البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٤١

﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ يصاحبي السجن أمآ أحدكما } وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا، فإنه يخرج من السجن { فيسقي ربه خمرا } أي: يسقي سيده الذي كان يخدمه خمرا، وذلك مستلزم لخروجه من السجن، { وأما الآخر } وهو: الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه. { فيصلب فتأكل الطير من رأسه } فإنه عبر [عن] الخبز الذي تأكله الطير، بلحم رأسه وشحمه، وما فيه من المخ، وأنه لا يقبر ويستر عن الطيور، بل يصلب ويجعل في محل، تتمكن الطيور من أكله، ثم أخبرهما بأن هذا التأويل الذي تأوله لهما، أنه لا بد من وقوعه فقال: { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } أي: تسألان عن تعبيره وتفسيره.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ٤١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ورواه محمد بن فضيل (1) عن عمارة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود به، وكذا فسره مجاهد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. وحاصله أن من تحلم بباطل وفسره، فإنه يلزم بتأويله، والله أعلم، وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن معاوية بن حيدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر (2) فإذا عبرت وقعت" (3) وفي مسند أبي يعلى، من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعا: "الرؤيا لأول عابر" (4) لما ظن (5) يوسف، عليه السلام، نجاة أحدهما -وهو الساقي -قال له يوسف خفية عن الآخر والله أعلم، لئلا يشعره أنه المصلوب قال له: {اذكرني عند ربك} يقول: اذكر قصتي عند ربك (6) -وهو الملك -فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه بذلك، وكان من جملة مكايد الشيطان، لئلا يطلع نبي الله من السجن. هذا هو الصواب أن الضمير في قوله: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} عائد على الناجي، كما قال مجاهد، ومحمد بن إسحاق وغير واحد. ويقال: إن الضمير عائد على يوسف، عليه السلام، رواه ابن جرير، عن ابن عباس، ومجاهد أيضا، وعكرمة، وغيرهم. وأسند ابن جرير هاهنا حديثا فقال: حدثنا ابن وكيع، حدثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد (7) عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو لم يقل -يعني: يوسف -الكلمة التي قال: ما لبث في السجن طول ما لبث. حيث يبتغي الفرج من عند غير الله" (8) . وهذا الحديث ضعيف جدا؛ لأن سفيان بن وكيع ضعيف، وإبراهيم بن يزيد -هو الخوزي -أضعف منه أيضا. وقد روي عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما، وهذه المرسلات هاهنا لا تقبل لو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن، والله أعلم. وأما "البضع"، فقال مجاهد وقتادة: هو ما بين الثلاث إلى التسع. وقال وهب بن منبه: مكث

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٩١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

… تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله " في الفتيين اللذين أتيا يوسف والرؤيا: إنما كانا تحالما ليجرباه. PageEndV13P168 فلما أول رؤياهما قالا: إنما كنا نلعب قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عمارة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: " ما رأى صاحبا يوسف شيئا، إنما كانا تحالما ليجربا علمه؛ فقال أحدهما: إني أراني أعصر عنبا، وقال الآخر: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه، نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال: يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا، وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه. فلما عبر، قالا: ما رأينا شيئا، قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] على ما عبر يوسف " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قال لمجلث: أما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك، وقال لنبو: أما أنت فترد على عملك، فيرضى عنك صاحبك. {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] أو كما قال " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي PageEndV13P169 نجيح، عن مجاهد، قال: " {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] عند قولهما: ما رأينا رؤيا إنما كنا نلعب قال: قد وقعت الرؤيا على ما أولت " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] فذكر مثله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/١٦٨) ↗

التحرير والتنوير

وجملة إن الحكم إلا لله إبطال لجميع التصرفات المزعومة لآلهتهم بأنها لا حكم لها فيما زعموا أنه من حكمها وتصرفها. وجملة أمر ألا تعبدوا إلا إياه انتقال من أدلة إثبات انفراد الله تعالى بالإلهية إلى التعليم بامتثال أمره ونهيه، لأن ذلك نتيجة إثبات الإلهية والوحدانية له، فهي بيان لجملة إن الحكم إلا لله من حيث ما فيها من معنى الحكم. وجملة ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون خلاصة لما تقدم من الاستدلال، أي ذلك الدين لا غيره مما أنتم عليه وغيركم. وهو بمنزلة رد العجز على الصدر لقوله: إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله- إلى- لا يشكرون [سورة يوسف: 38] . [41] 41] يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (41) افتتح خطابهما بالنداء اهتماما بما يلقيه إليهما من التعبير، وخاطبهما بوصف صاحبي السجن أيضا. ثم إذا كان الكلام المحكي عن يوسف- عليه السلام- في الآية صدر منه على نحو النظم الذي نظم به في الآية وهو الظاهر كان جمع التأويل في عبارة واحدة مجملة، لأن في تأويل إحدى الرؤيين ما يسوء صاحبها قصدا لتلقيه ما يسوء بعد تأمل قليل كيلا يفجأه من أول الكلام، فإنه بعد التأمل يعلم أن الذي يسقي ربه خمرا هو رائي عصر الخمر، وأن الذي تأكل الطير من رأسه هو رائي أكل الطير من خبز على رأسه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٧٧) ↗