البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة إبراهيم · الآية ١٥

﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] ، وقال تعالى: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] . وقوله: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} أي: وعيدي (1) هذا لمن خاف مقامي بين يدي يوم القيامة، وخشي من وعيدي، وهو تخويفي وعذابي، كما قال تعالى: {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 37 -41] ، وقال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] . وقوله: {واستفتحوا} أي: استنصرت الرسل ربها على قومها. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: استفتحت الأمم على أنفسها، كما قالوا: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] . ويحتمل أن يكون هذا مرادا وهذا مرادا، كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر، واستفتح رسول الله واستنصر، وقال الله تعالى للمشركين: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم} الآية [الأنفال: 19] ، والله أعلم. {وخاب كل جبار عنيد} أي: متجبر في نفسه معاند للحق، كما قال تعالى: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد} [ق: 24 -26] . وفي الحديث: "إنه يؤتى بجهنم يوم القيامة، فتنادي الخلائق فتقول: إني وكلت بكل جبار عنيد" الحديث (2) . خاب وخسر حين اجتهد الأنبياء في الابتهال إلى ربها العزيز المقتدر. وقوله: {من ورائه جهنم} و"وراء" ها هنا بمعنى "أمام"، كما قال تعالى: {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} [الكهف: 79] ، وكان ابن عباس يقرؤها "وكان أمامهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الجبار تقول: هو جبار بين الجبرية والجبروتية والجبروة والجبروت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦١٤) ↗

التحرير والتنوير

وعيده، والذين يخافون غضب الله ووعيده هم المتقون الصالحون، فآل معنى الآية إلى معنى الآية الأخرى أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [سورة الأنبياء: 105] . وقرأ الجمهور وعيد بدون ياء وصلا ووقفا. وقرأه ورش عن نافع- بدون ياء- في الوقف وبإثباتها في الوصل. وقرأه يعقوب- بإثبات الياء- في حالي الوصل والوقف. وكل ذلك جائز في ياء المتكلم الواقعة مضافا إليها في غير النداء. وفيها في النداء لغتان أخريان. [15- 17] واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (15) من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد (16) يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ (17) جملة واستفتحوا يجوز أن تكون معطوفة على جملة فأوحى إليهم ربهم، أو معترضة بين جملة ولنسكننكم الأرض من بعدهم وبين جملة وخاب كل جبار عنيد. والمعنى: أنهم استعجلوا النصر. وضمير استفتحوا عائد إلى الرسل، ويكون جملة وخاب كل جبار عنيد عطفا على جملة فأوحى إليهم ربهم الخ، أي فوعدهم الله النصر وخاب الذين كفروا، أي لم يتحقق توعدهم الرسل بقولهم: لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا. ومقتضى الظاهر أن يقال: وخاب الذين كفروا، فعدل عنه إلى كل جبار عنيد للتنبيه على أن الذين كفروا كانوا جبابرة عنداء وأن كل جبار عنيد يخيب. ويجوز أن تكون جملة استفتحوا عطفا على جملة وقال الذين كفروا لرسلهم ويكون ضمير استفتحوا عائدا على الذين كفروا، أي وطلبوا النصر على رسلهم فخابوا في ذلك. ولكون في قوله: وخاب كل جبار

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٠٩) ↗