سورة الحجر · الآية ١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى معظما لكتابه، مادحا له { تلك آيات الكتاب } أي: الآيات الدالة على أحسن المعاني، وأفضل المطالب، { وقرآن مبين } للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدله على المقصود، وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه، والتسليم لحكمه وتلقيه بالقبول والفرح والسرور. فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردها والكفر بها، فإنه من المكذبين الضالين، الذين سيأتي عليهم وقت يتمنون أنهم مسلمون، أي: منقادون لأحكامه، وذلك حين ينكشف الغطاء، وتظهر أوائل الآخرة، ومقدمات الموت، فإنهم في أحوال الآخرة كلها يتمنون أنهم مسلمون، وقد فات وقت الإمكان، ولكنهم في هذه الدنيا مغترون. ف { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا } بلذاتهم { ويلههم الأمل } أي: يؤملون البقاء في الدنيا، فيلهيهم عن الآخرة، { فسوف يعلمون } أن ما هم عليه باطل، وأن أعمالهم ذهبت خسرانا عليهم، ولا يغتروا بإمهال الله تعالى، فإن هذه سنته في الأمم. { ومآ أهلكنا من قرية } كانت مستحقة للعذاب { إلا ولها كتاب معلوم } مقدر لإهلاكها. { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } وإلا فالذنوب لا بد من وقوع أثرها، وإن تأخر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحجر ١–٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم الإسلام! فقد صرتم (9) معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع (10) الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا". قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} (11) ورواه ابن أبي حاتم، من حديث خالد بن نافع، به، وزاد فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، عوض الاستعاذة. الحديث الثالث: وقال الطبراني (12) أيضا: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسحاق بن راهويه قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم أبو روق (13) -واسمه عطية بن الحارث-: حدثني صالح بن أبي طريف قال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ؟ قال: نعم، سمعته يقول: "يخرج الله ناسا من المؤمنين من
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٢٥) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وقرآن مبين} [الحجر: 1] قال: «تبين والله هداه ورشده وخيره» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن مجاهد: {الر} [الحجر: 1] فواتح يفتتح بها كلامه " {تلك آيات الكتاب} [الحجر: 1] قال: «التوراة PageEndV14P006 والإنجيل» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة في قوله: {الر تلك آيات الكتاب} [الحجر: 1] قال: «الكتب التي كانت قبل القرآن»
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦) ↗التحرير والتنوير
1] بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1) الر تقدم الكلام على نظير فاتحة هذه السورة في أول سورة يونس. وتقدم في أول سورة البقرة ما في مثل هذه الفواتح من إعلان التحديد بإعجاز القرآن. تلك آيات الكتاب وقرآن مبين الإشارة إلى ما هو معروف قبل هذه السورة من مقدار ما نزل بالقرآن، أي الآيات المعروفة عندكم المتميزة لديكم تميزا كتميز الشيء الذي تمكن الإشارة إليه هي آيات الكتاب. وهذه الإشارة لتنزيل آيات القرآن منزلة الحاضر المشاهد. والكتاب علم بالغلبة على القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للهدى والإرشاد إلى الشريعة. وسمي كتابا لأنهم مأمورون بكتابة ما ينزل منه لحفظه ومراجعته فقد سمي القرآن كتابا قبل أن يكتب ويجمع لأنه بحيث يكون كتابا. ووقعت هذه الآية في مفتتح تهديد المكذبين بالقرآن لقصد الإعذار إليهم باستدعائهم للنظر في دلائل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وحقية دينه. ولما كان أصل التعريف باللام في الاسم المجعول علما بالغلبة جائيا من التوسل بحرف التعريف إلى الدلالة على معنى كمال الجنس في المعرف به لم ينقطع عن العلم بالغلبة أنه فائق في جنسه بمعونة المقام، فاقتضى أن تلك الآيات هي آيات كتاب بالغ منتهى كمال جنسه، أي من كتب الشرائع.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٨) ↗