البيانابحثاسألالموضوعات

سورة هود · الآية ٥٧

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإلى عاد أخاهم هودا } إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إلى عاد } وهم القبيلة المعروفة في الأحقاف، من أرض اليمن، { أخاهم } في النسب { هودا } ليتمكنوا من الأخذ عنه والعلم بصدقه. ف { قال } لهم { يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون } أي: أمرهم بعبادة الله وحده، ونهاهم عما هم عليه من عبادة غير الله، وأخبرهم أنهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره، وتجويزهم لذلك، ووضح لهم وجوب عبادة الله، وفساد عبادة ما سواه. ثم ذكر عدم المانع لهم من الانقياد فقال: { يقوم لا أسألكم عليه أجرا } أي: غرامة من أموالكم على ما دعوتكم إليه، فتقولوا: هذا يريد أن يأخذ أموالنا، وإنما أدعوكم وأعلمكم مجانا. { إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون } ما أدعوكم إليه، وأنه موجب لقبوله، منتف المانع عن رده. { ويقوم استغفروا ربكم } عما مضى منكم { ثم توبوا إليه } فيما تستقبلونه بالتوبة النصوح، والإنابة إلى الله تعالى. فإنكم إذا فعلتم ذلك { يرسل السمآء عليكم مدرارا } بكثرة الأمطار التي تخصب بها الأرض، ويكثر خيرها. { ويزدكم قوة إلى قوتكم } فإنهم كانوا من أقوى الناس، ولهذا قالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15]؟ فوعدهم أنهم إن آمنوا زادهم قوة إلى قوتهم. { ولا تتولوا } عنه، أي: عن ربكم { مجرمين } أي: مستكبرين عن عبادته، متجرئين على محارمه. ف { قالوا } رادين لقوله: { يهود ما جئتنا ببينة } إن كان قصدهم بالبينة البينة التي يقترحونها، فهذه غير لازمة للحق، بل اللازم أن يأتي النبي بآية تدل على صحة ما جاء به، وإن كان قصدهم أنه لم يأتهم ببينة تشهد لما قاله بالصحة، فقد كذبوا في ذلك، فإنه ما جاء نبي لقومه إلا وبعث الله على يديه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر. ولو لم يكن له آية، إلا دعوته إياهم لإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، والأمر بكل عمل صالح وخلق جميل، والنهي عن كل خلق ذميم من الشرك بالله، والفواحش …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{ولما جاء أمرنا} وهو [ما أرسل الله عليهم من] (1) الريح العقيم [التي لا تمر بشيء إلا جعلته كالرميم] (2) فأهلكهم الله عن آخرهم، ونجى [من بينهم رسولهم] (3) هودا وأتباعه [المؤمنين] (4) من عذاب غليظ برحمته تعالى ولطفه. {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم} [أي] (5) كفروا بها، وعصوا رسل الله، وذلك أن من كفر بنبي فقد كفر بجميع الأنبياء، لأنه لا فرق بين أحد منهم في وجوب الإيمان به، فعاد كفروا بهود، فنزل كفرهم [به] (6) منزلة من كفر بجميع الرسل، {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} تركوا اتباع رسولهم الرشيد، واتبعوا أمر كل جبار عنيد. فلهذا أتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله ومن عباده المؤمنين كلما ذكروا وينادى عليهم يوم القيامة على رءوس الأشهاد (7) ، {ألا إن عادا كفروا ربهم [ألا بعدا لعاد قوم هود] } (8) . قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه. يقول تعالى: ولقد أرسلنا {إلى ثمود} وهم الذين كانوا يسكنون (9) مدائن الحجر بين تبوك والمدينة، وكانوا بعد عاد، فبعث الله منهم (10) {أخاهم صالحا} فأمرهم (11) بعبادة الله وحده [لا شريك له الخالق الرازق] (12) ؛ ولهذا قال: {هو أنشأكم من الأرض} أي: ابتدأ خلقكم منها، [من الأرض التي] (13) خلق منها أباكم آدم، {واستعمركم فيها} أي: جعلكم [فيها] (14) عمارا تعمرونها وتستغلونها، لسالف ذنوبكم، {ثم توبوا إليه} فيما تستقبلونه؛ {إن ربي قريب مجيب} كما قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} الآية [البقرة: 186] . يذكر تعالى ما كان من الكلام بين صالح، عليه السلام، وبين قومه، وما كان عليه قومه من الجهل والعناد في قولهم: {قد كنت فينا مرجوا قبل هذا} أي: كنا نرجوك في عقلك قبل أن تقول ما

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٣١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الأوثان {فقد أبلغتكم} [هود: 57] أيها القوم {ما أرسلت به إليكم} [هود: 57] وما على الرسول إلا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤٥٠) ↗

التحرير والتنوير

صار بمنزلة: ما من دابة إلا هو متصرف فيها. ومن بديع هذا المثل أنه أشد اختصاصا بالنوع المقصود من بين عموم الدواب، وهو نوع الإنسان. والمقصود من ذلك أنه المالك القاهر لجميع ما يدب على الأرض، فكونه مالكا للكل يقتضي أن لا يفوته أحد منهم، وكونه قاهرا لهم يقتضي أن لا يعجزه أحد منهم. وجملة إن ربي على صراط مستقيم تعليل لجملة إني توكلت على الله، أي توكلت عليه لأنه أهل لتوكلي عليه، لأنه متصف بإجراء أفعاله على طريق العدل والتأييد لرسله. وعلى للاستعلاء المجازي، مثل أولئك على هدى من ربهم [البقرة: 5] مستعارة للتمكن المعنوي، وهو الاتصاف الراسخ الذي لا يتغير. والصراط المستقيم مستعار للفعل الجاري على مقتضى العدل والحكمة لأن العدل يشبه بالاستقامة والسواء. قال تعالى: فاتبعني أهدك صراطا سويا [مريم: 43] . فلا جرم لا يسلم المتوكل عليه للظالمين. [57] 57] فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ (57) تفريع على جملة إني أشهد الله [هود: 54] . وما بينهما اعتراض أوجبه قصد المبادرة بإبطال باطلهم لأن مضمون هذه الجملة تفصيل لمضمون جملة إني أشهد الله [هود: 54] بناء على أن هذا من كلام هود- عليه السلام-. وعلى هذا الوجه يكون أصل تولوا تتولوا فحذفت إحدى التاءين اختصارا، فهو مضارع، وهو خطاب هود- عليه السلام- لقومه، وهو ظاهر إجراء الضمائر على وتيرة واحدة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٠١) ↗