البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المسد · الآية ٣

﴿سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أبو لهب هو عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان شديد العداوة [والأذية] للنبي صلى الله عليه وسلم فلا فيه دين، ولا حمية للقرابة - قبحه الله - فذمه الله بهذا الذم العظيم، الذي هو خزي عليه إلى يوم القيامة فقال: { تبت يدآ أبي لهب } أي: خسرت يداه، وشقي { وتب } فلم يربح، { مآ أغنى عنه ماله } الذي كان عنده وأطغاه، ولا ما كسبه فلم يرد عنه شيئا من عذاب الله إذ نزل به، { سيصلى نارا ذات لهب } أي: ستحيط به النار من كل جانب، هو { وامرأته حمالة الحطب }. وكانت أيضا شديدة الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تتعاون هي وزوجها على الإثم والعدوان، وتلقي الشر، وتسعى غاية ما تقدر عليه في أذية الرسول صلى الله عليه وسلم وتجمع على ظهرها من الأوزار بمنزلة من يجمع حطبا، قد أعد لها في عنقها حبلا { من مسد } أي: من ليف. أو أنها تحمل في النار الحطب على زوجها، متقلدة في عنقها حبلا من مسد، وعلى كل، ففي هذه السورة، آية باهرة من آيات الله، فإن الله أنزل هذه السورة، وأبو لهب وامرأته لم يهلكا، وأخبر أنهما سيعذبان في النار ولا بد، ومن لازم ذلك أنهما لا يسلمان، فوقع كما أخبر عالم الغيب والشهادة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المسد ١–٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب (1) . رواه أحمد أيضا، والطبراني بهذا اللفظ (2) . فقوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب} أي: خسرت وخابت، وضل عمله وسعيه، {وتب} أي: وقد تب تحقق خسارته وهلاكه. وقوله: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} قال ابن عباس وغيره: {وما كسب} يعني: ولده. وروي عن عائشة، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، مثله. وذكر عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه إلى الإيمان، قال أبو لهب: إذا كان ما يقول ابن أخي حقا، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي، فأنزل الله: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} . وقوله: {سيصلى نارا ذات لهب} أي: ذات شرر ولهيب وإحراق شديد. {وامرأته حمالة الحطب} وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي: أم جميل، واسمها أروى بنت حرب بن أمية، وهي أخت أبي سفيان. وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده؛ فلهذا تكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم. ولهذا قال: {حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها، ليزداد على ما هو فيه، وهي مهيأة لذلك مستعدة له. {في جيدها حبل من مسد} قال مجاهد، وعروة: من مسد النار. وعن مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والثوري، والسدي: {حمالة الحطب} كانت تمشي بالنميمة، [واختاره ابن جرير] (3) . وقال العوفي عن ابن عباس، وعطية الجدلي، والضحاك، وابن زيد: كانت تضع الشوك في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختاره ابن جرير. قال ابن جرير: وقيل: كانت تعير النبي صلى الله عليه وسلم بالفقر، وكانت تحتطب، فعيرت بذلك. كذا حكاه، ولم يعزه إلى أحد. والصحيح الأول، والله أعلم. قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد، يعني: فأعقبها الله بها حبلا في جيدها من مسد النار.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٥١٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قوله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] دعاء عليه من الله. وأما قوله: {وتب} [البقرة: 128] فإنه خبر. ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «تبت يدا أبي لهب وقد تب» . وفي دخول قد فيه دلالة على أنه خبر، ويمثل ذلك بقول القائل، لآخر: أهلكك الله، وقد أهلكك، وجعلك صالحا وقد جعلك. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٧١٤) ↗

التحرير والتنوير

والتعبير بالماضي في قوله: ما أغنى لتحقيق وقوع عدم الإغناء. وما نافية، ويجوز أن تكون استفهامية للتوبيخ والإنكار. والمال: الممتلكات المتمولة، وغلب عند العرب إطلاقه على الإبل، ومن كلام عمر: «لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله» إلخ في اتقاء دعوة المظلوم، من «الموطأ» وقال زهير: صحيحات مال طالعات بمخرم وأهل المدينة وخيبر والبحرين يغلب عندهم على النخيل، وقد تقدم عند قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل في سورة النساء [29] وفي مواضع. وما كسب موصول وصلته والعائد محذوف جوازا لأنه ضمير نصب، والتقدير: وما كسبه، أي ما جمعه. والمراد به: ما يملكه من غير النعم من نقود وسلاح وربع وعروض وطعام، ويجوز أن يراد بماله: جميع ماله، ويكون عطف وما كسب من ذكر الخاص بعد العام للاهتمام به، أي ما أغنى عنه ماله التالد وهو ما ورثه عن أبيه عبد المطلب وما كسبه هو بنفسه وهو طريفه. وروي عن ابن مسعود أن أبا لهب قال: «إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي نفسي يوم القيامة بمالي وولدي» فأنزل الله: ما أغنى عنه ماله وما كسب وقال ابن عباس: ما كسب هو ولده فإن الولد من كسب أبيه. [3] سيصلى نارا ذات لهب (3) بيان لجملة: ما أغنى عنه ماله وما كسب أي لا يغني عنه شيء من عذاب جهنم. ونزل هذا القرآن في حياة أبي لهب. وقد مات بعد ذلك كافرا، فكانت هذه الآية إعلاما بأنه لا يسلم وكانت من دلائل النبوءة. والسين للتحقيق مثل قوله تعالى: قال سوف أستغفر لكم ربي [يوسف: 98] . و «يصلى نارا» يشوى بها ويحس بإحراقها. وأصل الفعل: صلاه بالنار، إذا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٦٠٤) ↗