البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ١

﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - مقربا لما وعد به محققا لوقوعه -: { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } فإنه آت، وما هو آت فإنه قريب، { سبحانه وتعالى عما يشركون } من نسبة الشريك والولد والصاحبة، والكفء، وغير ذلك مما نسبه إليه المشركون، مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله، ولما نزه نفسه عما وصفه به أعداؤه، ذكر الوحي الذي ينزله على أنبيائه، مما يجب اتباعه في ذكر ما ينسب لله، من صفات الكمال فقال: { ينزل الملائكة بالروح من أمره } أي: بالوحي الذي به حياة الأرواح { على من يشآء من عباده } ممن يعلمه صالحا، لتحمل رسالته. وزبدة دعوة الرسل كلهم ومدارها على قوله: { أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون } أي: على معرفة الله تعالى وتوحده في صفات العظمة، التي هي صفات الألوهية، وعبادته وحده لا شريك له، فهي التي أنزل الله بها كتبه، وأرسل رسله، وجعل الشرائع كلها تدعو إليها، وتحث وتجاهد من حاربها وقام بضدها، ثم ذكر الأدلة والبراهين على ذلك. فقال: { خلق السموت والأرض بالحق تعالى عما... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ١–٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد، تعالى وتقدس علوا كبيرا، وهؤلاء هم المكذبون بالساعة، فقال: {سبحانه وتعالى عما يشركون} يقول تعالى: {ينزل الملائكة بالروح} أي: الوحي كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} [الشورى: 52] . وقوله: {على من يشاء من عباده} وهم الأنبياء، كما قال: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] ، وقال: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [الحج: 75] ، وقال: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 15، 16] . وقوله: {أن أنذروا} أي: لينذروا {أنه لا إله إلا أنا} [كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا} ] (1) {فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، وقال في هذه [الآية] (2) : {فاتقون} أي: فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري وعبد غيري. يخبر تعالى عن خلقه العالم العلوي وهو السماوات، والعالم السفلي وهو الأرض بما حوت، وأن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث (3) ، بل {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] . ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره [من الأصنام التي لا تخلق شيئا وهم يخلقون فكيف ناسب أن يعبد معه غيره] (4) ، وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له، فلهذا يستحق (5) أن يعبد وحده لا شريك له. ثم نبه على خلق جنس الإنسان {من نطفة} أي: ضعيفة مهينة، فلما استقل ودرج إذا هو يخاصم ربه تعالى ويكذبه، ويحارب رسله، وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا، كما قال تعالى:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٥٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بعضهم: هو فرائضه وأحكامه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/١٥٨) ↗

التحرير والتنوير

وأدمج في ذلك ما فيها من العبر والدلائل، والامتنان على الناس بما في ذلك من المنافع الطيبات المنتظمة، والمحاسن، وحسن المناظر، ومعرفة الأوقات، وعلامات السير في البر والبحر، ومن ضرب الأمثال. ومقابلة الأعمال بأضدادها. والتحذير من الوقوع في حبائل الشيطان. والإنذار بعواقب كفران النعمة. ثم عرض لهم بالدعوة إلى التوبة ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة [سورة النحل: 119] إلخ وملاك طرائق دعوة الإسلام ادع إلى سبيل ربك بالحكمة [سورة النحل: 125] . وتثبيت الرسول- عليه الصلاة والسلام- ووعده بتأييد الله إياه. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون (1) أتى أمر الله فلا تستعجلوه. لما كان معظم أغراض هذه السورة زجر المشركين عن الإشراك وتوابعه وإنذارهم بسوء عاقبة ذلك، وكان قد تكرر وعيدهم من قبل في آيات كثيرة بيوم يكون الفارق بين الحق والباطل فتزول فيه شوكتهم وتذهب شدتهم. وكانوا قد استبطأوا ذلك اليوم حتى اطمأنوا أنه غير واقع فصاروا يهزأون بالنبيء- عليه الصلاة والسلام- والمسلمين فيستعجلون حلول ذلك اليوم. صدرت السورة بالوعيد المصوغ في صورة الخبر بأن قد حل ذلك المتوعد به. فجيء بالماضي المراد به المستقبل المحقق الوقوع بقرينة تفريع فلا تستعجلوه، لأن النهي عن استعجال حلول ذلك اليوم يقتضي أنه لما يحل بعد. والأمر: مصدر بمعنى المفعول، كالوعد بمعنى الموعود، أي ما أمر الله به. والمراد من الأمر به تقديره وإرادة حصوله في الأجل المسمى الذي تقتضيه الحكمة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٩٦) ↗