البيانابحثاسألالموضوعات

سورة هود · الآية ٤١

﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين } إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين { إلى قومه } يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إني لكم نذير مبين } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به بيانا زال به الإشكال. { أن لا تعبدوا إلا الله } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة. { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة بزعمهم. وهم في الحقيقة الأشراف وأهل العقول الذين انقادوا للحق، ولم يكونوا كالأراذل الذين يقال لهم الملأ، الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟ وقولهم: { بادي الرأي } أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية التي تحتاج إلى تأمل وفكر طويل. { وما نرى لكم علينا من فضل } أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، { بل نظنكم كاذبين } وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه. ولهذا { قال } لهم نوح مجاوبا { يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقرن فيها بين انتقامه ورحمته. وقوله: {وهي تجري بهم في موج كالجبال} أي: السفينة سائرة بهم على وجه الماء، الذي قد طبق (1) جميع الأرض، حتى طفت (2) على رءوس الجبال، وارتفع عليها بخمسة عشر ذراعا، وقيل: بثمانين ميلا وهذه السفينة على وجه الماء سائرة بإذن الله وتحت كنفه وعنايته (3) وحراسته وامتنانه كما قال تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 11، 12] ، وقال تعالى: {وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر} [القمر: 13 -15] . وقوله: {ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} هذا هو الابن الرابع، واسمه "يام"، وكان كافرا، دعاه أبوه عند ركوب السفينة أن يؤمن ويركب معهم ولا يغرق مثل ما يغرق الكافرون، {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} وقيل: إنه اتخذ له مركبا من زجاج، وهذا من الإسرائيليات، والله أعلم بصحته. والذي نص عليه القرآن أنه قال: {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} اعتقد بجهله أن الطوفان لا يبلغ إلى رءوس الجبال، وأنه لو تعلق في رأس جبل لنجاه ذلك من الغرق، فقال له أبوه نوح، عليه السلام: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} أي: ليس شيء يعصم اليوم من أمر الله. وقيل: إن عاصما بمعنى معصوم، كما يقال: "طاعم وكاس"، بمعنى مطعوم ومكسو، {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} . يخبر تعالى أنه لما غرق (4) أهل الأرض إلا أصحاب السفينة، أمر (5) الأرض أن تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها، وأمر السماء أن تقلع عن المطر، {وغيض الماء} أي: شرع في النقص، {وقضي الأمر} أي: فرغ من أهل الأرض قاطبة، ممن كفر بالله، لم يبق منهم ديار، {واستوت} السفينة بمن فيها {على الجودي} قال مجاهد: وهو جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت، وتواضع هو لله عز وجل، فلم يغرق، وأرست عليه سفينة نوح …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل} [هود: 40] فحملهم نوح فيها وقال لهم: اركبوا فيها. فاستغنى بدلالة قوله: {وقال اركبوا فيها} [هود: 41] عن حمله إياهم فيها، فترك ذكره. واختلفت القراء في قراءة قوله: {بسم الله مجراها ومرساها} [هود: 41] فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: «بسم الله مجراها ومرساها» بضم الميم في الحرفين كليهما. وإذا قرئ كذلك كان من أجرى وأرسى، وكان فيه وجهان من الإعراب: أحدهما الرفع بمعنى: بسم الله إجراؤها وإرساؤها، فيكون المجرى والمرسى مرفوعين حينئذ بالباء التي في قوله: {بسم الله} [الفاتحة: 1] والآخر بالنصب، بمعنى: بسم الله عند إجرائها وإرسائها، أو وقت إجرائها وإرسائها،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٤١٣) ↗

التحرير والتنوير

و (من آمن) كل المؤمنين. وجملة وما آمن معه إلا قليل اعتراض لتكميل الفائدة من القصة في قلة الصالحين. قيل: كان جميع المؤمنين به من أهله وغيرهم نيفا وسبعين بين رجال ونساء، فكان معظم حمولة السفينة من الحيوان. [41] وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم (41) عطف على جملة قلنا احمل فيها [هود: 40] أي قلنا له ذلك. وقال نوح- عليه السلام- لمن أمر بحمله اركبوا. وضمير فيها لمفهوم من المقام، أي السفينة كقوله: وحملناه على ذات ألواح ودسر [القمر: 13] أي سفينة. وعدي فعل اركبوا ب (في) جريا على الفصيح فإنه يقال: ركب الدابة إذا علاها. وأما ركوب الفلك فيعدى ب (في) لأن إطلاق الركوب عليه مجاز، وإنما هو جلوس واستقرار فلا يقال: ركب السفينة، فأرادوا التفرقة بين الركوب الحقيقي والركوب المشابه له، وهي تفرقة حسنة. والباء في بسم الله للملابسة مثل ما تقدم في تفسير البسملة، وهي في موضع الحال من ضمير اركبوا أي ملابسين لاسم الله، وهي ملابسة القول لقائله، أي قائلين: باسم الله. ومجراها ومرساها- بضم الميمين فيهما- في قراءة الجمهور. وهما مصدرا، أجرى السفينة إذا جعلها جارية، أي سيرها بسرعة، وأرساها إذا جعلها راسية، أي واقفة على الشاطئ. يقال: رما إذا ثبت في المكان.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٧٣) ↗