البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٤٦

﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين } إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين { إلى قومه } يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إني لكم نذير مبين } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به بيانا زال به الإشكال. { أن لا تعبدوا إلا الله } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة. { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة بزعمهم. وهم في الحقيقة الأشراف وأهل العقول الذين انقادوا للحق، ولم يكونوا كالأراذل الذين يقال لهم الملأ، الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟ وقولهم: { بادي الرأي } أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية التي تحتاج إلى تأمل وفكر طويل. { وما نرى لكم علينا من فضل } أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، { بل نظنكم كاذبين } وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه. ولهذا { قال } لهم نوح مجاوبا { يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ممن سبق عليه القول بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبي الله نوحا، عليه السلام. وقد نص غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه، وإنما كان ابن زنية (1) ، ويحكى القول بأنه ليس بابنه، وإنما كان ابن امرأته عن مجاهد، والحسن، وعبيد بن عمير، وأبي جعفر الباقر، وابن جريج، واحتج بعضهم بقوله: {إنه عمل غير صالح} وبقوله: {فخانتاهما} [التحريم: 10] ، فممن قاله الحسن البصري، احتج بهاتين الآيتين. وبعضهم يقول: كان ابن امرأته. وهذا يحتمل (2) أن يكون أراد ما أراد الحسن، أو أراد أنه نسب إليه مجازا، لكونه كان ربيبا عنده، فالله أعلم. وقال ابن عباس، وغير واحد من السلف: ما زنت امرأة نبي قط، قال: وقوله: {إنه ليس من أهلك} أي: الذين وعدتك نجاتهم (3) . وقول ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه، فإن الله سبحانه (4) أغير من أن يمكن (5) امرأة نبي من الفاحشة (6) ولهذا غضب الله على الذين رموا أم المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم (7) ، وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه؛ ولهذا قال تعالى: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} إلى قوله {إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} [النور: 11-15] . وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة وغيره، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية. قال عكرمة: في بعض الحروف: "إنه عمل عملا غير صالح"، والخيانة تكون على غير باب. وقد ورد في الحديث أن رسول الله قرأ بذلك، فقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: "إنه عمل غير صالح"، وسمعته يقول (8) : {يا عبادي الذين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{ليس من أهلك} [هود: 46] فقال بعضهم: معناه: ليس من ولدك هو من غيرك. وقالوا: كان ذلك من حنث. PageEndV12P426 ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، في قوله: " {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] قال: لم يكن ابنه " حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر: " {ونادى نوح ابنه} [هود: 42] قال: ابن امرأته " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علية، عن أصحاب ابن أبي عروبة، فيهم الحسن، قال: " لا والله ما هو بابنه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤٢٦) ↗

التحرير والتنوير

وأما النظر فيها من جانب الفصاحة المعنوية فهي كما ترى نظم للمعاني لطيف وتأدية لها ملخصة مبينة، لا تعقيد يعثر الفكر في طلب المراد. ولا التواء يشيك الطريق إلى المرتاد، بل إذا جربت نفسك عند استماعها وجدت ألفاظها تطابق معانيها ومعانيها تطابق ألفاظها. وأما النظر فيها من جانب الفصاحة اللفظية فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة جارية على قوانين اللغة، سليمة عن التنافر، بعيدة عن البشاعة، عذبة على العذبات، سلسلة على الأسلات ... » . هذه نهاية كلام المفتاح. [45- 47] ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (45) قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين (46) قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (47) موقع الآية يقتضي أن نداء نوح- عليه السلام- هذا كان بعد استواء السفينة على الجودي نداء دعاه إليه داعي الشفقة فأراد به نفع ابنه في الآخرة بعد اليأس من نجاته في الدنيا، لأن الله أعلمه أنه لا نجاة إلا للذين يركبون السفينة، ولأن نوحا- عليه السلام- لما دعا ابنه إلى ركوب السفينة فأبى وجرت السفينة قد علم أنه لا وسيلة إلى نجاته فكيف يسألها من الله فتعين أنه سأل له المغفرة، ويدل لذلك قوله تعالى: فلا تسئلن ما ليس لك به علم كما سيأتي. ويجوز أن يكون دعاء نوح- عليه السلام- هذا وقع قبل غرق الناس، أي نادى ربه أن ينجي ابنه من الغرق.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٨٣) ↗