البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ١٠١

﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى أن المكذبين بهذا القرآن، يتتبعون ما يرونه حجة لهم، وهو أن الله تعالى هو الحاكم الحكيم، الذي يشرع الأحكام، ويبدل حكما مكان آخر، لحكمته ورحمته، فإذا رأوه كذلك، قدحوا في الرسول وبما جاء به، و { قالوا إنمآ أنت مفتر } قال الله تعالى: { بل أكثرهم لا يعلمون } فهم جهال لا علم لهم بربهم، ولا بشرعه، ومن المعلوم أن قدح الجاهل بلا علم لا عبرة به، فإن القدح في الشيء فرع عن العلم به، وما يشتمل عليه مما يوجب المدح أو القدح. ولهذا ذكر تعالى حكمته في ذلك فقال: { قل نزله روح القدس } وهو جبريل الرسول المقدس المنزه عن كل عيب وخيانة وآفة. { بالحق } أي: نزوله بالحق، وهو مشتمل على الحق في أخباره، وأوامره ونواهيه، فلا سبيل لأحد أن يقدح فيه قدحا صحيحا، لأنه إذا علم أنه الحق، علم أن ما عارضه وناقضه باطل. { ليثبت الذين آمنوا } عند نزول آياته وتواردها عليهم، وقتا بعد وقت، فلا يزال الحق يصل إلى قلوبهم شيئا فشيئا، حتى يكون إيمانهم أثبت من الجبال الرواسي، وأيضا فإنهم يعلمون أنه الحق، وإذا شرع حكما [من الأحكام] ثم نسخه، علموا أنه أبدله بما هو مثله، أو خير منه لهم، وأن نسخه هو المناسب للحكمة الربانية، والمناسبة العقلية. { وهدى وبشرى للمسلمين } أي: يهديهم إلى حقائق الأشياء، ويبين لهم الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ويبشرهم أن لهم أجرا حسنا، ماكثين فيه أبدا. وأيضا فإنه كلما نزل شيئا فشيئا، كان أعظم هداية وبشارة لهم مما لو أتاهم جملة واحدة، وتفرق الفكر فيه، بل ينزل الله حكما وبشارة، [أكثر] فإذا فهموه وعقلوه وعرفوا المراد منه، وترووا منه، أنزل نظيره وهكذا. ولذلك بلغ الصحابة رضي الله عنهم به مبلغا عظيما، وتغيرت أخلاقهم وطبائعهم، وانتقلوا إلى أخلاق وعوائد وأعمال، فاقوا بها الأولين والآخرين. وكان أعلى وأولى لمن بعدهم، أن يتربوا بعلومه، ويتخلقوا بأخلاقه، ويستضيئوا بنوره في ظلمات الغي والجهالات، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أحكامه، {قالوا إنما أنت مفتر} [النحل: 101] يقول: قال المشركون بالله المكذبو رسوله لرسوله: إنما أنت يا محمد مفتر، أي مكذب تخرص بتقول الباطل على الله يقول الله تعالى: بل أكثر هؤلاء القائلين لك يا محمد إنما أنت مفتر جهال بأن الذي تأتيهم به من عند الله ناسخه ومنسوخه لا يعلمون حقيقة صحته. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٦٢) ↗

التحرير والتنوير

وجعلت الصلة جملة اسمية لدلالتها على الدوام والثبات، لأن الإشراك صفة مستمرة لأن قرارها القلب، بخلاف المعاصي لأن مظاهرها الجوارح، للإشارة إلى أن سلطان الشيطان على المشركين أشد وأدوم لأن سببه ثابت ودائم. وتقديم المجرور في به مشركون لإفادة الحصر، أي ما أشركوا إلا بسببه، ردا عليهم إذ يقولون لو شاء الله ما أشركنا [سورة الأنعام: 148] وقولهم: لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء [سورة النحل: 35] وقولهم: وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها [سورة الأعراف: 28] . [101] 101] وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون (101) استمر الكلام على شأن القرآن وتنزيهه عما يوسوسه الشيطان في الصد عن متابعته. ولما كان من أكبر الأغراض في هذه السورة بيان أن القرآن منزل من عند الله، وبيان فضله وهديه فابتدئ فيها بآية ينزل الملائكة بالروح من أمره [سورة النحل: 2] ، ثم قفيت بما اختلقه المشركون من الطعن فيه بعد تنقلات جاء فيها وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين [سورة النحل: 24] ، وأتبع ذلك بتنقلات بديعة فأعيد الكلام على القرآن وفضائله من قوله تعالى: وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه [سورة النحل: 64] ثم قوله ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء [سورة النحل: 89] . وجاء في عقب ذلك بشاهد يجمع ما جاء به القرآن، وذلك آية إن الله يأمر بالعدل والإحسان [سورة النحل: 90] ، فلما استقر ما يقتضي تقرر فضل القرآن في النفوس نبه على نفاسته ويمنه بقوله: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [سورة النحل: 98] ، لا جرم تهيأ المقام لإبطال اختلاق آخر من اختلاقهم على القرآن اختلاقا مموها بالشبهات كاختلاقهم السابق الذي أشير إليه بقوله تعالى: وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين [سورة النحل: 24] . ذلك الاختلاق هو تعمدهم التمويه فيما يأتي من

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٨٠) ↗