سورة يوسف · الآية ٨٥
﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده بعد ما أخبروه هذا الخبر، واشتد به الأسف والأسى، وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء، حيث ابيضت عيناه من ذلك. { فهو كظيم } أي: ممتلئ القلب من الحزن الشديد، { وقال يأسفى على يوسف } أي: ظهر منه ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للأولى، المصيبة الأولى، فقال له أولاده متعجبين من حاله: { تالله تفتؤا تذكر يوسف } أي: لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك. { حتى تكون حرضا } أي: فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. { أو تكون من الهالكين } أي: لا تترك ذكره مع قدرتك على ذكره أبدا. { قال } يعقوب { إنمآ أشكو بثي } أي: ما أبث من الكلام { وحزني } الذي في قلبي { إلى الله } وحده، لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق، فقولوا ما شئتم { وأعلم من الله ما لا تعلمون } من أنه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ٨٤–٨٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… وتلك بلية لم تنلك". وهذا مرسل، وفيه نكارة (5) ؛ فإن الصحيح أن إسماعيل هو الذبيح، ولكن علي بن زيد بن جدعان له مناكير وغرائب كثيرة، والله أعلم. وأقرب ما في هذا أن يكون قد حكاه الأحنف بن قيس، رحمه الله، عن بني (6) إسرائيل ككعب ووهب ونحوهما، والله أعلم، فإن الإسرائيليين ينقلون أن يعقوب كتب إلى يوسف لما احتبس أخاه بسبب السرقة يتلطف له في رده، ويذكر له أنهم أهل بيت مصابون بالبلاء، فإبراهيم ابتلي بالنار، وإسحاق بالذبح، ويعقوب بفراق يوسف، في حديث طويل لا يصح، والله أعلم، فعند ذلك رق له بنوه، وقالوا له على سبيل الرفق به والشفقة عليه: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} أي: لا تفارق تذكر يوسف، {حتى تكون حرضا} أي: ضعيف الجسم، ضعيف القوة، {أو تكون من الهالكين} يقولون: وإن استمر بك هذا الحال خشينا عليك الهلاك والتلف. {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} أي: أجابهم عما قالوا بقوله: {إنما أشكو بثي وحزني}
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٠٥) ↗