البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٣٩

﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { و } لما دخل يوسف السجن، كان في جملة من { دخل معه السجن فتيان } أي: شابان، فرأى كل واحد منهما رؤيا، فقصها على يوسف ليعبرها، ف { قال أحدهمآ إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا } وذلك الخبز { تأكل الطير منه نبئنا بتأويله } أي: بتفسيره، وما يؤول إليه أمرهما، وقولهما: { إنا نراك من المحسنين } أي: من أهل الإحسان إلى الخلق، فأحسن إلينا في تعبيرك لرؤيانا، كما أحسنت إلى غيرنا، فتوسلا ليوسف بإحسانه. ف { قال } لهما مجيبا لطلبتهما: { لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما } أي: فلتطمئن قلوبكما، فإني سأبادر إلى تعبير رؤياكما، فلا يأتيكما غداؤكما أو عشاؤكما، أول ما يجيء إليكما، إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما. ولعل يوسف عليه الصلاة والسلام قصد أن يدعوهما إلى الإيمان في هذه الحال التي بدت حاجتهما إليه، ليكون أنجع لدعوته، وأقبل لهما. ثم قال: { ذلكما } التعبير الذي سأعبره لكما { مما علمني ربي } أي: هذا من علم الله علمنيه وأحسن إلي به، وذلك { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون } والترك كما يكون للداخل في شيء ثم ينتقل عنه، يكون لمن لم يدخل فيه أصلا. فلا يقال: إن يوسف كان من قبل، على غير ملة إبراهيم. { واتبعت ملة آبآئي إبراهيم وإسحاق ويعقوب } ثم فسر تلك الملة بقوله: { ما كان لنآ } أي: ما ينبغي ولا يليق بنا { أن نشرك بالله من شيء } بل نفرد الله بالتوحيد، ونخلص له الدين والعبادة. { ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس } أي: هذا من أفضل مننه وإحسانه وفضله علينا، وعلى من هداه الله كما هدانا، فإنه لا أفضل من منة الله على العباد بالإسلام والدين القويم، فمن قبله وانقاد له فهو حظه، وقد حصل له أكبر النعم وأجل الفضائل. { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } فلذلك تأتيهم المنة والإحسان، فلا يقبلونها ولا يقومون لله بحقه، وفي هذا من الترغيب للطريق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

[أي] (1) الذي ولى (2) كل شيء بعز جلاله، وعظمة (3) سلطانه. ثم بين لهما أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة، إنما هو جهل (4) منهم، وتسمية من تلقاء أنفسهم، تلقاها خلفهم عن سلفهم، وليس لذلك مستند من عند الله؛ ولهذا قال: {ما أنزل الله بها من سلطان} أي: حجة ولا برهان. ثم أخبرهم أن الحكم والتصرف والمشيئة والملك كله لله، وقد أمر عباده قاطبة ألا يعبدوا إلا إياه، ثم قال: ذلك الدين القيم أي: هذا الذي أدعوكم إليه من توحيد الله، وإخلاص العمل له، هو الدين المستقيم، الذي أمر الله به وأنزل به الحجة والبرهان الذي يحبه ويرضاه، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي: فلهذا كان أكثرهم مشركين. {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] . وقد قال ابن جريج: إنما عدل بهم يوسف عن تعبير الرؤيا إلى هذا، لأنه عرف أنها ضارة لأحدهما، فأحب أن يشغلهما بغير ذلك، لئلا يعاودوه فيها، فعاودوه، فأعاد عليهم الموعظة. (5) وفي هذا الذي قاله نظر؛ لأنه قد وعدهما أولا بتعبيرها (6) ولكن جعل سؤالهما له على وجه التعظيم والاحترام وصلة وسببا إلى دعائهما إلى التوحيد والإسلام، لما رأى في سجيتهما من قبول الخير والإقبال عليه، والإنصات إليه، ولهذا لما فرغ من دعوتهما، شرع في تعبير رؤياهما، من غير تكرار سؤال فقال: يقول لهما: {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا، ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك، ولهذا أبهمه في قوله: {وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه} وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا. ثم أعلمهما أن هذا قد فرغ منه، وهو واقع لا محالة؛ لأن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت. وقال الثوري، عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم، عن عبد الله قال: لما قالا ما قالا وأخبرهما، قالا ما رأينا شيئا. فقال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٩٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{يا صاحبي السجن} [يوسف: 39] يعني: يا من هو في السجن. وجعلهما صاحبيه لكونهما فيه، كما قال الله تعالى لسكان الجنة {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [البقرة: 82] وكذلك قال لأهل النار، وسماهم أصحابها لكونهم فيها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/١٦٣) ↗

التحرير والتنوير

الانحطاط في الدنيا والعذاب في الآخرة، ولأن الإعراض عن النظر في أدلة صدق الرسل كفر بنعمة العقل والنظر. [39، 40] يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39) ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (40) استيناف ابتدائي مصدر بتوجيه الخطاب إلى الفتيين بطريق النداء المسترعي سمعهما إلى ما يقوله للاهتمام به. وعبر عنهما بوصف الصحبة في السجن دون اسميهما إما لجهل اسميهما عنده إذ كانا قد دخلا السجن معه في تلك الساعة قبل أن تطول المعاشرة بينهما وبينه، وإما للإيذان بما حدث من الصلة بينهما وهي صلة المماثلة في الضراء الإلف في الوحشة، فإن الموافقة في الأحوال صلة تقوم مقام صلة القرابة أو تفوقها. واتفق القراء على- كسر سين- السجن هنا بمعنى البيت الذي يسجن فيه المعاقبون، لأن الصاحب لا يضاف إلى السجن إلا بمعنى المكان. والإضافة هنا على تقدير حرف الظرفية، مثل: مكر الليل، أي يا صاحبين في السجن. وأراد بالكلام الذي كلمهما به تقريرهما بإبطال دينهما، فالاستفهام تقريري. وقد رتب لهما الاستدلال بوجه خطابي قريب من أفهام العامة، إذ

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٧٤) ↗