سورة يوسف · الآية ١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أن آيات القرآن هي { آيات الكتاب المبين } أي: البين الواضحة ألفاظه ومعانيه، ومن بيانه وإيضاحه: أنه أنزله باللسان العربي، أشرف الألسنة، وأبينها، [المبين لكل ما يحتاجه الناس من الحقائق النافعة] وكل هذا الإيضاح والتبيين { لعلكم تعقلون } أي: لتعقلوا حدوده وأصوله وفروعه، وأوامره ونواهيه. فإذا عقلتم ذلك بإيقانكم، واتصفت قلوبكم بمعرفتها، أثمر ذلك عمل الجوارح والانقياد إليه، و { لعلكم تعقلون } أي: تزداد عقولكم بتكرر المعاني الشريفة العالية، على أذهانكم،. فتنتقلون من حال إلى أحوال أعلى منها وأكمل. { نحن نقص عليك أحسن القصص } وذلك لصدقها وسلاسة عبارتها ورونق معانيها، { بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن } أي: بما اشتمل عليه هذا القرآن الذي أوحيناه إليك، وفضلناك به على سائر الأنبياء، وذاك محض منة من الله وإحسان. { وإن كنت من قبله لمن الغافلين } أي: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحي الله إليك، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. ولما مدح ما اشتمل عليه هذا القرآن من القصص، وأنها أحسن القصص على الإطلاق، فلا يوجد من القصص في شيء من الكتب مثل هذا القرآن، ذكر قصه يوسف، وأبيه وإخوته، القصة العجيبة الحسنة، فقال: { إذ قال يوسف لأبيه يأبت إني رأيت... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١–٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… هذه الآيات ما رواه ابن جرير: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي (1) . حدثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو -هو ابن قيس الملائي -عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ فنزلت: {نحن نقص عليك أحسن القصص} (2) . ورواه من وجه آخر، عن عمرو بن قيس مرسلا. وقال أيضا: حدثنا محمد بن سعيد (3) العطار (4) ، حدثنا عمرو بن محمد، أنبأنا خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة (5) ، عن مصعب بن سعد عن عن سعد قال: أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، قال: فتلا عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا. فأنزل الله عز وجل: {الر تلك آيات الكتاب المبين} إلى قوله: {لعلكم تعقلون} (6) . ثم تلا عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا. فأنزل الله عز وجل: {الله نزل أحسن الحديث} الآية [الزمر: 23] ، وذكر الحديث. ورواه الحاكم من حديث إسحاق بن راهويه، عن عمرو بن محمد القرشي العنقزي، به (7) . وروى ابن جرير بسنده (8) ، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة، فقالوا: يا رسول الله، حدثنا. [فأنزل الله: {الله نزل أحسن الحديث} ثم ملوا ملة أخرى فقالوا: يا رسول الله، حدثنا] (9) فوق الحديث ودون القرآن -يعنون القصص -فأنزل الله: {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} فأرادوا الحديث، فدلهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص (10) . ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة، المشتملة على مدح القرآن، وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما قال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، أخبرنا هشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله؛ أن
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٦٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
في تأويله، فقال بعضهم: معناه: تلك آيات الكتاب المبين: بين حلاله وحرامه، ورشده وهداه. ذكر من قال ذلك: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني، قال: أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، في قول الله تعالى: " {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] قال: بين حلاله وحرامه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] إي والله، لمبين تركيبه هداه ورشده " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] قال: بين الله رشده وهداه " وقال آخرون في ذلك بما: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا الوليد بن سلمة، قال: ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ، أنه قال في قول الله عز وجل: " {الكتاب المبين} [يوسف: 1] قال بين الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم، وهي ستة أحرف " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين، لمن تلاه وتدبر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه مبين، ولم يخص إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه، فذلك على جميعه، إذ كان جميعه مبينا عما فيه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦) ↗التحرير والتنوير
وعدد آيها مائة وإحدى عشرة آية باتفاق أصحاب العدد في الأمصار. روى الواحدي والطبري يزيد أحدهما على الآخر عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: أنزل القرآن فتلاه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على أصحابه زمانا، فقالوا (أي المسلمون بمكة) : يا رسول الله لو قصصت علينا، فأنزل الله الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون [سورة يوسف: 1، 2] الآيات الثلاث. فأهم أغراضها: بيان قصة يوسف- عليه السلام- مع إخوته، وما لقيه في حياته، وما في ذلك من العبر من نواح مختلفة. وفيها إثبات أن بعض المرائي قد يكون إنباء بأمر مغيب، وذلك من أصول النبوءات وهو من أصول الحكمة المشرقية كما سيأتي عند قوله تعالى: إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا [سورة يوسف: 4] الآيات. وأن تعبير الرؤيا علم يهبه الله لمن يشاء من صالحي عباده. وتحاسد القرابة بينهم. ولطف الله بمن يصطفيه من عباده. والعبرة بحسب العواقب، والوفاء، والأمانة، والصدق، والتوبة. وسكنى إسرائيل وبنيه بأرض مصر. وتسلية النبيء صلى الله عليه وسلم بما لقيه يعقوب ويوسف- عليهما السلام- من آلهم من الأذى. وقد لقي النبيء صلى الله عليه وسلم من آله أشد ما لقيه من بعداء كفار قومه، مثل عمه أبي لهب، والنضر بن الحارث،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٩٨) ↗