سورة النحل · الآية ١٢٤
﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى: { إنما جعل السبت } أي: فرضا { على الذين اختلفوا فيه } حين ضلوا عن يوم الجمعة، وهم اليهود، فصار اختلافهم سببا لأن يجب عليهم في السبت احترامه وتعظيمه، وإلا فالفضيلة الحقيقية ليوم الجمعة، الذي هدى الله هذه الأمة إليه. { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } فيبين لهم المحق من المبطل، والمستحق للثواب ممن استحق العقاب.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ١٢٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، والمقضي بينهم قبل الخلائق". رواه مسلم [والله أعلم] (1) (2) . يقول تعالى آمرا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى الله {بالحكمة} قال ابن جرير: وهو ما أنزله عليه (3) من الكتاب والسنة {والموعظة الحسنة} أي: بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس ذكرهم (4) بها، ليحذروا بأس الله تعالى. وقوله: {وجادلهم بالتي هي أحسن} أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب، كما قال: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون فقال: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] . وقوله: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} أي: قدم علم الشقي منهم والسعيد، وكتب ذلك عنده وفرغ منه، فادعهم إلى الله، ولا تذهب نفسك على من ضل منهم (5) حسرات، فإنه ليس عليك هداهم إنما أنت نذير، عليك البلاغ، وعلينا الحساب، {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] ، (6) و {ليس عليك هداهم} [البقرة: 272] . يأمر تعالى بالعدل في الاقتصاص والمماثلة في استيفاء الحق، كما قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد، عن ابن سيرين: أنه قال في قوله تعالى: {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إن أخذ منكم رجل شيئا، فخذوا منه مثله. وكذا قال مجاهد، وإبراهيم، والحسن البصري، وغيرهم. واختاره ابن جرير. وقال ابن زيد: كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال ذوو منعة، فقالوا: يا رسول
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٦١٣) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
محمد وقلنا لك: اتبع ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة {حنيفا} [البقرة: 135] يقول: مسلما على الدين الذي كان عليه إبراهيم، بريئا من الأوثان والأنداد التي يعبدها قومك، كما كان إبراهيم تبرأ منها
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٩٨) ↗التحرير والتنوير
فاتباع النبيء ملة إبراهيم كان بالقول والعمل في أصول الشريعة من إثبات التوحيد والمحاجة له واتباع ما تقتضيه الفطرة. وفي فروعها مما أوحى الله إليه من الحنيفية مثل الختان وخصال الفطرة والإحسان. [124] 124] إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (124) موقع هذه الآية ينادي على أنها تضمنت معنى يرتبط بملة إبراهيم وبمجيء الإسلام على أساسها. فلما نفت الآية قبل هذه أن يكون إبراهيم- عليه السلام- من المشركين ردا على مزاعم العرب المشركين أنهم على ملة إبراهيم، انتقل بهذه المناسبة إلى إبطال ما يشبه تلك المزاعم. وهي مزاعم اليهود أن ملة اليهودية هي ملة إبراهيم زعما ابتدعوه حين ظهور الإسلام جحدا لفضيلة فاتتهم، وهي فضيلة بناء دينهم على أول دين للفطرة الكاملة حسدا من عند أنفسهم. وقد بينا ذلك عند قوله تعالى: يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم في سورة آل عمران [65] . فهذه الآية مثل آية آل عمران يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين، فذلك دال على أن هؤلاء الفرق الثلاث اختلفوا في إبراهيم، فكل واحدة من هؤلاء تدعي أنها على ملته، إلا أنه اقتصر في هذه الآية على إبطال مزاعم المشركين بأعظم دليل وهو أن دينهم الإشراك وإبراهيم- عليه السلام- ما كان من المشركين. وعقب ذلك
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٣٢١) ↗