البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة هود · الآية ١٤

﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - مسليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن تكذيب المكذبين-: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضآئق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز } أي: لا ينبغي هذا لمثلك، أن قولهم يؤثر فيك، ويصدك عما أنت عليه، فتترك بعض ما يوحى إليك، ويضيق صدرك لتعنتهم بقولهم: { لولا أنزل عليه كنز أو جآء معه ملك } فإن هذا القول ناشئ من تعنت، وظلم، وعناد، وضلال، وجهل بمواقع الحجج والأدلة، فامض على أمرك، ولا تصدك هذه الأقوال الركيكة التي لا تصدر إلا من سفيه ولا يضق لذلك صدرك. فهل أوردوا عليك حجة لا تستطيع حلها؟ أم قدحوا ببعض ما جئت به قدحا، يؤثر فيه وينقص قدره، فيضيق صدرك لذلك؟! أم عليك حسابهم، ومطالب بهدايتهم جبرا؟ { إنمآ أنت نذير والله على كل شيء وكيل } فهو الوكيل عليهم، يحفظ أعمالهم ويجازيهم بها أتم الجزاء. { أم يقولون افتراه } أي: افترى محمد هذا القرآن؟ فأجابهم بقوله: { قل } لهم { فأتوا بعشر سور مثله مفتريت وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } أنه قد افتراه، فإنه لا فرق بينكم وبينه في الفصاحة والبلاغة، وأنتم الأعداء حقا، الحريصون بغاية ما يمكنكم على إبطال دعوته، فإن كنتم صادقين، فأتوا بعشر سور مثله مفتريات. { فإلم يستجيبوا لكم } على شيء من ذلكم { فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله } [من عند الله] لقيام الدليل والمقتضي، وانتفاء المعارض. { وأن لا إله إلا هو } أي: واعلموا أنه لا إله إلا هو أي: هو وحده المستحق للألوهية والعبادة، { فهل أنتم مسلمون } أي: منقادون لألوهيته، مستسلمون لعبوديته، وفي هذه الآيات إرشاد إلى أنه لا ينبغي للداعي إلى الله أن يصده اعتراض المعترضين، ولا قدح القادحين. خصوصا إذا كان القدح لا مستند له، ولا يقدح فيما دعا إليه، وأنه لا يضيق صدره، بل يطمئن بذلك، ماضيا على أمره، مقبلا على شأنه، وأنه لا يجب إجابة اقتراحات المقترحين للأدلة التي يختارونها. بل يكفي إقامة الدليل السالم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

استطاعوا أكد أنهم دون الله فإن عجزوا عن الإتيان بعشر سور مثله مع تمكنهم من الاستعانة بكل من عدا الله تبين أن هذا القرآن من عند الله. ومعنى إن كنتم صادقين أي في قولكم افتراه، وجواب الشرط هو قوله: فأتوا بعشر سور. ووجه الملازمة بين الشرط وجزائه أنه إذا كان الافتراء يأتي بهذا القرآن فما لكم لا تفترون أنتم مثله فتنهض حجتكم. [14] فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون (14) تفريع على وادعوا من استطعتم [هود: 13] أي فإن لم يستجب لكم من تدعو لهم فأنتم أعجز منهم لأنكم ما تدعونهم إلا حين تشعرون بعجزكم دون معاون فلا جرم يكون عجز هؤلاء موقعا في يأس الداعين من الإتيان بعشر سور. والاستجابة: الإجابة، والسين والتاء فيه للتأكيد. وهي مستعملة في المعاونة والمظاهرة على الأمر المستعان فيه، وهي مجاز مرسل لأن المعاونة تنشأ عن النداء إلى الإعانة غالبا فإذا انتدب المستعان به إلى الإعانة أجاب النداء بحضوره فسميت استجابة. والعلم: الاعتقاد اليقين، أي فأيقنوا أن القرآن ما أنزل إلا بعلم الله، أي ملابسا لعلم الله. أي لأثر العلم، وهو جعله بهذا النظم للبشر لأن ذلك الجعل أثر لقدرة الله الجارية على وفق علمه. وقد أفادت (أنما) الحصر، أي حصر أحوال القرآن في حالة إنزاله من عند الله. وأن لا إله إلا هو عطف على أنما أنزل لأنهم إذا عجزوا فقد ظهر أن من استنصروهم لا يستطيعون نصرهم. ومن جملة من يستنصرونهم بطلب الإعانة على المعارضة بين الأصنام عن إعانة أتباعهم فدل ذلك على انتفاء الإلهية عنهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢١) ↗