البيانابحثاسألالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٦٠

﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الأرض، دبرها أحسن تدبير، فزرع في أرض مصر جميعها في السنين الخصبة زروعا هائلة، واتخذ لها المحلات الكبار، وجبا من الأطعمة شيئا كثيرا وحفظه، وضبطه ضبطا تاما، فلما دخلت السنون المجدبة، وسرى الجدب حتى وصل إلى فلسطين، التي يقيم فيها يعقوب وبنوه، فأرسل يعقوب بنيه لأجل الميرة إلى مصر، { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } أي: لم يعرفوه. { ولما جهزهم بجهازهم } أي: كال لهم كما كان يكيل لغيرهم، وكان من تدبيره الحسن أنه لا يكيل لكل واحد أكثر من حمل بعير، وكان قد سألهم عن حالهم، فأخبروه أن لهم أخا عند أبيه، وهو بنيامين. ف { قال } لهم: { ائتوني بأخ لكم من أبيكم } ثم رغبهم في الإتيان به فقال: { ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } في الضيافة والإكرام. ثم رهبهم بعدم الإتيان به، فقال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } وذلك لعلمه باضطرارهم إلى الإتيان إليه، وأن ذلك يحملهم على الإتيان به. ف { قالوا سنراود عنه أباه } دل هذا على أن يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه، وكان يتسلى به بعد يوسف، فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم { وإنا لفاعلون } لما أمرتنا به. { وقال } يوسف { لفتيانه } الذين في خدمته: { اجعلوا بضاعتهم } أي: الثمن الذي اشتروا به من الميرة. { في رحالهم لعلهم يعرفونهآ } أي: بضاعتهم إذا رأوها بعد ذلك في رحالهم، { لعلهم يرجعون } لأجل التحرج من أخذها على ما قيل، والظاهر أنه أراد أن يرغبهم في إحسانه إليهم بالكيل لهم كيلا وافيا، ثم إعادة بضاعتهم إليهم على وجه لا يحسون بها، ولا يشعرون لما يأتي، فإن الإحسان يوجب للإنسان تمام الوفاء للمحسن. { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل } أي: إن لم ترسل معنا أخانا، { فأرسل معنآ أخانا نكتل } أي: ليكون ذلك سببا لكيلنا، ثم التزموا له بحفظه، فقالوا: { وإنا له …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… كالمنكر عليهم: ما أقدمكم بلادي؟ قالوا: أيها العزيز، إنا قدمنا للميرة. قال: فلعلكم عيون؟ قالوا: معاذ الله. قال: فمن أين أنتم؟ قالوا: من بلاد كنعان، وأبونا يعقوب نبي الله. قال: وله أولاد غيركم؟ قالوا: نعم، كنا اثنى عشر، فذهب أصغرنا، هلك في البرية، وكان أحبنا إلى أبيه، وبقي شقيقه فاحتبسه (1) أبوه ليتسلى به عنه. فأمر بإنزالهم وإكرامهم. {ولما جهزهم بجهازهم} أي: وفاهم كيلهم، وحمل لهم أحمالهم قال: ائتوني بأخيكم هذا الذي ذكرتم، لأعلم صدقكم فيما ذكرتم، {ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين} يرغبهم في الرجوع إليه، ثم رهبهم فقال: {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون} أي: إن لم تقدموا به معكم في المرة الثانية، فليس لكم عندي ميرة، {ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون} أي: سنحرص على مجيئه إليك بكل ممكن ولا نبقي مجهودا لتعلم صدقنا فيما قلناه. وذكر السدي: أنه أخذ منهم رهائن حتى يقدموا به معهم. وفي هذا نظر؛ لأنه أحسن إليهم ورغبهم كثيرا، وهذا لحرصه (2) على رجوعهم. {وقال لفتيانه} أي: غلمانه {اجعلوا بضاعتهم} وهي التي قدموا بها ليمتاروا عوضا عنها {في رحالهم} أي: في أمتعتهم من حيث لا يشعرون، {لعلهم يرجعون} بها. قيل: خشي يوسف، عليه السلام، ألا يكون عندهم بضاعة أخرى يرجعون للميرة بها. وقيل: تذمم أن يأخذ من أبيه وإخوته عوضا عن الطعام. وقيل: أراد أن يردهم إذا وجدوها في متاعهم تحرجا وتورعا لأنه يعلم ذلك منهم (3) والله أعلم. يخبر تعالى عنهم إنهم رجعوا إلى أبيهم {قالوا يا أبانا منع منا الكيل} يعنون بعد هذه المرة، إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين، فأرسله معنا نكتل. وقرأ بعضهم: [يكتل] (1) بالياء، أي يكتل هو، {وإنا له لحافظون} أي: لا تخف عليه فإنه سيرجع إليك. وهذا كما قالوا له في يوسف: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون} (2) ؛ ولهذا قال لهم: {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تقربون} [يوسف: 60] في موضع جزم بالنهي، والنون في موضع نصب، وكسرت لما حذفت ياؤها، والكلام: ولا تقربوني

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٢٢٦) ↗

التحرير والتنوير

وجملة نصيب برحمتنا من نشاء إلى آخرها تذييل لمناسبة عمومه لخصوص ما أصاب يوسف- عليه السلام- من الرحمة في أحواله في الدنيا وما كان له من مواقف الإحسان التي كان ما أعطيه من النعم وشرف المنزلة جزاء لها في الدنيا، لأن الله لا يضيع أجر المحسنين. ولأجره في الآخرة خير من ذلك له ولكل من آمن واتقى. والتعبير في جانب الإيمان بصيغة الماضي وفي جانب التقوى بصيغة المضارع، لأن الإيمان عقد القلب الجازم فهو حاصل دفعة واحدة وأما التقوى فهي متجددة بتجدد أسباب الأمر والنهي واختلاف الأعمال والأزمان. [58- 60] وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون (58) ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين (59) فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون (60) طوى القرآن أخرة أمر امرأة العزيز وحلول سني الخصب والادخار ثم اعتراء سني القحط لقلة جدوى ذلك كله في الغرض الذي نزلت السورة لأجله، وهو إظهار ما يلقاه الأنبياء من ذويهم وكيف تكون لهم عاقبة النصر والحسنى، ولأنه معلوم حصوله، ولذلك انتقلت القصة إلى ما فيها من مصير إخوة يوسف- عليه السلام- في حاجة إلى نعمته، ومن جمع الله بينه وبين أخيه الذي يحبه، ثم بينه وبين أبويه، ثم مظاهر عفوه عن إخوته وصلته رحمه، لأن لذلك كله أثرا في معرفة فضائله. وكان مجيء إخوة يوسف- عليه السلام- إلى مصر للميرة عند حلول القحط بأرض مصر وما جاورها من بلاد فلسطين منازل آل يوسف- عليه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١١) ↗