سورة هود › سورة هود (11) : آية 44
وأما النظر فيها من جانب الفصاحة المعنوية فهي كما ترى نظم للمعاني لطيف وتأدية لها ملخصة مبينة، لا تعقيد يعثر الفكر في طلب المراد. ولا التواء يشيك الطريق إلى المرتاد، بل إذا جربت نفسك عند استماعها وجدت ألفاظها تطابق معانيها ومعانيها تطابق ألفاظها. وأما النظر فيها من جانب الفصاحة اللفظية فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة جارية على قوانين اللغة، سليمة عن التنافر، بعيدة عن البشاعة، عذبة على العذبات، سلسلة على الأسلات ... » . هذه نهاية كلام المفتاح. [45- 47] ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (45) قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين (46) قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (47) موقع الآية يقتضي أن نداء نوح- عليه السلام- هذا كان بعد استواء السفينة على الجودي نداء دعاه إليه داعي الشفقة فأراد به نفع ابنه في الآخرة بعد اليأس من نجاته في الدنيا، لأن الله أعلمه أنه لا نجاة إلا للذين يركبون السفينة، ولأن نوحا- عليه السلام- لما دعا ابنه إلى ركوب السفينة فأبى وجرت السفينة قد علم أنه لا وسيلة إلى نجاته فكيف يسألها من الله فتعين أنه سأل له المغفرة، ويدل لذلك قوله تعالى: فلا تسئلن ما ليس لك به علم كما سيأتي. ويجوز أن يكون دعاء نوح- عليه السلام- هذا وقع قبل غرق الناس، أي نادى ربه أن ينجي ابنه من الغرق.