سورة يوسف · الآية ٩١
﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } أما يوسف فظاهر فعلهم فيه، وأما أخوه، فلعله والله أعلم قولهم: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل [يوسف: 77] أو أن الحادث الذي فرق بينه وبين أبيه، هم السبب فيه، والأصل الموجب له، { إذ أنتم جاهلون } وهذا نوع اعتذار لهم بجهلهم، أو توبيخ لهم إذ فعلوا فعل الجاهلين، مع أنه لا ينبغي ولا يليق منهم. فعرفوا أن الذي خاطبهم هو يوسف، فقالوا: { أءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينآ } بالإيمان والتقوى والتمكين في الدنيا، وذلك بسبب الصبر والتقوى، { إنه من يتق ويصبر } أي: يتقي فعل ما حرم الله، ويصبر على الآلام والمصائب، وعلى الأوامر بامتثالها { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } فإن هذا من الإحسان، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. { قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } أي: فضلك علينا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأسأنا إليك غاية الإساءة، وحرصنا على إيصال الأذى إليك، والتبعيد لك عن أبيك، فآثرك الله تعالى ومكنك مما تريد { وإن كنا لخاطئين } وهذا غاية الاعتراف منهم بالجرم الحاصل منهم على يوسف. ف { قال } لهم يوسف عليه السلام، كرما وجودا: { لا تثريب عليكم اليوم } أي: لا أثرب عليكم ولا ألومكم { يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين } فسمح لهم سماحا تاما، من غير تعيير لهم على ذكر الذنب السابق، ودعا لهم بالمغفرة والرحمة، وهذا نهاية الإحسان الذي لا يتأتى إلا من خواص الخلق وخيار المصطفين.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ٨٩–٩٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… الضيق، كما قال تعالى: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} (4) [الشرح: 5، 6] ، فعند ذلك قالوا: {أئنك لأنت يوسف} ؟ وقرأ أبي بن كعب: "أو أنت (5) يوسف"، وقرأ ابن محيصن: "إنك لأنت (6) يوسف". والقراءة المشهورة هي الأولى؛ لأن الاستفهام يدل على الاستعظام، أي: إنهم تعجبوا من ذلك أنهم يترددون إليه من سنتين وأكثر، وهم لا يعرفونه، وهو مع هذا يعرفهم ويكتم نفسه، فلهذا قالوا على سبيل الاستفهام: {أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي} {قد من الله علينا} أي: بجمعه بيننا بعد التفرقة وبعد المدة، {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين} يقولون معترفين له بالفضل والأثرة عليهم في الخلق والخلق، والسعة والملك، والتصرف والنبوة أيضا -على قول من لم يجعلهم أنبياء -وأقروا له بأنهم أساءوا إليه وأخطئوا في حقه. {قال لا تثريب عليكم اليوم} يقول: لا تأنيب عليكم ولا عتب عليكم اليوم، ولا أعيد (7) ذنبكم في حقي بعد اليوم.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٠٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك، إلا خاطئين: يعنون مخطئين، يقال منه: خطئ فلان يخطأ خطأ وخطأ، وأخطأ يخطئ إخطاء؛ ومن ذلك قول أمية بن الأسكر: [البحر الوافر] وإن مهاجرين تكنفاه %~% لعمر الله قد خطئا وحابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٢٩) ↗التحرير والتنوير
قليل للامتيار، ولذلك فرع عليه فأوف لنا الكيل. وطلبوا التصدق منه تعريضا بإطلاق أخيهم لأن ذلك فضل منه إذ صار مملوكا له كما تقدم. وجملة إن الله يجزي المتصدقين تعليل لاستدعائهم التصدق عليهم. [89- 93] 93] قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون (89) قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (90) قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين (91) قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (92) اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين (93) الاستفهام مستعمل في التوبيخ. وهل مفيدة للتحقيق لأنها بمعنى قد في الاستفهام. فهو توبيخ على ما يعلمونه محققا من أفعالهم مع يوسف عليه السلام وأخيه، أي أفعالهم الذميمة بقرينة التوبيخ، وهي بالنسبة ليوسف عليه السلام واضحة، وأما بالنسبة إلى بنيامين فهي ما كانوا يعاملونه به مع أخيه يوسف عليه السلام من الإهانة التي تنافيها الأخوة، ولذلك جعل ذلك الزمن زمن جهالتهم بقوله: إذ أنتم جاهلون. وفيه تعريض بأنهم قد صلح حالهم من بعد. وذلك إما بوحي من الله إن كان صار نبيئا أو بالفراسة لأنه لما رآهم حريصين على رغبات أبيهم في طلب
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٤٧) ↗