البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٨٥

﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى مدين أخاهم شعيبا } إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إلى مدين } القبيلة المعروفة الذين يسكنون مدين، في أدنى فلسطين { أخاهم } في النسب { شعيبا } لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. ف { قال } لهم: { يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { ولا تنقصوا المكيال والميزان } بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. { إني أراكم بخير } أي: بنعمة كثيرة وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله فيزيلها عنكم. { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } أي: عذابا يحيط بكم، ولا يبقي منكم باقية. { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها بنقص المكيال والميزان. { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل. { بقيت الله خير لكم } أي: يكفيكم ما أبقى الله لكم من الخير، وما هو لكم، فلا تطمعوا في أمر لكم عنه غنية، وهو ضار لكم جدا. { إن كنتم مؤمنين } فاعملوا بمقتضى الإيمان، { ومآ أنا عليكم بحفيظ } أي: لست بحافظ لأعمالكم ووكيل عليها، وإنما الذي يحفظها الله تعالى، وأما أنا فأبلغكم ما أرسلت به. { قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ } أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له. ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟! وكذلك لا يوجب قولك لنا: { أن نفعل في أموالنا } ما قلت لنا من وفاء الكيل والميزان، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ينهاهم (1) أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس، ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين، ونهاهم عن العيث (2) في الأرض بالفساد، وقد كانوا يقطعون الطريق. وقوله: {بقية الله خير لكم} قال ابن عباس: رزق الله خير لكم. وقال الحسن: رزق الله خير [لكم] (3) من بخسكم الناس. وقال الربيع بن أنس: وصية الله خير لكم. وقال مجاهد: طاعة الله [خير لكم] (4) . وقال قتادة: حظكم من الله خير لكم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الهلاك" في العذاب، و"البقية" في الرحمة. وقال أبو جعفر بن جرير: {بقية الله خير لكم} أي: ما يفضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان {خير لكم} أي: من أخذ أموال الناس قال: وقد روي هذا عن ابن عباس. قلت: ويشبه قوله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} [المائدة:100] . وقوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} أي: برقيب ولا حفيظ، أي: افعلوا ذلك لله عز وجل. لا تفعلوه (5) ليراكم الناس، بل لله عز وجل. يقولون له على سبيل التهكم، قبحهم الله: {أصلاتك} (6) ، قال الأعمش: أي: قرآنك (7) {تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} أي: الأوثان والأصنام، {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} فنترك التطفيف (8) على قولك، هي أموالنا نفعل فيها ما نريد. [قال الحسن] (9) في قوله: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} (10) إي والله، إن صلاته

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٤٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أو يوزن حقوقهم على ما وجب لهم من التمام بغير بخس ولا نقص وقوله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] يقول؛ ولا تنقصوا الناس حقوقهم التي يجب عليكم أن توفوهم كيلا أو وزنا أو غير ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٥٤٠) ↗

التحرير والتنوير

إن قوله: وما كانت أمك بغيا [مريم: 28] من هذا القبيل، أي باغية. وقيل: أصله فعول بغوي فوقع إبدال وإدغام. وتأول الزمخشري ما هنا على أنه صفة لمحذوف، أي بمكان بعيد، أو بشيء بعيد عن الاحتمالين في معاد ضمير هي. [84- 86] وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط (84) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (85) بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ (86) قوله: وإلى مدين أخاهم شعيبا- إلى قوله- من إله غيره نظير قوله: وإلى ثمود أخاهم صالحا [هود: 61] إلخ. أمرهم بثلاثة أمور: أحدها: إصلاح الاعتقاد، وهو من إصلاح العقول والفكر. وثالثها: صلاح الأعمال والتصرفات في العالم بأن لا يفسدوا في الأرض. ووسط بينهما الثاني: وهو شيء من صلاح العمل خص بالنهي لأن إقدامهم عليه كان فاشيا فيهم حتى نسوا ما فيه من قبح وفساد، وهذا هو الكف عن نقص المكيال والميزان. فابتدأ بالأمر بالتوحيد لأنه أصل الصلاح ثم أعقبه بالنهي عن مظلمة كانت متفشية فيهم، وهي خيانة المكيال والميزان. وقد تقدم ذلك في سورة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٣٦) ↗