البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٣١

﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين } إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين { إلى قومه } يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إني لكم نذير مبين } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به بيانا زال به الإشكال. { أن لا تعبدوا إلا الله } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة. { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة بزعمهم. وهم في الحقيقة الأشراف وأهل العقول الذين انقادوا للحق، ولم يكونوا كالأراذل الذين يقال لهم الملأ، الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟ وقولهم: { بادي الرأي } أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية التي تحتاج إلى تأمل وفكر طويل. { وما نرى لكم علينا من فضل } أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، { بل نظنكم كاذبين } وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه. ولهذا { قال } لهم نوح مجاوبا { يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبرهم أنه رسول من الله، يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، بإذن الله له في ذلك، ولا يسألهم على ذلك أجرا، بل هو يدعو من لقيه من شريف ووضيع، فمن استجاب له فقد نجا. ويخبرهم (1) أنه لا يقدر على التصرف في خزائن الله، ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وليس هو بملك من الملائكة، بل بشر مرسل، مؤيد بالمعجزات. ولا أقول عن هؤلاء الذين تحتقرونهم وتزدرونهم (2) : إنه (3) ليس لهم عند الله ثواب على إيمانهم الله أعمل بما في أنفسهم، فإن كانوا مؤمنين باطنا، كما هو الظاهر من حالهم، فلهم جزاء الحسنى، ولو قطع لهم أحد بشر بعد ما آمنوا، لكان ظالما قائلا ما لا علم له به. يقول تعالى مخبرا عن استعجال قوم نوح نقمة الله وعذابه وسخطه، والبلاء موكل بالمنطق: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا} أي: حاججتنا فأكثرت من ذلك، ونحن لا نتبعك {فأتنا بما تعدنا} أي: من النقمة والعذاب، ادع علينا بما شئت، فليأتنا ما تدعو به (4) ، {إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين} أي: إنما الذي يعاقبكم ويعجلها لكم الله الذي لا يعجزه شيء، {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} أي: أي شيء يجدي عليكم إبلاغي لكم وإنذاري إياكم ونصحي، إن كان الله يريد إغواءكم ودماركم، {هو ربكم وإليه ترجعون} أي: هو مالك أزمة الأمور، والمتصرف (5) الحاكم العادل الذي لا يجور، له الخلق وله الأمر، وهو المبدئ المعيد، مالك الدنيا والآخرة. هذا كلام معترض في وسط هذه القصة، مؤكد لها ومقرر بشأنها (6) . يقول تعالى لمحمد (7) صلى الله عليه وسلم: أم يقول (8) هؤلاء الكافرون الجاحدون: افترى هذا وافتعله من عنده {قل إن افتريته فعلي إجرامي} أي: فإثم ذلك علي، {وأنا بريء مما تجرمون} أي: ليس ذلك مفتعلا ولا مفترى (9) ، لأني أعلم ما عند الله من العقوبة لمن كذب عليه.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣١٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليه مالا} [هود: 29] ومعنى الكلام: ويا قوم لا أسألكم عليه أجرا، ولا أقول لكم عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء، فأدعوكم إلى اتباعي عليها. {ولا أعلم} [المائدة: 116] أيضا {الغيب} [آل عمران: 44] يعني ما خفي من سرائر العباد، فإن ذلك لا يعلمه إلا الله، فأدعي الربوبية، وأدعوكم إلى عبادتي. {ولا أقول} [الأنعام: 50] أيضا {إني ملك} [الأنعام: 50] من الملائكة أرسلت إليكم، فأكون كاذبا في دعواي ذلك، بل أنا بشر. مثلكم كما تقولون، أمرت بدعائكم إلى الله، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم. {ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا} [هود: 31] يقول: ولا أقول للذين

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٨٦) ↗

التحرير والتنوير

وأصل تذكرون، تتذكرون فأبدلت التاء ذالا وأدغمت في الذال. وقرأه حفص «تذكرون» بتخفيف الذال وبحذف إحدى التاءين. والتذكر تقدم عند قوله: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا في آخر سورة الأعراف [201] . [31] ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين (31) هذا تفصيل لما رد به مقالة قومه إجمالا، فهم استدلوا على نفي نبوته بأنهم لم يروا له فضلا عليهم، فجاء هو في جوابهم بالقول بالموجب أنه لم يدع فضلا غير الوحي إليه كما حكى الله عن أنبيائه- عليهم السلام- في قوله: قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده [إبراهيم: 11] ، ولذلك نفى أن يكون قد ادعى غير ذلك. واقتصر على بعض ما يتوهمونه من لوازم النبوءة وهو أن يكون أغنى منهم، أو أن يعلم الأمور الغائبة. والقول بمعنى الدعوى، وإنما نفى ذلك بصيغة المضارع للدلالة على أنه منتف عنه ذلك في الحال، فأما انتفاؤه في الماضي فمعلوم لديهم حيث لم يقله، أي لا تظنوا أني مضمر ادعاء ذلك وإن لم أقله. والخزائن: جمع خزانة- بكسر الخاء- وهي بيت أو مشكاة كبيرة يجعل لها باب، وذلك لخزن المال أو الطعام، أي حفظه من الضياع. وذكر الخزائن هنا استعارة مكنية شبهت النعم والأشياء النافعة بالأموال النفيسة التي تدخر في الخزائن، ورمز إلى ذلك بذكر ما هو من روادف المشبه به وهو الخزائن. وإضافة خزائن إلى الله لاختصاص الله بها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٥٧) ↗