سورة يوسف · الآية ٥٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى: { وقال الملك } لمن عنده { ائتوني به } أي: بيوسف عليه السلام، بأن يخرجوه من السجن ويحضروه إليه، فلما جاء يوسف الرسول وأمره بالحضور عند الملك، امتنع عن المبادرة إلى الخروج، حتى تتبين براءته التامة، وهذا من صبره وعقله ورأيه التام. ف { قال } للرسول: { ارجع إلى ربك } يعني به الملك. { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } أي: اسأله ما شأنهن وقصتهن، فإن أمرهن ظاهر متضح { إن ربي بكيدهن عليم }. فأحضرهن الملك، وقال: { ما خطبكن } أي: شأنكن { إذ راودتن يوسف عن نفسه } فهل رأيتن منه ما يريب؟. فبرأنه و { قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء } أي: لا قليل ولا كثير، فحينئذ زال السبب الذي تنبني عليه التهمة، ولم يبق إلا ما عند امرأة العزيز، ف { قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق } أي: تمحض وتبين، بعد ما كنا ندخل معه من السوء والتهمة، ما أوجب له السجن { أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } في أقواله وبراءته، { ذلك } الإقرار، الذي أقررت [أني راودت يوسف]، { ليعلم أني لم أخنه بالغيب }. يحتمل أن مرادها بذلك زوجها أي: ليعلم أني حين أقررت أني راودت يوسف، أني لم أخنه بالغيب، أي: لم يجر مني إلا مجرد المراودة، ولم أفسد عليه فراشه، ويحتمل أن المراد بذلك ليعلم يوسف حين أقررت أني أنا الذي راودته، وأنه صادق أني لم أخنه في حال غيبته عني، { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } فإن كل خائن، لا بد أن تعود خيانته ومكره على نفسه، ولا بد أن يتبين أمره. ثم لما كان في هذا الكلام نوع تزكية لنفسها، وأنه لم يجر منها ذنب في شأن يوسف، استدركت فقالت: { ومآ أبرىء نفسي } أي: من المراودة والهم، والحرص الشديد، والكيد في ذلك { إن النفس لأمارة بالسوء } أي: لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء، أي: الفاحشة، وسائر الذنوب، فإنها مركب الشيطان، ومنها يدخل على الإنسان { إلا ما رحم ربي } فنجاه من نفسه الأمارة، حتى صارت نفسه مطمئنة إلى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… واسم امرأته راعيل بنت رعائيل. وقال غيره: اسمها زليخا. وقال محمد بن إسحاق أيضا، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس: كان الذي باعه بمصر مالك بن دعر بن بويب (3) بن عنقا بن مديان بن إبراهيم، فالله أعلم. وقال أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أفرس الناس ثلاثة: عزيز مصر حين قال لامرأته: {أكرمي مثواه} والمرأة التي قالت لأبيها [عن موسى] (4) : {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما (5) . يقول تعالى: وكما أنقذنا يوسف من إخوته، {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} يعني: بلاد مصر، {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} قال مجاهد والسدي: هو تعبير الرؤيا، {والله غالب على أمره} أي (6) إذا أراد شيئا فلا يرد ولا يمانع ولا يخالف، بل هو الغالب لما سواه. قال سعيد بن جبير في قوله: {والله غالب على أمره} أي: فعال لما يشاء. وقوله: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يقول: لا يدرون حكمته في خلقه، وتلطفه لما يريد (7) . وقوله: {ولما بلغ} أي: يوسف عليه السلام {أشده} أي: استكمل عقله (8) وتم خلقه. {آتيناه حكما وعلما} يعني: النبوة، إنه حباه بها بين أولئك الأقوام، {وكذلك نجزي المحسنين} أي: إنه كان محسنا في عمله، عاملا بطاعة ربه تعالى. وقد اختلف في مقدار المدة التي بلغ فيها أشده، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ثلاث وثلاثون. وعن ابن عباس: بضع وثلاثون. وقال الضحاك: عشرون. وقال الحسن: أربعون سنة. وقال عكرمة: خمس وعشرون سنة. وقال السدي: ثلاثون سنة. وقال سعيد بن جبير: ثمانية عشرة سنة. وقال الإمام مالك، وربيعة، وزيد بن أسلم، والشعبي: الأشد الحلم. وقيل غير ذلك،
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٧٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وذكر أن اسمه قطفير حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «كان اسم الذي اشتراه قطفير» وقيل: إن اسمه إطفير بن روحيب، وهو العزيز، وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد، رجلا من العماليق كذلك
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦١) ↗التحرير والتنوير
أشبع للسامع، فجاءت هذه السورة على أسلوب استيعاب القصة تحديا لهم بالمعارضة. على أنها مع ذلك قد طوت كثيرا من القصة من كل ما ليس له كبير أثر في العبرة. ولذلك ترى في خلال السورة وكذلك مكنا ليوسف في الأرض [سورة يوسف: 56] مرتين كذلك كدنا ليوسف [سورة يوسف: 76] فتلك عبر من أجزاء القصة. وما تخلل ذلك من الحكمة في أقوال الصالحين كقوله: عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون [سورة يوسف: 67] ، وقوله: إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين [سورة يوسف: 90] . [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب المبين (1) الر. تقدم الكلام على نظاير الر ونحوها في أول سورة البقرة. تلك آيات الكتاب المبين. الكلام على تلك آيات الكتاب مضى في سورة يونس. ووصف الكتاب هنا ب المبين ووصف به في طالعة سورة يونس بالحكيم لأن ذكر وصف إبانته هنا أنسب، إذ كانت القصة التي تضمنتها هذه السورة مفصلة مبينة لأهم ما جرى في مدة يوسف- عليه السلام- بمصر. فقصة يوسف- عليه السلام- لم تكن معروفة للعرب قبل نزول القرآن إجمالا ولا تفصيلا، بخلاف قصص الأنبياء: هود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب- عليهم السلام أجمعين-، إذ كانت معروفة لديهم إجمالا، فلذلك كان القرآن مبينا إياها ومفصلا.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٠٠) ↗