البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ١٠

﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قال قآئل } من إخوة يوسف الذين أرادوا قتله أو تبعيده: { لا تقتلوا يوسف } فإن قتله أعظم إثما وأشنع، والمقصود يحصل بتبعيده عن أبيه من غير قتل، ولكن توصلوا إلى تبعيده بأن تلقوه { في غيبت الجب } وتتوعدوه على أنه لا يخبر بشأنكم، بل على أنه عبد مملوك آبق منكم، لأجل أن { يلتقطه بعض السيارة } الذين يريدون مكانا بعيدا، فيحتفظون فيه. وهذا القائل أحسنهم رأيا في يوسف، وأبرهم وأتقاهم في هذه القضية، فإن بعض الشر أهون من بعض، والضرر الخفيف يدفع به الضرر الثقيل،.فلما اتفقوا على هذا الرأي.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: لقد كان في قصة يوسف وخبره مع إخوته آيات، أي عبرة ومواعظ للسائلين عن ذلك، المستخبرين عنه، فإنه خبر عجيب، يستحق أن يستخبر عنه، {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا} أي: حلفوا فيما يظنون: والله ليوسف وأخوه -يعنون بنيامين، وكان شقيقه لأمه - {أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة} أي: جماعة، فكيف أحب ذينك الاثنين أكثر من الجماعة؛ {إن أبانا لفي ضلال مبين} يعنون في تقديمهما علينا، ومحبته إياهما أكثر منا. واعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف، وظاهر هذا السياق يدل على خلاف ذلك، ومن الناس من يزعم أنهم أوحي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر. ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل، ولم يذكروا سوى قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} [البقرة: 136] ، وهذا فيه احتمال؛ لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط، كما يقال للعرب: قبائل، وللعجم: شعوب؛ يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالا لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف، ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحي إليهم، والله أعلم. {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم} يقولون: هذا الذي يزاحمكم في محبة أبيكم لكم، أعدموه من وجه أبيكم، ليخلو لكم وحدكم، إما بأن تقتلوه، أو تلقوه في أرض من الأراضي -تستريحوا منه، وتختلوا أنتم بأبيكم، وتكونوا من (1) بعد إعدامه قوما صالحين. فأضمروا التوبة قبل الذنب. {قال قائل منهم} قال قتادة، ومحمد بن إسحاق: كان أكبرهم واسمه روبيل. وقال السدي: الذي قال ذلك يهوذا. وقال مجاهد: هو شمعون {لا تقتلوا يوسف} أي: لا تصلوا (2) في عداوته وبغضه إلى قتله، ولم يكن لهم (3) سبيل إلى قتله؛ لأن الله تعالى كان يريد منه أمرا لا بد من إمضائه وإتمامه، من الإيحاء إليه بالنبوة، ومن التمكين له ببلاد مصر والحكم بها، فصرفهم الله عنه بمقالة روبيل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {لا تقتلوا يوسف} [يوسف: 10] ذكر لنا أنه روبيل كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {اقتلوا يوسف} [يوسف: 9] . إلى قوله: {إن كنتم فاعلين} [يوسف: 10] قال: ذكر لي والله أعلم أن الذي قال ذلك منهم روبيل الأكبر من بني يعقوب، وكان أقصدهم فيه رأيا " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {لا تقتلوا يوسف} [يوسف: 10] قال: كان أكبر إخوته، وكان ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله " وقيل: كان قائل ذلك منهم شمعون PageEndV13P021 ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: " {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف} [يوسف: 10] قال: هو شمعون "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٢١) ↗

التحرير والتنوير

8] إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين (8) إذ ظرف متعلق ب (كان) من قوله: لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين [سورة يوسف: 7] ، فإن ذلك الزمان موقع من مواقع الآيات فإن في قولهم ذلك حينئذ عبرة من عبر الأخلاق التي تنشأ من حسد الإخوة والأقرباء، وعبرة من المجازفة في تغليطهم أباهم، واستخفافهم برأيه غرورا منهم، وغفلة عن مراتب موجبات ميل الأب إلى بعض أبنائه. وتلك الآيات قائمة في الحكاية عن ذلك الزمن. وهذا القول المحكي عنهم قول تآمر وتحاور. وافتتاح المقول بلام الابتداء المفيدة للتوكيد لقصد تحقيق الخبر. والمراد: توكيد لازم الخبر إذ لم يكن فيهم من يشك في أن يوسف- عليه السلام- وأخاه أحب إلى أبيهم من بقيتهم ولكنهم لم يكونوا سواء في الحسد لهما والغيرة من تفضيل أبيهم إياهما على بقيتهم، فأراد بعضهم إقناع بعض بذلك ليتمالؤوا على الكيد ليوسف- عليه السلام- وأخيه، كما سيأتي عند قوله: ونحن عصبة، وقوله: قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف [سورة يوسف: 10] فقائل الكلام بعض إخوته، أي جماعة منهم بقرينة قوله بعد اقتلوا يوسف [سورة يوسف: 9] وقولهم: قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف [سورة يوسف: 10] . وأخو يوسف- عليه السلام- أريد به (بنيامين) وإنما خصوه بالأخوة لأنه كان شقيقه، أمهما (راحيل) بنت (لابان) ، وكان بقية إخوته إخوة للأب، أم بعضهم (ليئة) بنت (لابان) ، وأم بعضهم (بلهة) جارية (ليئة) وهبتها (ليئة) لزوجها يعقوب- عليه السلام-. وأحب اسم تفضيل، وأفعل التفضيل يتعدى إلى المفضل ب (من) ، ويتعدى إلى المفضل عنده ب (إلى) .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٢٠) ↗