البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة هود · الآية ٧

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه { خلق السموت والأرض في ستة أيام } أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة { و } حين خلق السماوات والأرض { كان عرشه على المآء } فوق السماء السابعة. فبعد أن خلق السماوات والأرض استوى عليه، يدبر الأمور، ويصرفها كيف شاء من الأحكام القدرية، والأحكام الشرعية. ولهذا قال: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } أي: ليمتحنكم، إذ خلق لكم ما في السماوات والأرض بأمره ونهيه، فينظر أيكم أحسن عملا. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: " أخلصه وأصوبه ". قيل يا أبا علي: " ما أخلصه وأصوبه "؟. فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا، لم يقبل. وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا. والخالص: أن يكون لوجه الله، والصواب: أن يكون متبعا فيه الشرع والسنة، وهذا كما قال تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56]. وقال تعالى: الله الذي خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] فالله تعالى خلق الخلق لعبادته ومعرفته بأسمائه وصفاته، وأمرهم بذلك، فمن انقاد، وأدى ما أمر به، فهو من المفلحين، ومن أعرض عن ذلك، فأولئك هم الخاسرون، ولا بد أن يجمعهم في دار يجازيهم فيها على ما أمرهم به ونهاهم. ولهذا ذكر الله تكذيب المشركين بالجزاء، فقال: { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذآ إلا سحر مبين }. أي: ولئن قلت لهؤلاء وأخبرتهم بالبعث بعد الموت، لم يصدقوك، بل كذبوك أشد التكذيب، وقدحوا فيما جئت به، وقالوا: { إن هذآ إلا سحر مبين } ألا وهو الحق المبين. { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } أي: إلى وقت مقدر فتباطؤوه، لقالوا من جهلهم وظلمهم { ما يحبسه } ومضمون هذا تكذيبهم به، فإنهم يستدلون بعدم وقوعه بهم عاجلا على كذب الرسول المخبر بوقوع العذاب، فما أبعد هذا الاستدلال!! { ألا يوم يأتيهم } العذاب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يأتيهم. فذلك مثل من يتبعهم بعد المعرفة بمحمد صلى الله عليه وسلم ومحمد هو الذي يدعو إلى الطريق، والطريق هو الإسلام. رواه ابن جرير. وقال قتادة: {استهوته الشياطين في الأرض} أضلته في الأرض، يعني: استهوته (1) مثل قوله: {تهوي إليهم} [إبراهيم: 37] . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} الآية. هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها، والدعاة الذين يدعون إلى الله، عز وجل، كمثل رجل ضل عن طريق تائها ضالا إذ ناداه مناد: "يا فلان بن فلان، هلم إلى الطريق"، وله أصحاب يدعونه: "يا فلان، هلم إلى الطريق"، فإن اتبع الداعي الأول، انطلق به حتى يلقيه إلى الهلكة (2) وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى، اهتدى إلى الطريق. وهذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان، يقول: مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله، فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت، فيستقبل الهلكة والندامة. وقوله: {كالذي استهوته الشياطين في الأرض} هم "الغيلان"، يدعونه باسمه واسم أبيه وجده، فيتبعها وهو يرى أنه في شيء، فيصبح وقد ألقته في هلكة، وربما أكلته -أو تلقيه في مضلة من الأرض، يهلك فيها عطشا، فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله، عز وجل. رواه ابن جرير. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران} قال: رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق، وذلك مثل من يضل بعد أن هدي. وقال العوفي، عن ابن عباس، قوله: {كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران} هو الذي لا يستجيب لهدى الله، وهو رجل أطاع الشيطان، وعمل في الأرض بالمعصية، وجار (3) عن الحق وضل عنه، وله أصحاب يدعونه إلى الهدى، ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى، يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس، يقول [الله] (4) {إن هدى الله هو الهدى} والضلال ما يدعو إليه الجن. رواه ابن جرير، ثم قال: وهذا يقتضي أن أصحابه يدعونه إلى الضلال، ويزعمون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

[7] 7] وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7) وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا عطف على جملة وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها [هود: 6] . والمناسبة أن خلق السماوات والأرض من أكبر مظاهر علم الله وتعلقات قدرته وإتقان الصنع، فالمقصود من هذا الخبر لازمه وهو الاعتبار بسعة علمه وقدرته، وقد تقدم القول في نظيرها في قوله: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش في سورة الأعراف [54] . وجملة وكان عرشه على الماء يجوز أن تكون حالا وأن تكون اعتراضا بين فعل (خلق) ولام التعليل. وأما كونها معطوفة على جملة وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها [هود: 6] المسوقة مساق الدليل على سعة علم الله وقدرته فغير رشيق لأن مضمون هذه الجملة ليس محسوسا ولا متقررا لدى المشركين إذ هو من المغيبات وبعضه طرأ عليه تغيير بخلق السموات فلا يحسن جعله حجة على المشركين لإثبات سعة علم الله وقدرته المأخوذ من جملة وما من دابة في الأرض [هود: 6] إلخ. والمعنى أن العرش كان مخلوقا قبل السموات وكان محيطا بالماء أو حاويا للماء. وحمل العرش على أنه ذات مخلوقة فوق السموات هو ظاهر الآية. وذلك يقتضي أن العرش مخلوق قبل ذلك وأن الماء مخلوق قبل السموات والأرض. وتفصيل ذلك وكيفيته وكيفية الاستعلاء مما لا قبل للأفهام به إذ التعبير عنه تقريب. ويجوز أن يكون المراد من العرش ملك الله وحكمه تمثيلا بعرش السلطان، أي كان ملك الله قبل خلق السموات والأرض ملكا على الماء. وقوله: ليبلوكم متعلق ب خلق واللام للتعليل. والبلو: الابتلاء، أي اختبار شيء لتحصيل علم بأحواله، وهو مستعمل كناية عن ظهور آثار خلقه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٧) ↗