سورة الفلق · الآية ١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { قل } متعوذا { أعوذ } أي: ألجأ وألوذ، وأعتصم { برب الفلق } أي: فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح. { من شر ما خلق } وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس، وجن، وحيوانات، فيستعاذ بخالقها من الشر الذي فيها، ثم خص بعد ما عم، فقال: { ومن شر غاسق إذا وقب } أي: من شر ما يكون في الليل، حين يغشى الناس، وتنتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية. { ومن شر النفاثات في العقد } أي: ومن شر السواحر، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد، التي يعقدنها على السحر. { ومن شر حاسد إذا حسد } والحاسد، هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره، وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد العاين، لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس، فهذه السورة، تضمنت الاستعاذة من جميع أنواع الشر، عموما وخصوصا. ودلت على أن السحر له حقيقة يخشى من ضرره، ويستعاذ بالله منه [ومن أهله].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفلق ١–٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: الفلق: الصبح. وقال العوفي، عن ابن عباس: {الفلق} الصبح. وروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن محمد بن عقيل، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد، ومالك عن زيد بن أسلم، مثل هذا. قال القرظي، وابن زيد، وابن جرير: وهي كقوله تعالى: {فالق الإصباح} [الأنعام: 96] . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {الفلق} الخلق. وكذا قال الضحاك: أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله. وقال كعب الأحبار: {الفلق} بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره، ورواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سهيل بن عثمان، عن رجل سماه، عن السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه أنهم قالوا: {الفلق} جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه خرجت منا (1) نار تصيح منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه. وكذا روي عن عمرو بن عبسة (2) والسدي، وغيرهم. وقد ورد في ذلك حديث مرفوع منكر، فقال ابن جرير: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " {الفلق} جب في جهنم مغطى" (3) إسناده (4) غريب ولا يصح رفعه. وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: {الفلق} من أسماء جهنم. قال ابن جرير: والصواب القول الأول، أنه فلق الصبح. وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري، رحمه الله، في صحيحه (5) . وقوله: {من شر ما خلق} أي: من شر جميع المخلوقات. وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق. {ومن شر غاسق إذا وقب} قال مجاهد: غاسق الليل إذا وقب غروب الشمس. حكاه البخاري عنه. ورواه ابن أبي نجيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخصيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الفلق، فقال بعضهم: هو سجن في جهنم يسمى هذا الاسم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧٤١) ↗التحرير والتنوير
بسم الله الرحمن الرحيم 113- سورة الفلق سمى النبيء صلى الله عليه وسلم هذه السورة: قل أعوذ برب الفلق روى النسائي عن عقبة بن عامر قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني يا رسول الله سورة هود وسورة يوسف، فقال: لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من «قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس» . وهذا ظاهر في أنه أراد سورة: قل أعوذ برب الفلق لأنه كان جوابا عن قول عقبة: أقرئني سورة هود إلخ، ولأنه عطف على قوله: قل أعوذ برب الفلق [الفلق: 1] قوله: وقل أعوذ برب الناس [الناس: 1] ولم يتم سورة: قل أعوذ برب الفلق عنونها البخاري في «صحيحه» : سورة قل أعوذ برب الفلق» بإضافة سورة إلى أول جملة منها. وجاء في كلام بعض الصحابة تسميتها مع سورة الناس «المعوذتين» . روى أبو داود والترمذي وأحمد عن عقبة بن عامر قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات (بكسر الواو المشددة وبصيغة الجمع بتأويل الآيات المعوذات، أي آيات السورتين) وفي رواية: «بالمعوذتين في دبر كل صلاة» . ولم يذكر أحد من المفسرين أن الواحدة منهما تسمى المعوذة بالإفراد، وقد سماها ابن عطية سورة المعوذة الأولى، فإضافة «سورة» إلى «المعوذة» من إضافة المسمى إلى الاسم، ووصف السورة بذلك مجاز يجعلها كالذي يدل الخائف على المكان الذي يعصمه من مخيفه أو كالذي يدخله المعاذ. وسميت في أكثر المصاحف ومعظم كتب التفسير «سورة الفلق» . وفي «الإتقان» : أنها وسورة الناس تسميان «المشقشقتين» (بتقديم الشينين
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٦٢٣) ↗