البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الرعد · الآية ١٠

﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى بعموم علمه، وسعة اطلاعه، وإحاطته بكل شيء فقال: { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } من بني آدم وغيرهم، { وما تغيض الأرحام } أي: تنقص مما فيها، إما أن يهلك الحمل، أو يتضاءل أو يضمحل، { وما تزداد } الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها، { وكل شيء عنده بمقدار } لا يتقدم عليه ولا يتأخر، ولا يزيد ولا ينقص إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه. فإنه { عالم الغيب والشهادة الكبير } في ذاته وأسمائه وصفاته { المتعال } على جميع خلقه، بذاته وقدرته وقهره. { سوآء منكم } في علمه وسمعه وبصره. { من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل } أي: مستقر بمكان خفي فيه، { وسارب بالنهار } أي: داخل سربه في النهار، والسرب هو ما يختفي فيه الإنسان، إما جوف بيته، أو غار، أو مغارة، أو نحو ذلك. { له } أي: للإنسان { معقبات } من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار. { من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } أي: يحفظون بدنه وروحه من كل من يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائما، فكما أن علم الله محيط به، فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد، بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا ينسى منها شيء، { إن الله لا يغير ما بقوم } من النعمة والإحسان ورغد العيش { حتى يغيروا ما بأنفسهم } بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلبهم الله عند ذلك إياها. وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة، { وإذا أراد الله بقوم سوءا } أي: عذابا وشدة، وأمرا يكرهونه، فإن إرادته لا بد أن تنفذ فيهم. { ف } إنه { لا مرد له } ولا أحد يمنعهم منه، { وما لهم من دونه من وال } يتولى أمورهم، فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه، فليحذروا من الإقامة على ما يكره الله خشية أن يحل بهم من العقاب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون" (1) وفي الحديث الآخر: "إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم" (2) . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} والمعقبات من أمر الله، وهي الملائكة. وقال عكرمة، عن ابن عباس: {يحفظونه من أمر الله} قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه. وقال مجاهد: ما من عبد إلا له (3) ملك موكل، يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال الملك: وراءك إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه. وقال الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه} قال: ذلك (4) ملك من ملوك الدنيا، له حرس من دونه حرس. وقال العوفي، عن ابن عباس: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه} يعني: ولي الشيطان، يكون عليه الحرس. وقال عكرمة في تفسيرها: هؤلاء الأمراء: المواكب من بين يديه ومن خلفه. وقال الضحاك: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} قال: هو السلطان (5) المحترس (6) من أمر الله، وهم أهل الشرك. والظاهر، والله أعلم، أن مراد ابن عباس وعكرمة والضحاك بهذا أن حرس الملائكة للعبيد (7) يشبه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم. وقد روى الإمام أبو جعفر ابن جرير هاهنا حديثا غريبا جدا فقال: حدثني المثنى، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري، حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي قال: دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العبد، كم معه من ملك (8) ؟ فقال: "ملك على يمينك على حسناتك، وهو آمر (9) على الذي على الشمال، إذا عملت حسنة كتبت عشرا، فإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أكتب؟ قال: لا لعله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٤٥٢) ↗

التحرير والتنوير

المنقوص غير المنون إثبات الياء في الوقف إلا إذا وقعت في القافية أو في الفواصل كما في هذه الآية لمراعاة من وال [الرعد: 11] ، والآصال [الرعد: 15] . وقد ذكر سيبويه أن ما يختار إثباته من الياءات والواوات يحذف في الفواصل والقوافي، والإثبات أقيس والحذف عربي كثير. [10] 10] سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار (10) موقع هذه الجملة استئناف بياني لأن مضمونها بمنزلة النتيجة لعموم علم الله تعالى بالخفيات والظواهر. وعدل عن الغيبة المتبعة في الضمائر فيما تقدم إلى الخطاب هنا في قوله: سواء منكم لأنه تعليم يصلح للمؤمنين والكافرين. وفيها تعريض بالتهديد للمشركين المتآمرين على النبيء صلى الله عليه وسلم. وسواء اسم بمعنى مستو. وإنما يقع معناه بين شيئين فصاعدا. واستعمل سواء في الكلام ملازما حالة واحدة فيقال: هما سواء وهم سواء، قال تعالى: فأنتم فيه سواء. وموقع سواء هنا موقع المبتدأ. ومن أسر القول فاعل سد مسد الخبر، ويجوز جعل سواء خبرا مقدما ومن أسر مبتدأ مؤخرا ومنكم حال من أسر. والاستخفاء: هنا الخفاء، فالسين والتاء للمبالغة في الفعل مثل استجاب. والسارب: اسم فاعل من سرب إذا ذهب في السرب- بفتح السين وسكون الراء- وهو الطريق. وهذا من الأفعال المشتقة من الأسماء الجامدة. وذكر الاستخفاء مع الليل لكونه أشد خفاء، وذكر السروب مع النهار لكونه أشد ظهورا. والمعنى: أن هذين الصنفين سواء لدى علم الله تعالى.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٩٩) ↗