سورة إبراهيم · الآية ٧
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى مخبرا عن موسى، حين ذكر قومه بأيام الله عندهم ونعمه عليهم، إذ أنجاهم من آل فرعون، وما كانوا يسومونهم به من العذاب والإذلال، حين (1) كانوا يذبحون من وجد من أبنائهم، ويتركون إناثهم فأنقذ الله بني إسرائيل من ذلك، وهذه نعمة عظيمة؛ ولهذا قال: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} أي: نعمة عظيمة منه عليكم في ذلك، أنتم عاجزون عن القيام بشكرها. وقيل: وفيما كان يصنعه بكم قوم فرعون من تلك الأفاعيل {بلاء} أي: اختبار عظيم. ويحتمل أن يكون المراد هذا وهذا، والله أعلم، كما قال تعالى: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} [الأعراف: 168] . وقوله: {وإذ تأذن ربكم} أي: آذنكم وأعلمكم بوعده لكم. ويحتمل أن يكون المعنى: وإذ أقسم ربكم وآلى بعزته وجلاله وكبريائه كما قال: {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة [من يسومهم سوء العذاب] (2) } [الأعراف: 167] . وقوله (3) {لئن شكرتم لأزيدنكم} (4) أي: لئن شكرتم نعمتي (5) عليكم لأزيدنكم منها، {ولئن كفرتم} أي: كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها، {إن عذابي لشديد} وذلك بسلبها عنهم، وعقابه إياهم على كفرها. وقد جاء في الحديث: "إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" (6) . وفي المسند: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به سائل فأعطاه تمرة، فتسخطها ولم يقبلها، ثم مر به آخر فأعطاه إياها، فقبلها وقال: تمرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر له بأربعين درهما، أو كما قال. قال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا عمارة الصيدلاني، عن ثابت، عن أنس قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم سائل فأمر له بتمرة فلم يأخذها -أو: وحش بها -قال: وأتاه آخر فأمر له بتمرة، فقال: سبحان الله! تمرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال للجارية: "اذهبي إلى أم سلمة، فأعطيه الأربعين درهما التي
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٧٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
قال الحارث بن حلزة: [البحر الخفيف] PageEndV13P601 آذنتنا ببينها أسماء %~% رب ثاو يمل منه الثواء يعني بقوله: آذنتنا: أعلمتنا
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦٠٠) ↗التحرير والتنوير
وهذه الآية تضمنت ما في فقرة (17) من «الإصحاح» (12) . وفقرة (3) من «الإصحاح» (13) من «سفر الخروج» . وما في فقرة (13) من الإصحاح (26) من «سفر اللاويين» . [7] 7] وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (7) عطف على إذ أنجاكم من آل فرعون فهو من كلام موسى- عليه السلام- والتقدير: واذكروا نعمة الله عليكم إذ تأذن ربكم لئن شكرتم الخ، لأن الجزاء عن شكر النعمة بالزيادة منها نعمة وفضل من الله، لأن شكر المنعم واجب فلا يستحق جزاء لولا سعة فضل الله. وأما قوله: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد فجاءت به المقابلة. ويجوز أن يعطف وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد على نعمة الله عليكم. فيكون التقدير: واذكروا إذ تأذن ربكم، على أن إذ منصوبة على المفعولية وليست ظرفا وذلك من استعمالاتها. وقد تقدم عند قوله تعالى في سورة الأعراف [167] : وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم وقوله: واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم [سورة الأعراف: 86] . ومعنى تأذن ربكم تكلم كلاما علنا، أي كلم موسى- عليه السلام- بما تضمنه هذا الذي في الآية بمسمع من جماعة بني إسرائيل. ولعل هذا الكلام هو الذي في الفقرات (9- 20) من الإصحاح (19) من «سفر الخروج» ، والفقرات (1- 18، 22) من الإصحاح (20) منه، والفقرات (من 20 إلى 30) من الإصحاح (23) منه. والتأذن مبالغة في الأذان يقال: أذن وتأذن كما يقال: توعد وأوعد، وتفضل وأفضل. ففي صيغة تفعل زيادة معنى على صيغة أفعل. وجملة لئن شكرتم موطئة للقسم والقسم مستعلم في التأكيد. والشكر مؤذن بالنعمة. فالمراد: شكر نعمة الإنجاء من آل فرعون وغيرها، ولذلك حذف مفعول شكرتم ومفعول لأزيدنكم ليقدر عاما في الفعلين.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١٩٣) ↗