البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفلق · الآية ٤

﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قل } متعوذا { أعوذ } أي: ألجأ وألوذ، وأعتصم { برب الفلق } أي: فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح. { من شر ما خلق } وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس، وجن، وحيوانات، فيستعاذ بخالقها من الشر الذي فيها، ثم خص بعد ما عم، فقال: { ومن شر غاسق إذا وقب } أي: من شر ما يكون في الليل، حين يغشى الناس، وتنتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية. { ومن شر النفاثات في العقد } أي: ومن شر السواحر، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد، التي يعقدنها على السحر. { ومن شر حاسد إذا حسد } والحاسد، هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره، وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد العاين، لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس، فهذه السورة، تضمنت الاستعاذة من جميع أنواع الشر، عموما وخصوصا. ودلت على أن السحر له حقيقة يخشى من ضرره، ويستعاذ بالله منه [ومن أهله].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفلق ١–٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: الفلق: الصبح. وقال العوفي، عن ابن عباس: {الفلق} الصبح. وروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن محمد بن عقيل، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد، ومالك عن زيد بن أسلم، مثل هذا. قال القرظي، وابن زيد، وابن جرير: وهي كقوله تعالى: {فالق الإصباح} [الأنعام: 96] . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {الفلق} الخلق. وكذا قال الضحاك: أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله. وقال كعب الأحبار: {الفلق} بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره، ورواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سهيل بن عثمان، عن رجل سماه، عن السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه أنهم قالوا: {الفلق} جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه خرجت منا (1) نار تصيح منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه. وكذا روي عن عمرو بن عبسة (2) والسدي، وغيرهم. وقد ورد في ذلك حديث مرفوع منكر، فقال ابن جرير: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " {الفلق} جب في جهنم مغطى" (3) إسناده (4) غريب ولا يصح رفعه. وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: {الفلق} من أسماء جهنم. قال ابن جرير: والصواب القول الأول، أنه فلق الصبح. وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري، رحمه الله، في صحيحه (5) . وقوله: {من شر ما خلق} أي: من شر جميع المخلوقات. وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق. {ومن شر غاسق إذا وقب} قال مجاهد: غاسق الليل إذا وقب غروب الشمس. حكاه البخاري عنه. ورواه ابن أبي نجيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخصيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الفلق، فقال بعضهم: هو سجن في جهنم يسمى هذا الاسم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧٤١) ↗

التحرير والتنوير

ومعنى وقب دخل وتغلغل في الشيء، ومنه الوقبة: اسم النقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء، ووقبت الشمس غابت، وخص بالتعوذ أشد أوقات الليل توقعا لحصول المكروه. [4] 4] ومن شر النفاثات في العقد (4) هذا النوع الثاني من الأنواع الخاصة المعطوفة على العام من قوله: من شر ما خلق [الفلق: 2] . وعطف شر النفاثات في العقد على شر الليل لأن الليل وقت يتحين فيه السحرة إجراء شعوذتهم لئلا يطلع عليهم أحد. والنفث: نفخ مع تحريك اللسان بدون إخراج ريق فهو أقل من التفل، يفعله السحرة إذا وضعوا علاج سحرهم في شيء وعقدوا عليه عقدا ثم نفثوا عليها. فالمراد ب النفاثات في العقد: النساء الساحرات، وإنما جيء بصفة المؤنث لأن الغالب عند العرب أن يتعاطى السحر النساء لأن نساءهم لا شغل لهن بعد تهيئة لوازم الطعام والماء والنظافة، فلذلك يكثر انكبابهن على مثل هاته السفاسف من السحر والتكهن ونحو ذلك، فالأوهام الباطلة تتفشى بينهن، وكان العرب يزعمون أن الغول ساحرة من الجن. وورد في خبر هجرة الحبشة أن عمارة بن الوليد بن المغيرة اتهم بزوجة النجاشي وأن النجاشي دعا له السواحر فنفخن في إحليله فصار مسلوب العقل هائما على وجهه ولحق بالوحوش. والعقد: جمع عقدة وهي ربط في خيط أو وتر يزعم السحرة أنه سحر المسحور يستمر ما دامت تلك العقد معقودة، ولذلك يخافون من حلها فيدفنونها أو يخبئونها في محل لا يهتدى إليه. أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من شر السحرة لأنه ضمن له أن لا يلحقه شر السحرة، وذلك إبطال لقول المشركين في أكاذيبهم إنه مسحور، قال تعالى: وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [الفرقان: 8] . وجملة القول هنا: أنه لما كان الأصح أن السورة مكية فإن النبيء صلى الله عليه وسلم مأمون من أن يصيبه شر النفاثات لأن الله أعاذه منها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٦٢٨) ↗