البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٢٩

﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله: { وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم } أي: إذا سئلوا عن القرآن والوحي الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد، فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها، أم تكفرون وتعاندون؟ فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنه { أساطير الأولين } أي: كذب اختلقه محمد على الله، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب، فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحملوا وزرهم ووزر من انقاد لهم إلى يوم القيامة. وقوله: { ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } أي: من أوزار المقلدين الذين لا علم عندهم إلا ما دعوهم إليه، فيحملون إثم ما دعوهم إليه، وأما الذين يعلمون، فكل مستقل بجرمه، لأنه عرف ما عرفوا { ألا سآء ما يزرون } أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقل لظهورهم، من وزرهم ووزر من أضلوه. { قد مكر الذين من قبلهم } برسلهم، واحتالوا بأنواع الحيل على رد ما جاؤوهم به وبنوا من مكرهم، قصورا هائلة، { فأتى الله بنيانهم من القواعد } أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، { فخر عليهم السقف من فوقهم } فصار ما بنوه عذابا عذبوا به، { وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } وذلك أنهم ظنوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب، فصار عذابهم فيما بنوه وأصلوه. وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مكر أعدائه. فإنهم فكروا وقدروا فيما جاءت به الرسل لما كذبوهم، وجعلوا لهم أصولا وقواعد من الباطل يرجعون إليها، ويردون بها ما جاءت [به] الرسل، واحتالوا أيضا على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومن تبعهم، فصار مكرهم وبالا عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، وذلك لأن مكرهم سيئ ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43] هذا في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال: { ثم يوم القيامة يخزيهم } أي: يفضحهم على رؤوس الخلائق، ويبين لهم كذبهم وافتراءهم على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عن الحق في الدنيا والآخرة، فيقولون حينئذ: {إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} أي: الفضيحة والعذاب اليوم [محيط] (6) بمن كفر بالله، وأشرك به ما لا يضره ولا ينفعه. يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمي أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم: {فألقوا السلم} أي: أظهروا السمع والطاعة والانقياد قائلين: {ما كنا نعمل من سوء} كما يقولون يوم المعاد: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} [المجادلة: 18] . قال الله مكذبا لهم في قيلهم ذلك: {بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} (7) أي: بئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان، لمن كان متكبرا عن آيات الله واتباع رسله. وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، ويأتي (8) أجسادهم في قبورها من حرها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت (9) أرواحهم في أجسادهم، وخلدت في نار جهنم، {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] ، كما قال الله تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٦٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

المتكبرين} [النحل: 29] يقول: فلبئس منزل من تكبر على الله، ولم يقر بربوبيته، ويصدق بوحدانيته {جهنم} [البقرة: 206]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٠٩) ↗

التحرير والتنوير

29] الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون (28) فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين (29) القرينة ظاهرة على أن قوله تعالى: الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ليست من مقول الذين أوتوا العلم يوم القيامة، إذ لا مناسبة لأن يعرف الكافرون يوم القيامة بأنهم الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فإن صيغة المضارع في قوله تعالى: تتوفاهم الملائكة قريبة من الصريح في أن هذا التوفي محكي في حال حصوله وهم يوم القيامة مضت وفاتهم ولا فائدة أخرى في ذكر ذلك يومئذ، فالوجه أن يكون هذا كلاما مستأنفا. وعن عكرمة: نزلت هذه الآية بالمدينة في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا فأخرجهم قريش إلى بدر كرها فقتلوا ببدر. فالوجه أن الذين تتوفاهم الملائكة بدل من الذين في قوله تعالى: فالذين لا يؤمنون بالآخرة [سورة النحل: 22] أو صفة لهم، كما يومىء إليه وصفهم في آخر الآية بالمتكبرين في قوله تعالى: فلبئس مثوى المتكبرين، فهم الذين وصفوا فيما قبل بقوله تعالى: وهم مستكبرون [سورة النحل: 22] ، وما بينهما اعتراض. وإن أبيت ذلك لبعد ما بين المتبوع والتابع فاجعل الذين تتوفاهم الملائكة خبرا لمبتدأ محذوف. والتقدير: هم الذين تتوفاهم الملائكة. وحذف المسند إليه جار على الاستعمال في أمثاله من كل مسند إليه جرى فيما سلف من الكلام. أخبر عنه وحدث عن شأنه، وهو ما يعرف عند السكاكي بالحذف المتبع فيه الاستعمال. ويقابل هذا قوله تعالى فيما يأتي: الذين تتوفاهم الملائكة طيبين [سورة النحل: 32] فإنه صفة للذين اتقوا [سورة النحل: 30] فهذا نظيره. والمقصود من هذه الصلة وصف حالة الذين يموتون على الشرك فبعد أن ذكر حال حلول العذاب بمن حل بهم الاستئصال وما يحل بهم يوم القيامة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٣٨) ↗