه المخالفة بين الرفع في جواب المشركين حين قيل لهم: ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين [سورة النحل: 24] بالرفع وبين النصب في كلام المؤمنين حين قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا بالنصب. وقد تقدم ذلك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗