البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرعد › [سورة الرعد (13) : آية

وعطف على هذه الجملة جملة وأولئك الأغلال في أعناقهم مفتتحة باسم الإشارة لمثل الغرض الذي افتتحت به الجملة قبلها فإن مضمون الجملتين اللتين قبلها يحقق أنهم أحرياء بوضع الأغلال في أعناقهم وذلك جزاء الإهانة. وكذلك عطف جملة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. وقوله: الأغلال في أعناقهم وعيد بسوقهم إلى الحساب سوق المذلة والقهر، وكانوا يضعون الأغلال للأسرى المثقلين، قال النابغة: أو حرة كمهاة الرمل قد كبلت ... فوق المعاصم منها والعراقيب تدعو قعينا وقد عض الحديد بها ... عض الثقاف على صم الأنابيب والأغلال: مع غل بضم الغين، وهو القيد الذي يوضع في العنق، وهو أشد التقييد. قال تعالى: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل [غافر: 71] . وإعادة اسم الإشارة ثلاثا للتهويل. وجملة هم فيها خالدون بيان لجملة أصحاب النار. [6] 6] ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (6) جملة ويستعجلونك عطف على جملة وإن تعجب [الرعد: 5] ، لأن كلتا الجملتين حكاية لغريب أحوالهم في المكابرة والعناد والاستخفاف بالوعيد. فابتدأ بذكر تكذيبهم بوعيد الآخرة لإنكارهم البعث، ثم عطف عليه تكذيبهم بوعيد الدنيا لتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي الاستخفاف بوعيد نزول العذاب وعدهم إياه مستحيلا في حال أنهم شاهدوا آثار العذاب النازل

التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · ص ٩١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٩١)