البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الرعد · الآية ٦

﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن جهل المكذبين، لرسوله المشركين به، الذين وعظوا فلم يتعظوا، وأقيمت عليهم الأدلة فلم ينقادوا لها، بل جاهروا بالإنكار، واستدلوا بحلم [الله] الواحد القهار عنهم، وعدم معاجلتهم بذنوبهم، أنهم على حق، وجعلوا يستعجلون الرسول بالعذاب، ويقول قائلهم: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم [الأنفال: 32]. { و } الحال أنه { قد خلت من قبلهم المثلات } أي: وقائع الله وأيامه في الأمم المكذبين، أفلا يتفكرون في حالهم ويتركون جهلهم { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } أي: لا يزال خيره إليهم، وإحسانه وبره وعفوه نازلا إلى العباد، وهم لا يزال شرهم وعصيانهم إليه صاعدا. يعصونه فيدعوهم إلى بابه، ويجرمون، فلا يحرمهم خيره وإحسانه، فإن تابوا إليه فهو حبيبهم، لأنه يحب التوابين، ويحب المتطهرين وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم، يبتليهم بالمصائب، ليطهرهم من المعايب قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم [الزمر: 53]. { وإن ربك لشديد العقاب } على من لم يزل مصرا على الذنوب، قد أبى التوبة والاستغفار والالتجاء إلى العزيز الغفار، فليحذر العباد عقوباته بأهل الجرائم، فإن أخذه أليم شديد.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرعد ٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {ويستعجلونك} (1) أي: هؤلاء المكذبون {بالسيئة قبل الحسنة} أي: بالعقوبة، كما أخبر عنهم في قوله: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين * ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين} [الحجر:6 -8] وقال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 53، 54] وقال: {سأل سائل بعذاب واقع} [المعارج: 1] وقال: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} [الشورى: 18] {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} [ص: 16] أي: حسابنا وعقابنا، كما قال مخبرا عنهم: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] فكانوا (2) يطلبون من الرسول أن يأتيهم بعذاب الله، وذلك من شدة تكذيبهم وكفرهم وعنادهم. قال الله تعالى: {وقد خلت من قبلهم المثلات} أي: قد أوقعنا نقمتنا بالأمم الخالية وجعلناهم مثلة وعبرة وعظة لمن اتعظ بهم. ثم أخبر تعالى أنه لولا حلمه وعفوه [وغفره] (3) لعالجهم بالعقوبة، كما قال تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} [فاطر: 45] (4) . وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} أي: إنه ذو عفو وصفح (5) وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار. ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب، ليعتدل الرجاء والخوف، كما قال تعالى: {فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين} [الأنعام: 147] وقال: {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأعراف: 167] وقال: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} [الحجر:49، 50] إلى أمثال ذلك من الآيات التي تجمع الرجاء والخوف. وقال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٤٣٤) ↗

التحرير والتنوير

وعطف على هذه الجملة جملة وأولئك الأغلال في أعناقهم مفتتحة باسم الإشارة لمثل الغرض الذي افتتحت به الجملة قبلها فإن مضمون الجملتين اللتين قبلها يحقق أنهم أحرياء بوضع الأغلال في أعناقهم وذلك جزاء الإهانة. وكذلك عطف جملة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. وقوله: الأغلال في أعناقهم وعيد بسوقهم إلى الحساب سوق المذلة والقهر، وكانوا يضعون الأغلال للأسرى المثقلين، قال النابغة: أو حرة كمهاة الرمل قد كبلت ... فوق المعاصم منها والعراقيب تدعو قعينا وقد عض الحديد بها ... عض الثقاف على صم الأنابيب والأغلال: مع غل بضم الغين، وهو القيد الذي يوضع في العنق، وهو أشد التقييد. قال تعالى: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل [غافر: 71] . وإعادة اسم الإشارة ثلاثا للتهويل. وجملة هم فيها خالدون بيان لجملة أصحاب النار. [6] 6] ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (6) جملة ويستعجلونك عطف على جملة وإن تعجب [الرعد: 5] ، لأن كلتا الجملتين حكاية لغريب أحوالهم في المكابرة والعناد والاستخفاف بالوعيد. فابتدأ بذكر تكذيبهم بوعيد الآخرة لإنكارهم البعث، ثم عطف عليه تكذيبهم بوعيد الدنيا لتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي الاستخفاف بوعيد نزول العذاب وعدهم إياه مستحيلا في حال أنهم شاهدوا آثار العذاب النازل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٩١) ↗