البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفلق · الآية ٥

﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قل } متعوذا { أعوذ } أي: ألجأ وألوذ، وأعتصم { برب الفلق } أي: فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح. { من شر ما خلق } وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس، وجن، وحيوانات، فيستعاذ بخالقها من الشر الذي فيها، ثم خص بعد ما عم، فقال: { ومن شر غاسق إذا وقب } أي: من شر ما يكون في الليل، حين يغشى الناس، وتنتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية. { ومن شر النفاثات في العقد } أي: ومن شر السواحر، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد، التي يعقدنها على السحر. { ومن شر حاسد إذا حسد } والحاسد، هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره، وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد العاين، لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس، فهذه السورة، تضمنت الاستعاذة من جميع أنواع الشر، عموما وخصوصا. ودلت على أن السحر له حقيقة يخشى من ضرره، ويستعاذ بالله منه [ومن أهله].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفلق ١–٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: الفلق: الصبح. وقال العوفي، عن ابن عباس: {الفلق} الصبح. وروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن محمد بن عقيل، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد، ومالك عن زيد بن أسلم، مثل هذا. قال القرظي، وابن زيد، وابن جرير: وهي كقوله تعالى: {فالق الإصباح} [الأنعام: 96] . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {الفلق} الخلق. وكذا قال الضحاك: أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله. وقال كعب الأحبار: {الفلق} بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره، ورواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سهيل بن عثمان، عن رجل سماه، عن السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه أنهم قالوا: {الفلق} جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه خرجت منا (1) نار تصيح منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه. وكذا روي عن عمرو بن عبسة (2) والسدي، وغيرهم. وقد ورد في ذلك حديث مرفوع منكر، فقال ابن جرير: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " {الفلق} جب في جهنم مغطى" (3) إسناده (4) غريب ولا يصح رفعه. وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: {الفلق} من أسماء جهنم. قال ابن جرير: والصواب القول الأول، أنه فلق الصبح. وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري، رحمه الله، في صحيحه (5) . وقوله: {من شر ما خلق} أي: من شر جميع المخلوقات. وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق. {ومن شر غاسق إذا وقب} قال مجاهد: غاسق الليل إذا وقب غروب الشمس. حكاه البخاري عنه. ورواه ابن أبي نجيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخصيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الفلق، فقال بعضهم: هو سجن في جهنم يسمى هذا الاسم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧٤١) ↗

التحرير والتنوير

وأما السحر فقد بسطنا القول فيه عند قوله تعالى: يعلمون الناس السحر في سورة البقرة [102] . وإنما جعلت الاستعاذة من النفاثات لا من النفث، فلم يقل: إذا نفثن في العقد، للإشارة إلى أن نفثهن في العقد ليس بشيء يجلب ضرا بذاته وإنما يجلب الضر النافثات وهن متعاطيات السحر، لأن الساحر يحرص على أن لا يترك شيئا مما يحقق له ما يعمله لأجله إلا احتال على إيصاله إليه، فربما وضع له في طعامه أو شرابه عناصر مفسدة للعقل أو مهلكة بقصد أو بغير قصد، أو قاذورات يفسد اختلاطها بالجسد بعض عناصر انتظام الجسم يختل بها نشاط أعصابه أو إرادته، وربما أغرى به من يغتاله أو من يتجسس على أحواله ليري لمن يسألونه السحر أن سحره لا يتخلف ولا يخطىء. وتعريف النفاثات تعريف الجنس وهو في معنى النكرة، فلا تفاوت في المعنى بينه وبين قوله: ومن شر غاسق [الفلق: 3] وقوله: ومن شر حاسد [الفلق: 5] . وإنما أوثر لفظ النفاثات بالتعريف لأن التعريف في مثله للإشارة إلى أن حقيقة معلومة للسامع مثل التعريف في قولهم: «أرسلها العراك» كما تقدم في قوله تعالى: الحمد لله في سورة الفاتحة [2] . وتعريف النفاثات باللام إشارة إلى أنهن معهودات بين العرب. [5] ومن شر حاسد إذا حسد (5) عطف شر الحاسد على شر الساحر المعطوف على شر الليل، لمناسبة بينه وبين المعطوف عليه مباشرة وبينه وبين المعطوف عليه بواسطته، فإن مما يدعو الحاسد إلى أذى المحسود أن يتطلب حصول أذاه لتوهم أن السحر يزيل النعمة التي حسده عليها ولأن ثوران وجدان الجسد يكثر في وقت الليل، لأن الليل وقت الخلوة وخطور الخواطر النفسية والتفكر في الأحوال الحافة بالحاسد وبالمحسود. والحسد: إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة في الغير مع تمني زوالها عنه لأجل غيرة على اختصاص الغير بتلك الحالة أو على مشاركته الحاسد فيها. وقد يطلق اسم الحسد على الغبطة مجازا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٦٢٩) ↗