البيانابحثاسألالموضوعات

سورة هود · الآية ٨

﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه { خلق السموت والأرض في ستة أيام } أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة { و } حين خلق السماوات والأرض { كان عرشه على المآء } فوق السماء السابعة. فبعد أن خلق السماوات والأرض استوى عليه، يدبر الأمور، ويصرفها كيف شاء من الأحكام القدرية، والأحكام الشرعية. ولهذا قال: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } أي: ليمتحنكم، إذ خلق لكم ما في السماوات والأرض بأمره ونهيه، فينظر أيكم أحسن عملا. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " أخلصه وأصوبه ". قيل يا أبا علي: " ما أخلصه وأصوبه "؟. فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا، لم يقبل. وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا. والخالص: أن يكون لوجه الله، والصواب: أن يكون متبعا فيه الشرع والسنة، وهذا كما قال تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56]. وقال تعالى: الله الذي خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] فالله تعالى خلق الخلق لعبادته ومعرفته بأسمائه وصفاته، وأمرهم بذلك، فمن انقاد، وأدى ما أمر به، فهو من المفلحين، ومن أعرض عن ذلك، فأولئك هم الخاسرون، ولا بد أن يجمعهم في دار يجازيهم فيها على ما أمرهم به ونهاهم. ولهذا ذكر الله تكذيب المشركين بالجزاء، فقال: { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذآ إلا سحر مبين }. أي: ولئن قلت لهؤلاء وأخبرتهم بالبعث بعد الموت، لم يصدقوك، بل كذبوك أشد التكذيب، وقدحوا فيما جئت به، وقالوا: { إن هذآ إلا سحر مبين } ألا وهو الحق المبين. { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } أي: إلى وقت مقدر فتباطؤوه، لقالوا من جهلهم وظلمهم { ما يحبسه } ومضمون هذا تكذيبهم به، فإنهم يستدلون بعدم وقوعه بهم عاجلا على كذب الرسول المخبر بوقوع العذاب، فما أبعد هذا الاستدلال!! { ألا يوم يأتيهم } العذاب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عليك". وقال: "يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار" وقال "أفرأيتم (1) ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع" (2) . وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين -واسمه لقيط بن عامر بن المنتفق (3) العقيلي -قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماء، ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق العرش بعد ذلك". وقد رواه الترمذي في التفسير، وابن ماجه في السنن من حديث يزيد بن هارون به (4) وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال مجاهد: {وكان عرشه على الماء} قبل أن يخلق شيئا. وكذا قال وهب بن منبه، وضمرة بن حبيب، وقاله قتادة، وابن جرير، وغير واحد. وقال قتادة في قوله: {وكان عرشه على الماء} ينبئكم كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السموات والأرض. وقال الربيع بن أنس: {وكان عرشه على الماء} فلما خلق السموات والأرض، قسم ذلك الماء قسمين، فجعل نصفا تحت العرش، وهو البحر المسجور. وقال ابن عباس: إنما سمي العرش عرشا لارتفاعه. وقال إسماعيل بن أبي خالد، سمعت سعدا الطائي يقول: العرش ياقوتة حمراء. وقال محمد بن إسحاق في قوله تعالى: {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء} فكان كما (5) وصف نفسه تعالى، إذ ليس إلا الماء وعليه العرش، وعلى العرش ذو الجلال والإكرام، والعزة والسلطان، والملك والقدرة، والحلم والعلم، والرحمة والنعمة، الفعال لما يريد. وقال الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: {وكان عرشه على الماء} على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح. وقوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} أي: خلق السموات والأرض لنفع عباده الذين خلقهم ليعبدوه وحده لا شريك له، ولم يخلق ذلك عبثا، كما قال تعالى: {وما خلقنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أمة معدودة، ووقت محدود وسنين معلومة. وأصل الأمة ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أنها الجماعة من الناس تجتمع على مذهب ودين، ثم تستعمل في معان كثيرة ترجع إلى معنى الأصل الذي ذكرت. وإنما قيل للسنين المعدودة والحين في هذا الموضع ونحوه أمة، لأن فيها تكون الأمة. وإنما معنى الكلام: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى مجيء أمة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٣٦) ↗

التحرير والتنوير

[8] 8] ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (8) ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه. مناسبته لما قبله أن في كليهما وصف فن من أفانين عناد المشركين وتهكمهم بالدعوة الإسلامية، فإذا خبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالبعث وأن شركهم سبب لتعذيبهم جعلوا كلامه سحرا، وإذا أنذرهم بعقوبة العذاب على الإشراك استعجلوه، فإذا تأخر عنهم إلى أجل اقتضته الحكمة الربانية استفهموا عن سبب حبسه عنهم استفهام تهكم ظنا أن تأخره عجز. واللام موطئة للقسم. وجملة ليقولن ما يحبسه جواب القسم مغنية من جواب الشرط. والأمة: حقيقتها الجماعة الكثيرة من الناس الذين أمرهم واحد، وتطلق على المدة كأنهم راعوا أنها الأمد الذي يظهر فيه جيل فأطلقت على مطلق المدة، أي بعد مدة. ومعدودة معناه مقدرة، أي مؤجلة. وفيه إيماء إلى أنها ليست مديدة لأنه شاع في كلام العرب إطلاق العد والحساب ونحوهما على التقليل، لأن الشيء القليل يمكن ضبطه بالعدد، ولذلك يقولون في عكسه: بغير حساب، مثل والله يرزق من يشاء بغير حساب [البقرة: 212] . والحبس: إلزام الشيء مكانا لا يتجاوزه. ولذلك يستعمل في معنى المنع كما هنا، أي ما يمنع أن يصل إلينا ويحل بنا وهم يريدون التهكم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٠) ↗