البيانابحثاسألالموضوعات

سورة يوسف · الآية ١٨

﴿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما ذهب إخوة يوسف بيوسف بعد ما أذن له أبوه، وعزموا على أن يجعلوه في غيابة الجب، كما قال قائلهم السابق ذكره، وكانوا قادرين على ما أجمعوا عليه، فنفذوا فيه قدرتهم، وألقوه في الجب، ثم إن الله لطف به بأن أوحى إليه وهو في تلك الحال الحرجة، { لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } أي: سيكون منك معاتبة لهم، وإخبار عن أمرهم هذا، وهم لا يشعرون بذلك الأمر، ففيه بشارة له، بأنه سينجو مما وقع فيه، وأن الله سيجمعه بأهله وإخوته على وجه العز والتمكين له في الأرض. { وجآءوا أباهم عشآء يبكون } ليكون إتيانهم متأخرا عن عادتهم، وبكاؤهم دليلا لهم، وقرينة على صدقهم، فقالوا - متعذرين بعذر كاذب -، { يأبانآ إنا ذهبنا نستبق } إما على الأقدام، أو بالرمي والنضال، { وتركنا يوسف عند متاعنا } توفيرا له وراحة، { فأكله الذئب } في حال غيبتنا عنه في استباقنا { ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } أي: تعذرنا بهذا العذر، والظاهر أنك لا تصدقنا لما في قلبك من الحزن على يوسف، والرقة الشديدة عليه. ولكن عدم تصديقك إيانا، لا يمنعنا أن نعتذر بالعذر الحقيقي، وكل هذا تأكيد لعذرهم، { و } مما أكدوا به قولهم، أنهم { وجآءوا على قميصه بدم كذب } زعموا أنه دم يوسف حين أكله الذئب، فلم يصدقهم أبوهم بذلك، و { قال }: { بل سولت لكم أنفسكم أمرا } أي: زينت لكم أنفسكم أمرا قبيحا في التفريق بيني وبينه، لأنه رأى من القرائن والأحوال [ومن رؤيا يوسف التي قصها عليه] ما دله على ما قال. { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } أي: أما أنا فوظيفتي سأحرص على القيام بها، وهي أني أصبر على هذه المحنة صبرا جميلا، سالما من السخط والتشكي إلى الخلق، وأستعين الله على ذلك، لا على حولي وقوتي، فوعد من نفسه هذا الأمر وشكى إلى خالقه في قوله: إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله [يوسف: 86] لأن الشكوى إلى الخالق لا تنافي الصبر الجميل، لأن النبي إذا وعد وفى.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١٥–١٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… رجعوا إلى أبيهم في ظلمة الليل يبكون، ويظهرون الأسف والجزع على يوسف ويتغممون لأبيهم، وقالوا معتذرين عما وقع فيما زعموا: {إنا ذهبنا نستبق} أي: نترامى، {وتركنا يوسف عند متاعنا} أي: ثيابنا وأمتعتنا، {فأكله الذئب} وهو الذي كان [قد] (2) جزع منه، وحذر عليه. وقولهم: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} تلطف عظيم في تقرير ما يحاولونه، يقولون: ونحن نعلم أنك لا تصدقنا -والحالة هذه -لو كنا عندك صادقين، فكيف وأنت تتهمنا في ذلك، لأنك خشيت أن يأكله الذئب، فأكله الذئب، فأنت معذور في تكذيبك لنا؛ لغرابة ما وقع، وعجيب ما اتفق لنا في أمرنا هذا. {وجاءوا على قميصه بدم كذب} أي: مكذوب مفترى. وهذا من الأفعال التي يؤكدون بها ما تمالئوا عليه من المكيدة، وهو أنهم عمدوا إلى سخلة -فيما ذكره مجاهد، والسدي، وغير واحد -فذبحوها، ولطخوا ثوب يوسف بدمها، موهمين أن هذا قميصه الذي أكله فيه الذئب، وقد أصابه من دمه، ولكنهم نسوا أن يخرقوه، فلهذا لم يرج هذا الصنيع على نبي الله يعقوب، بل قال لهم معرضا عن كلامهم إلى ما وقع في نفسه من تمالئهم عليه: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} أي: فسأصبر صبرا جميلا على هذا الأمر الذي قد اتفقتم عليه، حتى يفرجه الله بعونه ولطفه، {والله المستعان على ما تصفون} أي: على ما تذكرون من الكذب والمحال. وقال الثوري، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وجاءوا على قميصه بدم كذب} قال: لو أكله السبع لخرق القميص. وكذا قال الشعبي، والحسن، وقتادة، وغير واحد. وقال مجاهد: الصبر الجميل: الذي لا جزع فيه. وروى هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {فصبر جميل} فقال: "صبر لا شكوى (3) فيه" وهذا مرسل (4) . وقال عبد الرزاق: قال الثوري عن بعض أصحابه أنه قال: ثلاث من الصبر: ألا تحدث بوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكي نفسك (5) . وذكر البخاري هاهنا حديث …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

دمه، وإنما كان دم سخلة فيما قيل ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {وجاءوا على قميصه بدم كذب} قال: دم سخلة " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {وجاءوا على قميصه بدم كذب} قال: دم سخلة شاة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " في قول الله: {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: دم سخلة، يعني: شاة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: دم سخلة شاة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: كان ذلك الدم كذبا، لم يكن دم يوسف " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: دم سخلة شاة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: بدم سخلة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، قال: " ذبحوا جديا من الغنم، ثم لطخوا القميص بدمه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب: إن كان هذا الذئب لرحيما كيف أكل لحمه، ولم يخرق قميصه يا بني يا يوسف ما فعل بك بنو الإماء.؟ " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {وجاءوا على قميصه بدم كذب} قال: لو أكله السبع لخرق القميص " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو خالد، قال: ثنا سفيان بإسناده عن ابن عباس مثله، " إلا أنه قال: لو أكله الذئب لخرق القميص " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن سعيد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗