البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ٣٠

﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين } إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين { إلى قومه } يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إني لكم نذير مبين } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به بيانا زال به الإشكال. { أن لا تعبدوا إلا الله } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة. { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة بزعمهم. وهم في الحقيقة الأشراف وأهل العقول الذين انقادوا للحق، ولم يكونوا كالأراذل الذين يقال لهم الملأ، الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟ وقولهم: { بادي الرأي } أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية التي تحتاج إلى تأمل وفكر طويل. { وما نرى لكم علينا من فضل } أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، { بل نظنكم كاذبين } وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه. ولهذا { قال } لهم نوح مجاوبا { يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٣٨٦) ↗

التحرير والتنوير

حضروا مجلس النبيء صلى الله عليه وسلم فجلس أحدهم، واستحيا أحدهم، وأعرض الثالث «أما الأول فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه» . وتأكيد الخبر ب (إن) إن كان اللقاء حقيقة لرد إنكار قومه البعث، وإن كان اللقاء مجازا فالتأكيد للاهتمام بذلك اللقاء. وقد زيد هذا التأكيد تأكيدا بجملة ولكني أراكم قوما تجهلون. وموقع الاستدراك هو أن مضمون الجملة ضد مضمون التي قبلها وهي جملة إنهم ملاقوا ربهم أي لا ريب في ذلك ولكنكم تجهلون فتحسبونهم لا حضرة لهم وأن لا تبعة في طردهم. وحذف مفعول تجهلون للعلم به، أي تجهلون ذلك. وزيادة قوله: قوما يدل على أن جهلهم صفة لازمة لهم كأنها من مقومات قوميتهم كما تقدم عند قوله تعالى: لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة [164] . [30] 30] ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون (30) إعادة ويا قوم مثل إعادته في الآية قبلها. والاستفهام إنكاري. والنصر: إعانة المقاوم لضد أو عدو، وضمن معنى الإنجاء فعدي ب (من) أي من يخلصني، أي ينجيني من الله، أي من عقابه، لأن طردهم إهانة تؤذيهم بلا موجب معتبر عند الله، والله لا يحب إهانة أوليائه. وفرع على ذلك إنكارا على قومه في إهمالهم التذكر، أي التأمل في الدلائل ومدلولاتها، والأسباب ومسبباتها. وقرأ الجمهور تذكرون- بتشديد الذال-.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٥٦) ↗