البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٩٩

﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { فلما } تجهز يعقوب وأولاده وأهلهم أجمعون، وارتحلوا من بلادهم قاصدين الوصول إلى يوسف في مصر وسكناها، فلما وصلوا إليه، و { دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه } أي: ضمهما إليه، واختصهما بقربه، وأبدى لهما من البر والإكرام والتبجيل والإعظام شيئا عظيما، { وقال } لجميع أهله: { ادخلوا مصر إن شآء الله آمنين } من جميع المكاره والمخاوف، فدخلوا في هذه الحال السارة، وزال عنهم النصب ونكد المعيشة، وحصل السرور والبهجة. { ورفع أبويه على العرش } أي: على سرير الملك، ومجلس العزيز، { وخروا له سجدا } أي: أبوه، وأمه وإخوته، سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والإكرام، { وقال } لما رأى هذه الحال، ورأى سجودهم له: { يأبت هذا تأويل رؤياي من قبل } حين رأي أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، فهذا وقوعها الذي آلت إليه ووصلت { قد جعلها ربي حقا } فلم يجعلها أضغاث أحلام. { وقد أحسن بي } إحسانا جسيما { إذ أخرجني من السجن وجآء بكم من البدو } وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام، حيث ذكر حاله في السجن، ولم يذكر حاله في الجب، لتمام عفوه عن إخوته، وأنه لا يذكر ذلك الذنب، وأن إتيانكم من البادية من إحسان الله إلي. فلم يقل: جاء بكم من الجوع والنصب، ولا قال: " أحسن بكم " بل قال { أحسن بي } جعل الإحسان عائدا إليه، فتبارك من يختص برحمته من يشاء من عباده، ويهب لهم من لدنه رحمة إنه هو الوهاب، { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } فلم يقل " نزغ الشيطان إخوتي " بل كأن الذنب والجهل صدر من الطرفين، فالحمد لله الذي أخزى الشيطان ودحره، وجمعنا بعد تلك الفرقة الشاقة. { إن ربي لطيف لما يشآء } يوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها، { إنه هو العليم } الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم، { الحكيم } في وضعه الأشياء مواضعها، وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ٩٩–١٠٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن ورود يعقوب، عليه السلام، على يوسف، عليه السلام، وقدومه بلاد (1) مصر، لما كان يوسف قد تقدم إلى إخوته أن يأتوه بأهلهم أجمعين، فتحملوا عن آخرهم وترحلوا من بلاد كنعان قاصدين بلاد (2) مصر، فلما أخبر يوسف، عليه السلام، باقترابهم خرج لتلقيهم، وأمر [الملك] (3) أمراءه وأكابر الناس بالخروج [مع يوسف] (4) لتلقي نبي الله يعقوب، عليه السلام، ويقال: إن الملك خرج أيضا لتلقيه، وهو الأشبه. وقد أشكل قوله: {آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر} على كثير (5) من المفسرين، فقال بعضهم: هذا من المقدم والمؤخر، ومعنى الكلام: {وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} وآوى إليه أبويه، ورفعهما على العرش. وقد رد ابن جرير هذا. وأجاد في ذلك. ثم اختار ما حكاه عن السدي: أن يوسف آوى إليه أبويه لما تلقاهما، ثم لما وصلوا باب البلد قال: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} وفي هذا نظر أيضا؛ لأن الإيواء إنما يكون في المنزل، كقوله: {آوى إليه أخاه} وفي الحديث: "من آوى محدثا" وما المانع أن يكون قال لهم بعدما دخلوا عليه وآواهم إليه: {ادخلوا مصر} وضمنه: اسكنوا مصر {إن شاء الله آمنين} أي: مما كنتم فيه من الجهد والقحط، ويقال -والله أعلم -: إن الله تعالى رفع عن أهل مصر بقية السنين المجدبة ببركة قدوم يعقوب عليهم، كما رفع بقية السنين التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل مكة حين قال: "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف"، ثم لما تضرعوا إليه واستشفعوا لديه، وأرسلوا أبا سفيان في ذلك، فدعا لهم، فرفع عنهم بقية ذلك ببركة دعائه، عليه السلام (6) . وقوله: {آوى إليه أبويه} قال السدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما كان أباه (7) وخالته، وكانت أمه قد ماتت قديما. وقال محمد بن إسحاق وابن جرير: كان أبوه وأمه يعيشان. قال ابن جرير: ولم يقم دليل على موت أمه، وظاهر القرآن يدل على حياتها. وهذا الذي نصره

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤١١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الشيطان بيني وبين إخوتي، إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم} [يوسف: 100] يقول جل ثناؤه: فلما دخل يعقوب وولده وأهلوهم على يوسف {آوى إليه أبويه} [يوسف: 99] يقول: ضم إليه أبويه، فقال لهم: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] فإن قال قائل: وكيف قال لهم يوسف: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] بعدما دخلوها، وقد أخبر الله عز وجل عنهم أنهم لما دخلوها على يوسف وضم إليه أبويه قال لهم هذا القول؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: إن يعقوب إنما دخل على يوسف هو وولده، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر قالوا: وذلك أن يوسف تلقى أباه تكرمة له قبل أن يدخل مصر، فآواه إليه، ثم قال له ولمن معه: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] بها قبل الدخول

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٤٩) ↗

التحرير والتنوير

قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم جواب للبشارة لأنها تضمنت القول، ولذلك جاء فعل قال مفصولا غير معطوف لأنه على طريقة المحاورات، وكان بقية أبنائه قد دخلوا فخاطبهم بقوله: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون فبين لهم مجمل كلامه الذي أجابهم به حين قالوا: تالله تفتؤا تذكر يوسف [يوسف: 85] إلخ. وقولهم: استغفر لنا ذنوبنا توبة واعتراف بالذنب، فسألوا أباهم أن يطلب لهم المغفرة من الله. وإنما وعدهم بالاستغفار في المستقبل إذ قال: سوف أستغفر لكم ربي للدلالة على أنه يلازم الاستغفار لهم في أزمنة المستقبل. ويعلم منه أنه استغفر لهم في الحال بدلالة الفحوى ولكنه أراد أن ينبههم إلى عظم الذنب وعظمة الله تعالى وأنه سيكرر الاستغفار لهم في أزمنة مستقبلة. وقيل: أخر الاستغفار لهم إلى ساعة هي مظنة الإجابة. وعن ابن عباس مرفوعا أنه أخر إلى ليلة الجمعة، رواه الطبري. وقال ابن كثير: في رفعة نظر. وجملة إنه هو الغفور الرحيم في موضع التعليل لجملة أستغفر لكم ربي. وأكد بضمير الفصل لتقوية الخبر. [99، 100] فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين (99) ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٥٤) ↗