البيانابحثاسألالموضوعات

سورة هود · الآية ٤٢

﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين } إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين { إلى قومه } يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إني لكم نذير مبين } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به بيانا زال به الإشكال. { أن لا تعبدوا إلا الله } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة. { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة بزعمهم. وهم في الحقيقة الأشراف وأهل العقول الذين انقادوا للحق، ولم يكونوا كالأراذل الذين يقال لهم الملأ، الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟ وقولهم: { بادي الرأي } أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية التي تحتاج إلى تأمل وفكر طويل. { وما نرى لكم علينا من فضل } أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، { بل نظنكم كاذبين } وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه. ولهذا { قال } لهم نوح مجاوبا { يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقرن فيها بين انتقامه ورحمته. وقوله: {وهي تجري بهم في موج كالجبال} أي: السفينة سائرة بهم على وجه الماء، الذي قد طبق (1) جميع الأرض، حتى طفت (2) على رءوس الجبال، وارتفع عليها بخمسة عشر ذراعا، وقيل: بثمانين ميلا وهذه السفينة على وجه الماء سائرة بإذن الله وتحت كنفه وعنايته (3) وحراسته وامتنانه كما قال تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 11، 12] ، وقال تعالى: {وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر} [القمر: 13 -15] . وقوله: {ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} هذا هو الابن الرابع، واسمه "يام"، وكان كافرا، دعاه أبوه عند ركوب السفينة أن يؤمن ويركب معهم ولا يغرق مثل ما يغرق الكافرون، {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} وقيل: إنه اتخذ له مركبا من زجاج، وهذا من الإسرائيليات، والله أعلم بصحته. والذي نص عليه القرآن أنه قال: {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} اعتقد بجهله أن الطوفان لا يبلغ إلى رءوس الجبال، وأنه لو تعلق في رأس جبل لنجاه ذلك من الغرق، فقال له أبوه نوح، عليه السلام: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} أي: ليس شيء يعصم اليوم من أمر الله. وقيل: إن عاصما بمعنى معصوم، كما يقال: "طاعم وكاس"، بمعنى مطعوم ومكسو، {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} . يخبر تعالى أنه لما غرق (4) أهل الأرض إلا أصحاب السفينة، أمر (5) الأرض أن تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها، وأمر السماء أن تقلع عن المطر، {وغيض الماء} أي: شرع في النقص، {وقضي الأمر} أي: فرغ من أهل الأرض قاطبة، ممن كفر بالله، لم يبق منهم ديار، {واستوت} السفينة بمن فيها {على الجودي} قال مجاهد: وهو جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت، وتواضع هو لله عز وجل، فلم يغرق، وأرست عليه سفينة نوح …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الفلك: {يا بني اركب معنا} [هود: 42] الفلك {ولا تكن مع الكافرين} [هود: 42]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤١٦) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف «مجراها» فقط- بفتح الميم- على أنه مفعل للمصدر أو الزمان أو المكان. وأما مرساها- فبضم الميم- مثل الجمهور، لأنه لا يقال: مرساها- بفتح الميم-. والعدول عن الفتح في مرساها في كلام العرب مع أنه في القياس مماثل (مجراها) وجهه دفع اللبس لئلا يلتبس باسم المرسى الذي هو المكان المعد لرسو السفن. ويجوز أن يكون مجراها ومرساها في محل نصب بالنيابة عن ظرف الزمان، أي وقت إجرائها ووقت إرسائها. ويجوز أن يكون في محل رفع على الفاعلية بالجار والمجرور لما فيه من معنى الفعل، وهو رأي نحاة الكوفة، وما هو ببعيد. وجملة إن ربي لغفور رحيم تعليل للأمر بالركوب المقيد بالملابسة لذكر اسم الله تعالى، ففي التعليل بالمغفرة والرحمة رمز إلى أن الله وعده بنجاتهم، وذلك من غفرانه ورحمته. وأكد ب إن ولام الابتداء تحقيقا لأتباعه بأن الله رحمهم بالإنجاء من الغرق. [42، 43] وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين (42) قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (43) وهي تجري بهم في موج كالجبال. جملة معترضة دعا إلى اعتراضها هنا ذكر (مجراها) إتماما للفائدة وصفا لعظم اليوم وعجيب صنع الله تعالى في تيسير نجاتهم. وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوي الحكم وتحقيقه. وعدل عن الفعل الماضي إلى المضارع لاستحضار الحالة مثل قوله تعالى: والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا [فاطر: 9] . والموج: ما يرتفع من الماء على سطحه عند اضطرابه، وتشبيهه بالجبال في ضخامته. وذلك إما لكثرة الرياح التي تعلو الماء وإما لدفع دفقات الماء

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٧٤) ↗