البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٦١

﴿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الأرض، دبرها أحسن تدبير، فزرع في أرض مصر جميعها في السنين الخصبة زروعا هائلة، واتخذ لها المحلات الكبار، وجبا من الأطعمة شيئا كثيرا وحفظه، وضبطه ضبطا تاما، فلما دخلت السنون المجدبة، وسرى الجدب حتى وصل إلى فلسطين، التي يقيم فيها يعقوب وبنوه، فأرسل يعقوب بنيه لأجل الميرة إلى مصر، { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } أي: لم يعرفوه. { ولما جهزهم بجهازهم } أي: كال لهم كما كان يكيل لغيرهم، وكان من تدبيره الحسن أنه لا يكيل لكل واحد أكثر من حمل بعير، وكان قد سألهم عن حالهم، فأخبروه أن لهم أخا عند أبيه، وهو بنيامين. ف { قال } لهم: { ائتوني بأخ لكم من أبيكم } ثم رغبهم في الإتيان به فقال: { ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } في الضيافة والإكرام. ثم رهبهم بعدم الإتيان به، فقال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } وذلك لعلمه باضطرارهم إلى الإتيان إليه، وأن ذلك يحملهم على الإتيان به. ف { قالوا سنراود عنه أباه } دل هذا على أن يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه، وكان يتسلى به بعد يوسف، فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم { وإنا لفاعلون } لما أمرتنا به. { وقال } يوسف { لفتيانه } الذين في خدمته: { اجعلوا بضاعتهم } أي: الثمن الذي اشتروا به من الميرة. { في رحالهم لعلهم يعرفونهآ } أي: بضاعتهم إذا رأوها بعد ذلك في رحالهم، { لعلهم يرجعون } لأجل التحرج من أخذها على ما قيل، والظاهر أنه أراد أن يرغبهم في إحسانه إليهم بالكيل لهم كيلا وافيا، ثم إعادة بضاعتهم إليهم على وجه لا يحسون بها، ولا يشعرون لما يأتي، فإن الإحسان يوجب للإنسان تمام الوفاء للمحسن. { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل } أي: إن لم ترسل معنا أخانا، { فأرسل معنآ أخانا نكتل } أي: ليكون ذلك سببا لكيلنا، ثم التزموا له بحفظه، فقالوا: { وإنا له …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… قالوا: من بلاد كنعان، وأبونا يعقوب نبي الله. قال: وله أولاد غيركم؟ قالوا: نعم، كنا اثنى عشر، فذهب أصغرنا، هلك في البرية، وكان أحبنا إلى أبيه، وبقي شقيقه فاحتبسه (1) أبوه ليتسلى به عنه. فأمر بإنزالهم وإكرامهم. {ولما جهزهم بجهازهم} أي: وفاهم كيلهم، وحمل لهم أحمالهم قال: ائتوني بأخيكم هذا الذي ذكرتم، لأعلم صدقكم فيما ذكرتم، {ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين} يرغبهم في الرجوع إليه، ثم رهبهم فقال: {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون} أي: إن لم تقدموا به معكم في المرة الثانية، فليس لكم عندي ميرة، {ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون} أي: سنحرص على مجيئه إليك بكل ممكن ولا نبقي مجهودا لتعلم صدقنا فيما قلناه. وذكر السدي: أنه أخذ منهم رهائن حتى يقدموا به معهم. وفي هذا نظر؛ لأنه أحسن إليهم ورغبهم كثيرا، وهذا لحرصه (2) على رجوعهم. {وقال لفتيانه} أي: غلمانه {اجعلوا بضاعتهم} وهي التي قدموا بها ليمتاروا عوضا عنها {في رحالهم} أي: في أمتعتهم من حيث لا يشعرون، {لعلهم يرجعون} بها. قيل: خشي يوسف، عليه السلام، ألا يكون عندهم بضاعة أخرى يرجعون للميرة بها. وقيل: تذمم أن يأخذ من أبيه وإخوته عوضا عن الطعام. وقيل: أراد أن يردهم إذا وجدوها في متاعهم تحرجا وتورعا لأنه يعلم ذلك منهم (3) والله أعلم. يخبر تعالى عنهم إنهم رجعوا إلى أبيهم {قالوا يا أبانا منع منا الكيل} يعنون بعد هذه المرة، إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين، فأرسله معنا نكتل. وقرأ بعضهم: [يكتل] (1) بالياء، أي يكتل هو، {وإنا له لحافظون} أي: لا تخف عليه فإنه سيرجع إليك. وهذا كما قالوا له في يوسف: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون} (2) ؛ ولهذا قال لهم: {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل} أي: هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم بأخيه من قبل، تغيبونه عني، وتحولون بيني وبينه؟ {فالله خير حفظا} وقرأ …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[يوسف: 61] ونسأله أن يخليه معنا حتى نجيء به إليك، {وإنا لفاعلون} [يوسف: 61] يعنون بذلك: وإنا لفاعلون ما قلنا لك أنا نفعله من مراودة أبينا عن أخينا منه ولنجتهدن، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وإنا لفاعلون} [يوسف: 61] PageEndV13P227 لنجتهدن "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٢٢٦) ↗

التحرير والتنوير

قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون (61) وعد بأن يبذلوا قصارى جهدهم في الإتيان بأخيهم وإشعار بصعوبة ذلك. فمعنى سنراود عنه أباه سنحاول أن لا يشح به، وقد تقدم عند قوله تعالى: وراودته التي هو في بيتها عن نفسه [سورة يوسف: 24] . وجملة وإنا لفاعلون عطف على الوعد بتحقيق الموعود به، فهو فعل ما أمرهم به، وأكدوا ذلك بالجملة الاسمية وحرف التأكيد. [62] وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون (62) قرأ الجمهور لفتيته بوزن فعلة جمع تكسير فتى مثل أخ وإخوة. وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف لفتيانه بوزن إخوان. والأول صيغة قلة والثاني صيغة كثرة وكلاهما يستعمل في الآخر. وعدد الفتيان لا يختلف. والفتى: من كان في مبدأ الشباب، ومؤنثه فتاة، ويطلق على الخادم تلطفا، لأنهم كانوا يستخفون بالشباب في الخدمة، وكانوا أكثر ما يستخدمون العبيد. والبضاعة: المال أو المتاع المعد للتجارة. والمراد بها هنا الدراهم التي ابتاعوا بها الطعام كما في التوراة. وقوله: لعلهم يعرفونها رجاء أن يعرفوا أنها عين بضاعتهم إما بكونها مسكوك سكة بلادهم وإما بمعرفة الصرر التي كانت مصرورة فيها كما في التوراة، أي يعرفون أنها وضعت هنالك قصدا عطية من عزيز مصر.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١٤) ↗