البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة هود · الآية ١٣

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - مسليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن تكذيب المكذبين-: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضآئق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز } أي: لا ينبغي هذا لمثلك، أن قولهم يؤثر فيك، ويصدك عما أنت عليه، فتترك بعض ما يوحى إليك، ويضيق صدرك لتعنتهم بقولهم: { لولا أنزل عليه كنز أو جآء معه ملك } فإن هذا القول ناشئ من تعنت، وظلم، وعناد، وضلال، وجهل بمواقع الحجج والأدلة، فامض على أمرك، ولا تصدك هذه الأقوال الركيكة التي لا تصدر إلا من سفيه ولا يضق لذلك صدرك. فهل أوردوا عليك حجة لا تستطيع حلها؟ أم قدحوا ببعض ما جئت به قدحا، يؤثر فيه وينقص قدره، فيضيق صدرك لذلك؟! أم عليك حسابهم، ومطالب بهدايتهم جبرا؟ { إنمآ أنت نذير والله على كل شيء وكيل } فهو الوكيل عليهم، يحفظ أعمالهم ويجازيهم بها أتم الجزاء. { أم يقولون افتراه } أي: افترى محمد هذا القرآن؟ فأجابهم بقوله: { قل } لهم { فأتوا بعشر سور مثله مفتريت وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } أنه قد افتراه، فإنه لا فرق بينكم وبينه في الفصاحة والبلاغة، وأنتم الأعداء حقا، الحريصون بغاية ما يمكنكم على إبطال دعوته، فإن كنتم صادقين، فأتوا بعشر سور مثله مفتريات. { فإلم يستجيبوا لكم } على شيء من ذلكم { فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله } [من عند الله] لقيام الدليل والمقتضي، وانتفاء المعارض. { وأن لا إله إلا هو } أي: واعلموا أنه لا إله إلا هو أي: هو وحده المستحق للألوهية والعبادة، { فهل أنتم مسلمون } أي: منقادون لألوهيته، مستسلمون لعبوديته، وفي هذه الآيات إرشاد إلى أنه لا ينبغي للداعي إلى الله أن يصده اعتراض المعترضين، ولا قدح القادحين. خصوصا إذا كان القدح لا مستند له، ولا يقدح فيما دعا إليه، وأنه لا يضيق صدره، بل يطمئن بذلك، ماضيا على أمره، مقبلا على شأنه، وأنه لا يجب إجابة اقتراحات المقترحين للأدلة التي يختارونها. بل يكفي إقامة الدليل السالم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

شافيا كافيا حقا لا مرية فيه من الله رب العالمين، كما تقدم في حديث الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب: "فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وفصل ما بينكم"، أي: خبر عما سلف وعما سيأتي، وحكم فيما بين الناس بالشرع الذي يحبه الله ويرضاه. وقوله: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} أي: إن ادعيتم وافتريتم وشككتم في أن هذا من عند الله، وقلتم كذبا ومينا: "إن هذا من عند محمد"، فمحمد بشر مثلكم، وقد جاء فيما زعمتم بهذا القرآن، فأتوا أنتم بسورة (1) مثله، أي: من جنس القرآن، واستعينوا على ذلك بكل من قدرتم عليه من إنس وجان. وهذا هو المقام الثالث في التحدي، فإنه تعالى تحداهم ودعاهم، إن كانوا صادقين في دعواهم، أنه من عند محمد، فلتعارضوه (2) بنظير ما جاء به وحده واستعينوا بمن شئتم (3) وأخبر أنهم لا يقدرون على ذلك، ولا سبيل لهم إليه، فقال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] ، ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه، فقال في أول سورة هود: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [هود: 13] ، (4) ثم تنازل إلى سورة، فقال في هذه السورة: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} (5) وكذا في سورة البقرة -وهي مدنية -تحداهم بسورة منه، وأخبر أنهم لا يستطيعون ذلك أبدا، فقال: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار} الآية: [البقرة: 24] . هذا وقد كانت الفصاحة من سجاياهم، وأشعارهم ومعلقاتهم إليها المنتهى في هذا الباب، ولكن جاءهم من الله ما لا قبل لأحد به، ولهذا آمن من آمن منهم بما عرف من بلاغة هذا الكلام وحلاوته، وجزالته وطلاوته، وإفادته وبراعته، فكانوا أعلم الناس به، وأفهمهم له، وأتبعهم له وأشدهم (6) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وافتريته، فإنكم مثلي من العرب، ولساني وكلامي مثل لسانكم، فجيئوا بسورة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٨٢) ↗

التحرير والتنوير

ولينتقل من ذلك العموم إلى تسلية النبيء صلى الله عليه وسلم بأن الله مطلع على مكر أولئك، وأنه وكيل على جزائهم وأن الله عالم ببذل النبيء جهده في التبليغ. [13] 13] أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (13) أم هذه منقطعة بمعنى (بل) التي للإضراب للانتقال من غرض إلى آخر، إلا أن (أم) مختصة بالاستفهام فتقدر بعدها همزة الاستفهام. والتقدير: بل أيقولون افتراه. والإضراب انتقالي في قوة الاستئناف الابتدائي، فللجملة حكم الاستئناف. والمناسبة ظاهرة، لأن الكلام في إبطال مزاعم المشركين، فإنهم قالوا: هذا كلام مفترى، وقرعهم بالحجة. والاستفهام إنكاري. والافتراء: الكذب الذي لا شبهة لصاحبه، فهو الكذب عن عمد، كما تقدم في قوله: ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب في سورة العقود [103] . وجملة قل فأتوا جواب لكلامهم فلذلك فصلت على ما هو مستعمل في المحاورة سواء كانت حكاية المحاورة بصيغة حكاية القول أو كانت أمرا بالقول كما تقدم عند قوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] . والضمير المستتر في (افتراه) عائد إلى النبيء- عليه الصلاة والسلام- المذكور في قوله: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك [هود: 12] . وضمير الغائب البارز المنصوب عائد إلى القرآن المفهوم من قوله: بعض ما يوحى إليك [هود: 12] . والإتيان بالشيء: جلبه، سواء كان بالاسترفاد من الغير أم بالاختراع من الجالب وهذا توسعة عليهم في التحدي.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٩) ↗