البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرعد · الآية ٣٥

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ۖ وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { مثل الجنة التي وعد المتقون } الذين تركوا ما نهاهم الله عنه، ولم يقصروا فيما أمرهم به، أي: صفتها وحقيقتها { تجري من تحتها الأنهار } أنهار العسل، وأنهار الخمر، وأنهار اللبن، وأنهار الماء التي تجري في غير أخدود، فتسقى تلك البساتين والأشجار، فتحمل من جميع أنواع الثمار. { أكلها دآئم وظلها } دائم أيضا، { تلك عقبى الذين اتقوا } أي: عاقبتهم ومآلهم التي إليها يصيرون، { وعقبى الكافرين النار } فكم بين الفريقين من الفرق المبين؟!!

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرعد ٣٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {أكلها دائم وظلها} أي: فيها المطاعم (1) والفواكه والمشارب، لا انقطاع [لها] (2) ولا فناء. وفي الصحيحين، من حديث ابن عباس في صلاة الكسوف، وفيه قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت فقال: "إني رأيت الجنة -أو: أريت الجنة -فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا". (3) وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله، حدثنا أبو عقيل، عن جابر قال: بينما نحن في صلاة الظهر، إذ تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدمنا، ثم تناول شيئا ليأخذه ثم تأخر. فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب: يا رسول الله، صنعت اليوم في الصلاة شيئا ما رأيناك كنت تصنعه. فقال: "إني عرضت علي الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به، فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه". (4) وروى مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، شاهدا لبعضه. (5) وعن عتبة بن عبد السلمي: أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة، فقال: فيها عنب؟ قال: "نعم". قال: فما عظم العنقود؟ قال: "مسيرة شهر للغراب الأبقع (6) ولا يفتر". رواه أحمد. (7) وقال الطبراني: حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا علي بن المديني، حدثنا ريحان بن سعيد، عن عبادة بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى". (8) وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأكل أهل الجنة ويشربون، ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون، طعامهم (9) جشاء كريح المسك، ويلهمون التسبيح والتقديس (10) كما يلهمون النفس". رواه مسلم. (11) وروى الإمام أحمد والنسائي، من حديث الأعمش، عن ثمامة (12) بن عقبة (13) سمعت زيد بن أرقم قال: جاء رجل من أهل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الأنهار} [البقرة: 25] في المعنى، وقال: هو كما تقول حلية فلان أسمر كذا وكذا، فليس الأسمر بمرفوع بالحلية، إنما هو ابتداء، أي هو أسمر هو كذا، قال: ولو دخل أن في مثل هذا كان صوابا قال: ومثله في الكلام مثلك أنك كذا وأنك كذا وقوله: {فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا} [عبس: 25] من وجه: {مثل الجنة التي وعد المتقون فيها} [محمد: 15] ومن قال: {أنا صببنا الماء} [عبس: 25] أظهر الاسم، لأنه مردود على الطعام بالخفض، ومستأنف، أي: طعامه أنا صببنا ثم فعلنا. وقال: معنى قوله: {مثل الجنة} [الرعد: 35] : صفات الجنة. وقال بعض نحويي البصريين معنى ذلك: صفة الجنة، قال: ومنه قول الله تعالى {وله المثل الأعلى} [الروم: 27] معناه: ولله الصفة العليا. قال: فمعنى الكلام في قوله: {مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار} [الرعد: 35] أو فيها أنهار، كأنه قال: وصف الجنة صفة تجري من تحتها الأنهار، أو صفة فيها أنهار والله أعلم.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٥٥٢) ↗

التحرير والتنوير

و (من) الداخلة على اسم الجلالة لتعدية واق. و (من) الداخلة على واق لتأكيد النفي للتنصيص على العموم. والواقي: الحائل دون الضر. والوقاية من الله على حذف مضاف، أي من عذابه بقرينة ما ذكر قبله. [35] 35] مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار (35) استئناف ابتدائي يرتبط بقوله: الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم [سورة الرعد: 29] . ذكر هنا بمناسبة ذكر ضده في قوله: ولعذاب الآخرة أشق [الرعد: 34] . والمثل: هنا الصفة العجيبة، قيل: هو حقيقة من معاني المثل، كقوله تعالى: ولله المثل الأعلى [النحل: 60] ، وقيل: هو مستعار من المثل الذي هو الشبيه في حالة عجيبة أطلق على الحالة العجيبة غير الشبيهة لأنها جديرة بالتشبيه بها. وجملة تجري من تحتها الأنهار خبر عن مثل باعتبار أنها من أحوال المضاف إليه، فهي من أحوال المضاف لشدة الملابسة بين المتضايفين، كما يقال: صفة زيد أسمر. وجملة أكلها دائم خبر ثان، والأكل بالضم: المأكول، وتقدم. ودوام الظل كناية عن التفاف الأشجار بحيث لا فراغ بينها تنفذ منه الشمس، كما قال تعالى: وجنات ألفافا [سورة النبأ: 16] ، وذلك من محامد الجنات وملاذها. وجملة تلك عقبى الذين اتقوا مستأنفة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١٥٥) ↗