سورة الفلق · الآية ٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { قل } متعوذا { أعوذ } أي: ألجأ وألوذ، وأعتصم { برب الفلق } أي: فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح. { من شر ما خلق } وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس، وجن، وحيوانات، فيستعاذ بخالقها من الشر الذي فيها، ثم خص بعد ما عم، فقال: { ومن شر غاسق إذا وقب } أي: من شر ما يكون في الليل، حين يغشى الناس، وتنتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية. { ومن شر النفاثات في العقد } أي: ومن شر السواحر، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد، التي يعقدنها على السحر. { ومن شر حاسد إذا حسد } والحاسد، هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره، وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد العاين، لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس، فهذه السورة، تضمنت الاستعاذة من جميع أنواع الشر، عموما وخصوصا. ودلت على أن السحر له حقيقة يخشى من ضرره، ويستعاذ بالله منه [ومن أهله].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفلق ١–٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… من شدة حر ما يخرج منه. وكذا روي عن عمرو بن عبسة (2) والسدي، وغيرهم. وقد ورد في ذلك حديث مرفوع منكر، فقال ابن جرير: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " {الفلق} جب في جهنم مغطى" (3) إسناده (4) غريب ولا يصح رفعه. وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: {الفلق} من أسماء جهنم. قال ابن جرير: والصواب القول الأول، أنه فلق الصبح. وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري، رحمه الله، في صحيحه (5) . وقوله: {من شر ما خلق} أي: من شر جميع المخلوقات. وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق. {ومن شر غاسق إذا وقب} قال مجاهد: غاسق الليل إذا وقب غروب الشمس. حكاه البخاري عنه. ورواه ابن أبي نجيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخصيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا أقبل بظلامه.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٥٣٥) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الفلق، فقال بعضهم: هو سجن في جهنم يسمى هذا الاسم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧٤١) ↗التحرير والتنوير
3] ومن شر غاسق إذا وقب (3) عطف أشياء خاصة هي مما شمله عموم من شر ما خلق [الفلق: 2] ، وهي ثلاثة أنواع من أنواع الشرور: أحدها: وقت يغلب وقوع الشر فيه وهو الليل. والثاني: صنف من الناس أقيمت صناعتهم على إرادة الشر بالغير. والثالث: صنف من الناس ذو خلق من شأنه أن يبعث على إلحاق الأذى بمن تعلق به. وأعيدت كلمة من شر بعد حرف العطف في هذه الجملة. وفي الجملتين المعطوفتين عليها مع أن حرف العطف مغن عن إعادة العامل قصدا لتأكيد الدعاء، تعرضا للإجابة، وهذا من الابتهال فيناسبه الإطناب. والغاسق: وصف الليل إذا اشتدت ظلمته يقال: غسق الليل يغسق، إذا أظلم قال تعالى: إلى غسق الليل [الإسراء: 78] ، فالغاسق صفة لموصوف محذوف لظهوره من معنى وصفه مثل الجواري في قوله تعالى: ومن آياته الجوار في البحر [الشورى: 32] وتنكير غاسق للجنس لأن المراد جنس الليل. وتنكير غاسق في مقام الدعاء يراد به العموم لأن مقام الدعاء يناسب التعميم. ومنه قول الحريري في المقامة الخامسة: «يا أهل ذا المعنى وقيتم ضرا» أي وقيتم كل ضر. وإضافة الشر إلى غاسق من إضافة الاسم إلى زمانه على معنى (في) كقوله تعالى: بل مكر الليل والنهار [سبأ: 33] . والليل: تكثر فيه حوادث السوء من اللصوص والسباع والهوام كما تقدم آنفا. وتقييد ذلك بظرف إذا وقب أي إذا اشتدت ظلمته لأن ذلك وقت يتحينه الشطار وأصحاب الدعارة والعيث، لتحقق غلبة الغفلة والنوم على الناس فيه، يقال: أغدر الليل، لأنه إذا اشتد ظلامه كثر الغدر فيه، فعبر عن ذلك بأنه أغدر، أي صار ذا غدر على طريق المجاز العقلي.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٦٢٧) ↗